جيدم دوغو تؤكد أن الاعتراف بـ YPJ وإرادة النساء ضرورة لنجاح الاندماج الديمقراطي بسوريا

أكدت عضوة المجلس التنفيذي في منظومة المرأة الكردستانية، دعمها لحملة "كلنا YPJ"، وشددت على أن الاعتراف بدور وحدات حماية المرأة وإرادة النساء يمثل أحد الأسس الرئيسة لنجاح عملية الاندماج الديمقراطي الجارية في سوريا. وحذّرت من أن تجاهل دور المرأة ومكتسباتها في المرحلة الحالية قد ينعكس سلباً على مستقبل العملية السياسية.

جيدم دوغو تؤكد أن الاعتراف بـ YPJ وإرادة النساء ضرورة لنجاح الاندماج الديمقراطي بسوريا
الأربعاء 3 حزيران, 2026   13:57
مركز الأخبار

تحدثت عضوة المجلس التنفيذي في منظومة المرأة الكردستانية (KJK)، جيدم دوغو، اليوم، في برنامج خاص على قناة مديا خبر، حيث قيمت التطورات الراهنة والأحداث المطروحة على جدول الأعمال.

كان نص المقابلة كالتالي:

* يُعدّ الدفاع عن النفس أحد الركائز الأساسية، وخاصة للمرأة. في سوريا، نحن في خضم عملية نقاش وتطبيق الاندماج الديمقراطي. ومع ذلك، فإن وضع وحدات حماية المرأة (YPJ) محل نقاش، ولا يتم القبول بها. وقد أُطلقت حملة تحت شعار "كلنا وحدات حماية المرأة"، وأعلنتم، بصفتكم منظومة المرأة الكردستانية (KJK)، خلال بيانٍ، دعمكم لهذه الحملة. ماذا يمكن أن تقولوا بهذا الشأن؟

لقد برزت تجربة حقيقية للحكم الذاتي في روج آفا، على شكل الإدارة الذاتية. وعلى مدى 14-15 عاماً تقريباً، أدار الشعب نفسه بنفسه. وقد أصبحت هذه التجربة مختبراً فريداً يوضح كيف يمكن للمجتمع أن يدير حياته وينظم شؤونه دون دولة. وينطبق الأمر نفسه على النساء، وكذلك على المجتمع بأسره. إنها بالفعل تجربة بالغة الأهمية.

بالطبع، بعد بلوغ مستوى معين، مع اتفاقية كانون الثاني، بدأت عملية الاندماج تدخل حيّز التنفيذ تدريجياً. وبالنظر إلى الأحداث، نجد أن الاستراتيجية المطروحة هي الاندماج الديمقراطي، أي دمقرطة الدولة والجمهورية. ويندرج ضمن ذلك اندماج المجتمع المحلي. بحيث تندمج إرادة شعب الإدارة الذاتية بطريقة ديمقراطية. هذا هو النهج المتبع. ومع ذلك، ثمة مشكلات واضحة في عملية الاندماج الجارية، وهذا ما يتضح جلياً. ففي كل موقف، وكما يُنشر في وسائل الاعلام، تدّعي الدولة السورية أن النقاش كان مختلفاً في البداية، والتخطيط مختلفاً، والنقاط المشتركة مختلفة، لكن في الواقع، تسعى الدولة إلى فرض هيمنتها المركزية ومحاولة قمع إرادة المجتمع، وإرادة المرأة، واستغلال الفرص المتاحة لمصالحها الخاصة. وبالطبع، سيؤدي هذا النهج أولاً وقبل كل شيء إلى تدمير حكومة الشرع نفسها. لماذا انهارت حكومة الأسد وسقطت؟ هناك سبب لذلك، سبب اجتماعي وتاريخي. هناك سبب يتعلق بأسلوب الحكم. يقول القائد: رحل البعث اليساري، وجاء البعث اليميني. جاء البعثيون الملتحون. هذا استمرار لنهج حزب البعث. هكذا نفهم من هذه المقاربات. لقد استقال النهج البعثي، وشهدنا ذلك بأنفسنا مع رحيل نظام الأسد. أما نهج هيئة تحرير الشام، وهو النهج الإسلامي الراديكالي، فيحاول الاستمرار على هذا النهج.

