حقوقية: شرعية البرلمان في سوريا مرهونة بقدرته على الرقابة والتشريع المستقل

ترى حقوقية سورية أن فعالية البرلمان المرتقب لن تتحدد فقط بطريقة تشكيله، بل بقدرته على ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية باستقلالية عن السلطة التنفيذية، محذرة من أن محدودية التمثيل والمشاركة السياسية قد تؤثر على شرعيته ودوره في إدارة "المرحلة الانتقالية".

حقوقية: شرعية البرلمان في سوريا مرهونة بقدرته على الرقابة والتشريع المستقل
الأحد 7 حزيران, 2026   05:35
مركز الأخبار

مع اقتراب موعد انعقاد أولى جلسات البرلمان السوري (مجلس الشعب السوري) المرتقب في الثامن من حزيران الجاري، تتجه الأنظار إلى الدور الذي ستلعبه هذه المؤسسة في المرحلة الراهنة، وسط استمرار الجدل بشأن آلية تشكيلها، ولا سيما في ظل عدم إعلان رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع حتى الآن أسماء الأعضاء الذين سيقوم بتعيينهم ضمن الحصة المخصصة له.

وفي هذا السياق، تحدثت لوكالتنا المحامية والحقوقية السورية ميس الريم، التي رأت أن تقييم البرلمان (مجلس الشعب السوري) الجديد لا ينبغي أن يقتصر على طريقة تشكيله فحسب، بل يجب أن يشمل أيضاً مدى قدرته على ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية بصورة مستقلة وفعالة خلال المرحلة المقبلة.

وقالت ميس الريم إن الأصل في الأنظمة الديمقراطية أن تستمد البرلمانات شرعيتها من الانتخابات العامة الحرة والمباشرة، بوصفها التعبير الأوضح عن الإرادة الشعبية، مشيرة إلى أن غياب هذا المسار واعتماد هيئات ناخبة إلى جانب تعيين جزء من الأعضاء من قبل رئيس الحكومة المؤقتة يثير تساؤلات حول مستوى الشرعية التمثيلية للمؤسسة التشريعية الجديدة.

وأوضحت أن البرلمان، من الناحية النظرية، يُفترض أن يؤدي دوراً محورياً في مناقشة التشريعات وإقرار القوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية ومحاسبتها، غير أن فعالية هذه الصلاحيات ترتبط بدرجة استقلالية أعضائه وطريقة اختيارهم.

وأضافت أن آلية "الهيئات الناخبة" المعتمدة في تشكيل البرلمان، إذا لم تكن تلك الهيئات منتخبة بصورة مباشرة من المواطنين، تجعل العملية أقرب إلى نموذج الانتخاب غير المباشر، في حين أن منح رئيس الحكومة المؤقتة صلاحية تعيين ثلث الأعضاء يجعل جزءاً مهماً من البرلمان أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخاب.

وترى ميس الريم أن هذه المعادلة قد تنعكس مستقبلاً على طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ قد يجد البرلمان نفسه أمام هامش محدود في ممارسة دوره الرقابي، خصوصاً إذا تشكلت داخله كتلة واسعة من الأعضاء المرتبطين بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالسلطة التنفيذية.

وحول طبيعة عمل البرلمان، رجحت ميس الريم أن ينصبّ تركيزه في المرحلة الأولى على إقرار القوانين والتشريعات المرتبطة بإدارة "المرحلة الانتقالية"، وتنظيم عمل مؤسسات الدولة، ومناقشة المقترحات التي تقدمها الحكومة، أكثر من انخراطه في إنتاج مبادرات تشريعية مستقلة نابعة من داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

وأضافت أن التجربة العملية ستحدد ما إذا كان البرلمان سيتحول إلى جهة فاعلة في صياغة السياسات العامة ومراقبة أداء الحكومة، أم سيقتصر دوره على المصادقة على مشاريع القوانين المعدة مسبقاً من قبل السلطة التنفيذية.

وفيما يتعلق بتمثيل المكونات السورية، أكدت ميس الريم أن أي مؤسسة تشريعية لا تعكس بصورة متوازنة التنوع القومي والديني والاجتماعي في البلاد ستواجه تحديات تتعلق بالقبول السياسي والشرعية المجتمعية، مشيرة إلى أن الاعتراضات التي أثيرت بشأن تمثيل بعض المكونات، بما فيها الكرد والمسيحيون والدروز وغيرهم، تعكس أهمية بناء مؤسسة تشريعية يشعر مختلف السوريين بأنها تمثلهم بصورة عادلة.

وذكرت أن السلطات قد تبرر اعتماد النموذج الحالي بوصفه إجراءً انتقالياً فرضته الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وحاجة مؤسسات الدولة إلى الاستمرار في أداء وظائفها، إلا أن هذا التبرير لا يلغي المخاوف المتعلقة بتراجع مستوى المشاركة السياسية المباشرة للمواطنين في اختيار ممثليهم.

وحذرت ميس الريم من أن البرلمان سيواجه منذ جلساته الأولى اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرته على إثبات استقلاليته وإقناع السوريين بقدرته على تمثيل مصالحهم المختلفة، لافتة إلى أن أي شعور لدى مكونات أو شرائح واسعة بأنها غير ممثلة بصورة عادلة قد يفتح الباب أمام جدل سياسي طويل الأمد حول شرعية المؤسسة التشريعية ودورها في رسم مستقبل البلاد.

وختمت بالقول إن نجاح البرلمان لن يقاس فقط بعدد القوانين التي سيقرّها، بل بمدى قدرته على التحول إلى منصة سياسية جامعة تمارس الرقابة على السلطة التنفيذية وتشارك فعلياً في إدارة المرحلة الانتقالية، بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة ويهيئ الأرضية لعملية سياسية أكثر شمولاً واستقراراً.

وتستعد الحكومة المؤقتة في سوريا لعقد أولى جلسات برلمانها (مجلس الشعب السوري) في 8 حزيران الجاري، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة، وذلك بعد الانتهاء من اختيار الأعضاء عن محافظة الحسكة.

ويُعد البرلمان "مجلس الشعب" السلطة التشريعية في البلاد، ويتألف من 210 أعضاء، جرى اختيار 140 منهم عبر هيئات ناخبة شُكلت في المحافظات وفق نظام انتخابي غير مباشر، فيما يعُيّن 70 عضواً بقرار من رئيس المرحلة المؤقتة أحمد الشرع.

ووزعت الحكومة المؤقتة مقاعد البرلمان البالغة 210 مقعد بين المحافظات، حيث حصلت حلب على 32 مقعداً، ودمشق على 10 مقاعد، وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص وحماة وإدلب على 12 مقعداً لكل منها، بينما مُنحت دير الزور والحسكة 10 مقاعد لكل محافظة، والرقة 6 مقاعد، إلى جانب حصص متفاوتة لبقية المحافظات.

(م ع)

ANHA