مزارعو القمح يطالبون بتعديل "منصة الدور" وضمان تسويق إنتاجهم دون تأخير

يواجه مزارعو القمح في سوريا مخاطر وأعباء متزايدة تتمثل في طول فترات الانتظار عبر "منصة الدور"، إلى جانب مشكلات ضعف الاتصالات، مطالبين بإلغاء المنصة بصيغتها الحالية أو تعديلها جذرياً، وتسريع إجراءات الاستلام لحماية الموسم الزراعي وضمان تسويق المحصول دون خسائر.

مزارعو القمح يطالبون بتعديل "منصة الدور" وضمان تسويق إنتاجهم دون تأخير
مزارعو القمح يطالبون بتعديل "منصة الدور" وضمان تسويق إنتاجهم دون تأخير
مزارعو القمح يطالبون بتعديل "منصة الدور" وضمان تسويق إنتاجهم دون تأخير
مزارعو القمح يطالبون بتعديل "منصة الدور" وضمان تسويق إنتاجهم دون تأخير
الجمعة 12 حزيران, 2026   06:58
مركز الاخبار

مع انطلاق موسم تسويق القمح لعام 2026، تتصاعد شكاوى المزارعين في مختلف المحافظات السورية من الآلية الجديدة المعتمدة لتسلّم المحصول عبر "منصة تسجيل الدور" الإلكترونية، والتي يقولون إنها تحولت من وسيلة لتنظيم عمليات التوريد إلى عبء إضافي يهدد بضياع موسمهم الزراعي ويضاعف خسائرهم المادية.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة، بلغت المساحة المنفذة لزراعة القمح خلال موسم 2026 نحو 1.2 مليون هكتار، من أصل 1.4 مليون هكتار كانت مستهدفة ضمن الخطة الزراعية، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 86%، توزعت بين 501 ألف هكتار مروي و763 ألف هكتار بعلي، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى إنتاج يناهز 2.3 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي.

واعتمدت المؤسسة السورية للحبوب هذا الموسم نظام الحجز الإلكتروني المسبق لتحديد مواعيد تسليم الأقماح، بهدف ما وصفته "تنظيم عمليات الاستلام وتخفيف الازدحام في المراكز المعتمدة".

إلا أن مزارعين أكدوا أن "التطبيق العملي" للمنصة "أفرز مشكلات كبيرة"، أبرزها "طول فترة الانتظار للحصول على دور التسليم، والتي قد تمتد، بحسب إفاداتهم، إلى ما بين 15 و20 يوماً".

ويقول المزارعون إن المشكلة تبدأ منذ مرحلة الحصاد، إذ يتوجب عليهم حجز الحصادات مسبقاً، وبعد الانتهاء من الحصاد، يضطرون إلى نقل محصولهم إلى ساحات مكشوفة أو إبقائه في العراء بانتظار موعد التسليم المحدد عبر المنصة.

وبحسب المزارعين، فإن بقاء القمح لفترات طويلة خارج مراكز الاستلام يجعله عرضة إما للسرقة أو للتلف بفعل العوامل الجوية، فضلاً عن خطر الحرائق التي شهدتها مناطق عدة خلال مواسم سابقة، الأمر الذي يهدد بخسارة جزء كبير من الإنتاج أو ضياعه بالكامل، ويؤثر في جودة المحصول وقيمته التسويقية.

ولا تقتصر المعاناة على المحافظات التي تشهد ضغطاً على مراكز الاستلام، إذ يشير مزارعون في مناطق شمال وشرق سوريا إلى عقبات إضافية تتعلق بضعف أو انعدام تغطية شبكة "سيريتل" في المنطقة، وهي الشبكة المرتبطة بإرسال رموز التحقق واستكمال إجراءات التسجيل، ما يحرم بعض المنتجين من الوصول إلى المنصة أو يؤخر حصولهم على أدوار التسليم.

ولا تقتصر شكاوى المزارعين على طول فترات الانتظار وضعف التغطية الخلوية، إذ يشير كثيرون إلى صعوبة التعامل مع المنصة الإلكترونية، ولا سيما بالنسبة لكبار السن، فضلاً عن ضعف خدمات الإنترنت في المناطق الريفية، ما يدفع بعضهم إلى الاستعانة بوسطاء أو مكاتب خاصة لإتمام إجراءات التسجيل مقابل تكاليف إضافية.

وطالب المزارعون بإلغاء العمل بمنصة تسجيل الدور بصيغتها الحالية، أو إدخال تعديلات جوهرية عليها تضمن تسريع إجراءات الاستلام وتقليص فترات الانتظار، داعين إلى العودة إلى الآلية السابقة المعتمدة على "ورقة المنشأ" كوثيقة رسمية لتنظيم عمليات التسويق، أو إيجاد بدائل مرنة تراعي واقع المناطق الريفية وظروف المزارعين.

كما دعوا الجهات المعنية إلى زيادة عدد مراكز الاستلام، وتوسيع طاقتها التشغيلية، وتأمين ساحات تخزين آمنة، وتحسين البنية التحتية للاتصالات في المناطق الزراعية، بما يضمن حماية محصول القمح من الضياع ويشجع المزارعين على تسويق إنتاجهم للدولة دون تعقيدات إضافية.

ويحذر مزارعون من أن استمرار العمل بالآلية الحالية دون معالجة الإشكاليات التي رافقتها قد يفضي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، ويقوّض جهود دعم الأمن الغذائي، محملين الجهات المسؤولة تبعات أي تراجع في كميات القمح المسوّقة أو ضياع جزء من الموسم الزراعي الذي يعدّ من أهم المواسم الاستراتيجية في سوريا.

وتعتمد آلية تسلّم الأقماح المعتمدة لموسم 2026 على الحجز الإلكتروني المسبق عبر منصة أطلقتها المؤسسة السورية للحبوب، حيث يتوجب على المزارع إنشاء حساب باستخدام بياناته الشخصية ورقم هاتفه المحمول، ومن ثم الحصول على اسم مستخدم وكلمة مرور للدخول إلى المنصة وتقديم طلب التوريد.

وبعد تسجيل الدخول، يُطلب من المزارعين إدخال بيانات المحصول، بما في ذلك شهادة المنشأ، والمساحات المزروعة، والكميات المتوقع توريدها، ونوع القمح، وطريقة التعبئة، وعدد الآليات المستخدمة في النقل، إضافة إلى تحديد المحافظة ومركز الاستلام المناسب.

وعقب تدقيق البيانات، تمنح المنصة للمزارع موعداً محدداً ودوراً مسبقاً لتسليم إنتاجه.

وعند وصول الشحنات إلى مراكز الاستلام، تخضع الأقماح لإجراءات الوزن وفحص الجودة وتصنيفها، قبل تنظيم محاضر الاستلام وإصدار الفواتير المالية تمهيداً لصرف مستحقات الموردين وفق الأسعار الرسمية المعتمدة للموسم.

وبينما تؤكد الجهات المعنية أن هذه الآلية تهدف إلى تنظيم عمليات التسويق ورفع كفاءة الاستلام، يرى مزارعون أن نجاحها يبقى مرهوناً بإدخال تعديلات عاجلة تستجيب لشكاواهم وتضمن حماية محصولهم من الضياع والخسارة.

(أم)

ANHA