ومن الواضح أن هذا لن ينجح أيضاً. قد يكونون في السلطة الآن، وقد يحظون بدعم قوى خارجية، وقد يستفيدون من التوازنات الإقليمية. لكن هذه هي منطقة الشرق الأوسط. لم تُحظ بالاستقرار أبداً. ولكن هناك ديناميكية كردية تضم نحو 60 مليون نسمة. لقد تجلى جزءٌ بالغ الأهمية من هذه الديناميكية في ثورة روج آفا. ويمكن وصف هذا الجزء بأنه رائد هذه الديناميكية. لذا، لا ينبغي لحكومة الشرع أن تتصرف على هذا النحو. وألا تتخذ مواقف تلغي إرادة المجتمع؛ وألا تنتهج سياسات تفرض هيمنة الدولة على المجتمع، سواء في اللغة أو الثقافة أو قضايا المرأة. بل على العكس، ينبغي أن تقيم على أساس الاندماج الديمقراطي. وسيكون لهذا النهج أهمية بالغة لمستقبل حكومة الشرع. فإذا كان لها مستقبل، فلن يتحقق هذا المستقبل إلا من خلال ترسيخ الديمقراطية فيها، وذلك عبر تبني نهج ديمقراطي تجاه الشعب. ولا يوجد مستقبل آخر.

جانب آخر بالغ الأهمية هو قضية المرأة، وخاصةً قضية وحدات حماية المرأة (YPJ). فوحدات حماية المرأة ليست مجرد منظمة للدفاع عن النفس للمرأة الكردية في روج آفا، بل أصبحت قوة عالمية عظيمة، وقوة لا مثيل لها. في روج آفا، دارت رحى النضال ضد داعش، وتجسدت حقيقة الثورة. تجلت هذه الثورة بأبهى صورها من خلال نضال وحدات حماية المرأة (YPJ). لماذا؟ لأنها جسدت ثورة المرأة، ونضالها، وكفاحها الشجاع ضد مرتزقة داعش، وواقع المرأة التي واجهت الموت بكرامة، وعلى هذا الإرث العظيم نمت وحدات حماية المرأة وتحولت إلى هوية، وأصبحت هذه الهوية رمزاً للدفاع عن النفس لجميع نساء العالم والشرق الأوسط. لذا، في إطار الاندماج الديمقراطي، يُعدّ إنكار إرادة المرأة أمراً مرفوضاً قطعاً. لا تقبل أي امرأة بهذا الوضع. لقد رسخت وحدات حماية المرأة (YPJ) مكانتها وهويتها الخاصة، وبرزت إرادة حقيقية على أرض الواقع. إن إضعاف هذه الإرادة أو تجاهلها ليس من حق الحكومة السورية، فهي بالطبع لا تملك صلاحية اتخاذ القرار في هذا الشأن. ولهذا من المهم أن تخوض وحدات حماية المرأة (YPJ) هذا النضال داخل حدود روج آفا. وأن تُعبّر عن هذه الإرادة، وتُقيّمها، وتدافع عنها، ومع ذلك، نحن النساء في جميع أنحاء كردستان، والشرق الأوسط والعالم أجمع، لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نترك وحدات حماية المرأة وحدها. مثلما ناضلت وحدات حماية المرأة (YPJ) من أجل جميع النساء في خضم حربٍ ضارية، وأصبحت رمزاً لكرامتهن، ينبغي لجميع النساء في أنحاء العالم أن يرين في ذلك كرامة وهويةً ووجوداً. لأن استمرار الوجود يتحقق فعلاً من خلال الحماية. لا وجود لحياة بلا حماية في هذا العالم، وهذا ينطبق على المرأة أيضاً. لذا، يجب على جميع النساء الانضمام إلى حملة وحدات حماية المرأة (YPJ)، والمشاركة الفعالة فيها والدفاع عنها، وإشراك النساء الأخريات في كل مكان. يجب علينا التمسك بهذا الموقف الذي حققناه في نضال المرأة حتى النهاية. في مرحلة بناء الدولة، وعلى أسس ديمقراطية، لا بد من تحديد مكانة خاصة لحماية المرأة.

