التصعيد الإيراني الإسرائيلي يعيد خلط الأوراق الإقليمية ويضع لبنان في قلب المواجهة

تناولت تحليلات المراقبين موقعَ لبنان في مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني بوصفه ورقةً أساسيةً في الحسابات الإقليمية، وسط حديث عن محاولات لإعادة رسم قواعد الاشتباك وتثبيت معادلات ردع جديدة. وفي هذا السياق، حذّر مراقبون من أن جولات التصعيد المتكررة تهدد بإبقاء الشرق الأوسط رهينةً للتوترات والصراعات المفتوحة.

التصعيد الإيراني الإسرائيلي يعيد خلط الأوراق الإقليمية ويضع لبنان في قلب المواجهة
الثلاثاء 9 حزيران, 2026   09:00
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم، الضوء على التصعيد المتجدد بين إيران وإسرائيل وانعكاساته على لبنان والمنطقة.

رسائل الموجة الأولى: إيران تحاول تغيير قواعد المعركة مع إسرائيل

 تناولت صحيفة "العرب" إعلان القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية انتهاء الموجة الأولى من هجماتها ضد إسرائيل، مع تحذيرها من شن هجمات أشد في حال استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان.

ورأت الصحيفة أن ربط طهران عملياتها العسكرية بالتطورات في لبنان يعكس تحولاً في مقاربتها الإقليمية، من خلال إظهار نفسها كطرف مباشر في معادلة الردع وليس فقط عبر حلفائها.

وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد المتبادل بين الجانبين، والذي شمل هجمات صاروخية إيرانية وغارات إسرائيلية على أهداف داخل إيران، يعكس تآكل تفاهمات التهدئة السابقة، وسط استعداد معلن من الطرفين لمواصلة المواجهة إذا اقتضت الظروف. كما لفتت إلى استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن رغم أجواء التوتر، في وقت تؤكد فيه إيران أن أي تفاهم محتمل يجب أن يتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية على حلفائها في المنطقة.

لبنان بين معادلتين: الضّاحية مقابل الشّمال وإسرائيل مقابل الضّاحية

من جهته، تناول موقع "أساس ميديا" وضع لبنان في خضم المواجهة الإقليمية، ورأى أن التطورات الأخيرة أعادت تثبيت حضوره كأحد الملفات الأساسية على طاولة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار الموقع إلى بروز معادلات ردع جديدة، أبرزها انتقال المواجهة من معادلة "الضاحية مقابل مستوطنات الشمال" إلى ما وصفه بـ "إسرائيل مقابل الضاحية"، في إشارة إلى ربط إيران أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت بردود مباشرة على إسرائيل.

وذكر الموقع أن لبنان بات جزءاً لا يتجزأ من الترتيبات الإقليمية المرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً أن مستقبل سلاح حزب الله وآلية التعامل معه سيبقيان من أبرز الملفات المطروحة في أي تسوية محتملة، في ظل توافق دولي وإقليمي متزايد على ضرورة معالجة الوضع القائم بعد الحرب الأخيرة.

توترات مصطنعة ترهق المنطقة

أما صحيفة "الخليج" فحذّرت من أن جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل تعكس هشاشة التهدئة السائدة في المنطقة، وأن وقف إطلاق النار المتكرر لا يرقى إلى مستوى الحلول المستدامة بقدر ما يمثل هدناً مؤقتة تؤجل الانفجار ولا تعالج أسبابه.

ورأت الصحيفة أن استمرار التوترات يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والممرات الملاحية الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للضغط باتجاه حلول سياسية تنهي دوامة التصعيد وتمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع.

(م ح)