وحدات حماية المرأة (YPJ) تمثل النساء المقاتلات

تتولى وحدات حماية المرأة (YPJ) مسؤولية مواصلة وحمل إرث النضال الممتد لألف وخمسمائة عام للمقاتلات والمناضلات النساء. وهي تحافظ عليه وتُجسّد نضال ومقاومة كيوار وخورّم، وزريفة وبِسِه وقدم خير وليلى قاسم، وكلناز كاراتاش، وزينب كناجي.

وحدات حماية المرأة (YPJ) تمثل النساء المقاتلات
السبت 13 حزيران, 2026   03:25
مركز الأخبار

عندما نعود إلى تاريخ النساء المقاتلات، أي إلى ما بعد 500 ميلادي، نهضت المقاتلات في مواجهة الظالمين والغزاة. وكانت كويار في طليعتهن، ثم جاءت خورّم لتسير على خطاها.

لقد طالبت مقاتلات كويار وخورّم بالحرية في مواجهة الظلم، ورفضن قبول الإجحاف واللا مساواة، واتخذن قرار القتال من أجل العدالة والمساواة، وسعين إلى إنهاء العبودية وبناء مجتمع حر.

كان ملوك الساسانيين ورجال الدين المحتالون يمتصّون دماء المجتمع ويستغلّونه. وقد فرضوا العبودية، وتحصّنوا خلف قدسية الدين وتفسيرات لا يجوز مناقشتها لنصوص أفيستا (وهو الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية)، وجعلوا أنفسهم ممثلي الله على الأرض ومتسلطين على المجتمع.

وكان الأمر يتطلب علماً عميقاً وفنّاً قتالياً متطوراً حتى يتمكن الناس من مساءلة هؤلاء الملوك والكهنة ومحاسبتهم، ومن ثمّ النهوض بالمجتمع وإعادته إلى الوقوف على قدميه.

مقاتلات كويار وخورم

خلال الفترة الممتدة بين عامي 450 و500 ميلادية، قادت كويار وخورّم في شرق كردستان وإيران حركة نضال ومقاومة في مواجهة الملوك الساسانيين ورجال الدين الذين وُصفوا بالمخادعين.

قبل أن تحمل خورّم السيف وتقاتل الساسانيين، درست التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع وأجرت بحوثاً فيها. وقد تلقت تعليمها العلمي في القرى قبل أن ترى المدن.

في البداية أولت أهمية كبيرة لقضية المرأة، ووجهت النقد إلى التمييز القائم على الجنس. وقبل أن تتخذ قرار الانتفاض، عادت إلى المجتمع وعملت على تنظيم النساء. ومن طيسفون إلى جنديسابور، ومن الري إلى خراسان، قامت بتنظيم المقاتلين ضمن إطارٍ منظم.

خاض أتباع خورّم معارك ضد الغزاة بشجاعة وإقدام، ولم يهابوا الموت أو الاستسلام، بل آثروا التضحية بأنفسهم على الوقوع أسرى في يد العدو. وبفضل هذا النهج أصبحت مقاومتهم مثالًا للصمود والعزة.

في أفريقيا أصبحت النساء مقاتلات ودافعن عن أوطانهن

في القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1823، في غرب أفريقيا، أسس ملك مملكة داهومي قوة عسكرية نسائية تُعرف باسم "أغوجي" بهدف حماية مملكته من الهجمات الخارجية.

وكانت هؤلاء المقاتلات يتولين مسؤوليات في مجالات الدفاع والاقتصاد والسياسة، كما شغلن مكانة مهمة في إدارة شؤون القبيلة والمملكة.

كانت القوى التي تهاجم مملكتهم تسعى إلى احتلالها. وبعد الاحتلال كانت تسيطر على كل شيء، وتبيع الأشخاص الذين تأسرهم عبيداً في أوروبا. ففي ذلك الوقت كانت تجارة البشر رائجة، وكان سكان أفريقيا يُباعون ويُنقلون إلى أوروبا.

وقفت المقاتلات في وجه هذه التجارة وخضن القتال ضدها. وقد ضحين بحياتهن من أجل حماية مجتمعهن، وقاتلن القبائل والقوى التي كانت تشن الهجمات عليهن.

ولهذا السبب كان المجتمع يكنّ احتراماً كبيراً لمقاتلات أغوجي، وكانت لهن مكانة ودور بارزان داخل المجتمع. كما أن الصمود والثبات في القتال إلى جانب مقاتلات أغوجي كان يُعدّ خُلُقاً ومبدأً من مبادئ الحرب.

ليلى قاسم مناضلة من أجل حرية كردستان

وُلدت المناضلة الكردية ليلى قاسم عام 1952 في قرية باملي التابعة لخانقين في جنوب كردستان. وأثناء دراستها الجامعية انخرطت في النضال ضد نظام البعث في العراق.

اعتُقلت ليلى قاسم في بغداد وتعرضت لتعذيب شديد، لكنها لم تستسلم لخصومها. وقبل تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحقها قالت: "اقتلوني، ولكن اعلموا أيضاً أن بقتلي سيستيقظ آلاف الكرد من سباتهم العميق. وأنا سعيدة جداً وفخورة بأن أضحي بحياتي من أجل حرية كردستان".

وفي 12 أيار 1974 أعدمت الحكومة العراقية ليلى قاسم مع أربعة من رفاقها في بغداد.

وعليه، فإن تاريخ مقاومة ونضال المقاتلات والمناضلات لا يمكن تجاهله أو إنكاره. كما يسلط الضوء على وحدات حماية المرأة (YPJ) التي قاتلت في بداية ثورة روج آفا ضد المجموعات المسلحة، ولا سيما مرتزقة داعش، وأبدت مقاومة وصموداً ونفذت عمليات فدائية. وتسعى النساء ومقاتلات وحدات حماية المرأة للحفاظ على ثقافة المقاومة المتوارثة عبر قرون وتُجسدها في الواقع.

(ن ه/ي م)

ANHA