اليوم، وحدات حماية المرأة (YPJ) هي من تحميها، ولكن غداً، وبعد غد، قد تكون تركيا، أو ألمانيا، أو أي دولة أخرى. مع ذلك، يجب تحديد وضع خاص يحمي المرأة بنفسها بوضوح في الدستور والقوانين. هذا أمر بالغ الأهمية. يمكننا اتخاذ الخطوة الأولى في هذا الصدد مع وحدات حماية المرأة (YPJ). وبقدر ما نستطيع دعم وحدات حماية المرأة في إعادة بناء وإعمار سوريا، ودعمها كقوة دفاعية وهوية سياسية، وجعلها مركزاً لجميع نضالات المرأة، فإننا سنخلق بالتأكيد ديناميكية تغيير مهمة للغاية داخل الدولة، ضمن الدستور الأساسي. أغتنمُ هذه الفرصة لأدعو النساء في جميع أنحاء العالم، والنساء الكرديات، والنساء في الشرق الأوسط إلى دعم وحدات حماية المرأة بقوة وتوسيع نطاق هذا النضال حتى يتم ضمان مكانتهن.

* تستمر عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد وُجّهت انتقادات عديدة بسبب حالة الجمود وضعف التنفيذ. وفي هذا السياق، أُعلن أنهُ لدى السلطات التركية خريطة طريق، كما جرى نشر خريطة طريق مؤلفة من سبع نقاط. كيف تقيّمون المرحلة الحالية من العملية؟

يواصل القائد عبد الله أوجلان بذل جهود كبيرة لإيجاد حل ودفع عملية السلام إلى الأمام، على الرغم من ظروف العزلة والصعوبات التي يواجهها، وقد عبّر خلال لقائه الأخير عن رغبته في تجاوز حالة التعثر وإعادة تحريك العملية. ورغم استمرار النقاشات وصدور تصريحات وتقييمات إيجابية من مختلف الأطراف، فإن الواقع لا يزال يشهد حالة من الجمود، إذ لم تُتخذ حتى الآن خطوات عملية ملموسة تدفع العملية نحو التقدم.

كما أن التصريحات وحدها لا تكفي للوصول إلى حل أو لتجاوز الخلاف القائم، إذ وصلت العملية إلى مرحلة من الانسداد تتطلب إجراءات جديدة. ويتعامل القائد آبو مع القضية بحساسية ومسؤولية كبيرتين، ويعدّ أن توعية المجتمع وإشراكه في العملية أمران أساسيان.

ولا يمكن للسلام أن يتحقق بقرارات تصدر من أعلى الهرم السياسي فقط، بل يجب أن يكون عملية يشارك فيها المجتمع والنساء والشعب بإرادتهم. وأن ضعف المشاركة المجتمعية يمثل أضعف حلقات العملية الحالية، فيما تتعامل الحكومة مع ملف السلام وفق مصالحها الحزبية والظروف السياسية القائمة، وتنظر إلى العملية من هذا المنظور.

أدلى القائد آبو بالتقييم التالي في اجتماعه الأخير مع وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب: لا يمكن تغيير المجتمعات التي تعاني من غضب شديد دون أفكار وقيم أخلاقية راسخة. فالمجتمع يعاني من جمود في جميع جوانب الحياة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. لذا، يجب تسريع وتيرة التغيير. وكان القائد آبو قد صرّح في تقييماته السابقة بضرورة وجود رؤية وطنية تسمو على مصالح الحزب. ويتناول القائد آبو القضايا الاجتماعية باهتمام بالغ.

تعاني تركيا من عجز ديمقراطي عميق ينعكس على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأسرية والبيئية، وأن هذا الواقع يرتبط بشكلٍ مباشرٍ بالقضية الكردية التي نشأت مع تأسيس الجمهورية التركية، حيث بُني نظام الحكم والدستور على أساس إقصاء الكرد من القانون والهوية، ما أفرز بنية مناهضة للديمقراطية. وأن أي تقدم ديمقراطي شهدته تركيا تاريخياً كان يُواجه بانقلابات أو انتكاسات، نتيجة هذه المشكلة البنيوية.

