تصاعد الجدل حول مستقبل لبنان بين النفوذ الإيراني والحرب المستمرة

تصاعدت تحليلات مراقبين بشأن موقع لبنان في الحسابات الإيرانية ومستقبل الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، بالتزامن مع نقاشات أمريكية حول صلاحيات الحرب على إيران، وتحذيرات من أن استمرار الصراع قد يكرّس ارتباط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإقليمية الأوسع.

تصاعد الجدل حول مستقبل لبنان بين النفوذ الإيراني والحرب المستمرة
الأربعاء 10 حزيران, 2026   09:07
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة اليوم، الضوء على الملف اللبناني في ظل استمرار الحرب على الجبهة الجنوبية، وتنامي الجدل حول تأثير الدور الإيراني في القرار اللبناني.

أهمّية لبنان بالنسبة إلى إيران!

رأت صحيفة "العرب" اللندنية أن لبنان لا يزال يشكّل ورقة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية، وأن طهران تنظر إلى نفوذها في لبنان بوصفه أحد أهم أدواتها التفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج.

 وأشارت إلى أن الرد الإيراني على القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل يعكس تمسك طهران بإبقاء حضورها في الساحة اللبنانية، رغم التحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن إيران فقدت جزءاً كبيراً من نفوذها الإقليمي بعد تراجع حضورها في سوريا، لكنها ما زالت تسعى إلى الاحتفاظ بلبنان كورقة ضغط سياسية وإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الخليجية من استمرار السياسات الإيرانية القائمة على توسيع النفوذ الإقليمي واستخدام الملفات الإقليمية في المفاوضات الدولية.

ماذا بعد تأييد الكونجرس لقرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

وفي سياق متصل، تناولت وكالة "رويترز" التطورات داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الكونغرس الأمريكي أظهر للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب دعماً لقرارات تهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية.

 وأوضحت الوكالة أن هذه الخطوة تعكس تنامي القلق داخل الحزب الجمهوري نفسه من استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والقانونية.

وبيّنت أن قرارات "صلاحيات الحرب" تستند إلى قانون أُقر عام 1973 ويمنح الكونغرس سلطة مراقبة القرارات العسكرية للرئيس، إلا أن تمرير هذه القرارات ما زال يواجه عقبات سياسية وتشريعية كبيرة، رغم اعتبار مؤيديها أنها تمثل محاولة لاستعادة دور الكونغرس في قرارات الحرب ومنع استمرار العمليات العسكرية دون تفويض واضح.

لماذا لن تتوقّف الحرب الإسرائيليّة؟

من جهته، رأى موقع "أساس ميديا" أن الحرب الإسرائيلية المستمرة في غزة ولبنان ترتبط بشكل وثيق بالحسابات السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الأخير يسعى إلى إطالة أمد المواجهات لتجنب استحقاقات قضائية تهدد مستقبله السياسي.

وأشار الموقع إلى أن نتنياهو يفتقر إلى رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، ما يجعل استمرار الصراع خياراً سياسياً يتيح له تأجيل أزماته الداخلية. كما لفت إلى وجود تباين بين أهداف الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، التي تركز على منع إيران من امتلاك قدرات نووية، وبين رؤية نتنياهو الساعية إلى إضعاف النظام الإيراني نفسه.

وفي الملف اللبناني، ذكر الموقع أن تعثر مساعي التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بعد رفض "حزب الله" للمقترحات المطروحة أعاد التأكيد على ارتباط الساحة اللبنانية بالمفاوضات الإيرانية الأوسع. ورأى أن استمرار ربط قرار الحرب والسلم في لبنان بالتفاهمات الإقليمية يضعف قدرة الدولة اللبنانية على إدارة أزماتها بشكل مستقل، ويزيد من المخاوف من تحول الأزمة الحالية إلى واقع طويل الأمد يهدد الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

(م ح)