إذ يتطلب معالجة هذه الأزمة عبر السياسات اليومية أو الحسابات التكتيكية، وحلاً جذرياً. وفي هذا الإطار، أن النهج الذي يطرحه القائد عبد الله أوجلان لا يهدف إلى إدارة الأزمة، وإنما إلى حلها من جذورها عبر بناء ديمقراطية شاملة للجميع، تضمن للكرد وسائر الشعوب التعبير عن هوياتهم والمشاركة في الحياة الديمقراطية دون إقصاء. كما أن الاعتراف بالهوية لا يعني الانقسام، بل يمكن أن يشكل أساساً لنظام إداري يشارك فيه الجميع.

لذا يجب أن تولي الأهمية على تبني رؤية اجتماعية وسياسية وتاريخية لفهم القضية، وأن إدراك الدولة والمجتمع والقوى الديمقراطية لقيمة هذا النهج من شأنه أن يعزز الإرادة المجتمعية للحل. أما ترك العملية للمماطلة أو التعامل معها بمنطق إدارة الوقت أمر غير مقبول، كما أن حصر النقاش في موقف السلطة وحده لا يكفي، إذ تقع على عاتق المعارضة ومنظمات المجتمع المدني مسؤوليةً كبيرةً في دفع مسار الديمقراطية وبناء الإرادة المجتمعية.

ويجب على النساء والشباب أن يكونوا في مقدمة القوى التي تقود هذه العملية، وأن المرحلة الحالية تحتاج إلى تخطيط واضح ونقاشات معمقة وإرادة سياسية حقيقية. ورغم غياب خطوات عملية ملموسة على الأرض، فإن هناك إرادة وجهوداً حقيقية من القائد عبد الله أوجلان لدفع العملية إلى الأمام، وأنهم يستندون في مواقفهم إلى هذه الإرادة، بينما تبقى بقية التصريحات في إطار المواقف الإيجابية وحسن النية.

لطالما أولى القائد آبو الديمقراطية الأولوية في تقييماته السابقة. ومع ذلك، عند النظر إلى الأحداث الأخيرة، يبدو وكأن الديمقراطية كانت حاضرة في تصريحات الوفد بعد كل اجتماع. لطالما تحدث عن دمقرطة الجمهورية. وكما ذكرتم، فإننا نواجه حكومة تسعى لتقويض الديمقراطية. في ظل الوضع الراهن، كيف يمكن حماية الديمقراطية؟ كشعب، كمجتمع، ككرد، كيف يمكن للمرء أن يكون ضامناً للديمقراطية؟

ثمة حاجة ماسة إلى تغيير جذري في المفاهيم السائدة، لأن تركيا تمتلك تقاليد دولة مركزية راسخة ومتجذرة تاريخياً، انعكست على المجتمع وأنتجت واقعاً يركز فيه الأفراد دائماً على السلطة، وهو ما يُعدّ مؤشراً على غياب الديمقراطية الحقيقية. لذلك ينبغي أن يدرك الناس قوتهم الذاتية كأفراد وجماعات، وأن تتشكل ثقافة تقوم على أن الديمقراطية تنبع من قدرة المجتمع على اتخاذ قراراته بنفسه، مع الإقرار بوجود الدولة كجزء من العملية، لكن ضمن توازن واضح بين الدولة والمجتمع.

إن الفهم السائد للديمقراطية بوصفها مجرد انتخابات وتصويت واختيار ممثلين للدولة لا يكفي، لأن الدولة أصبحت تتدخل في الاقتصاد والتعليم والصحة ومختلف تفاصيل الحياة اليومية، حتى باتت صاحبة القرار النهائي في كل شيء. وهنا تبدأ أزمة الديمقراطية، خصوصاً أن المجتمع نفسه سلم كثيراً من صلاحياته للدولة، سواء في تربية الأطفال أو التعليم أو الصحة أو إدارة شؤونه العامة.

وتتجلى المشكلة أيضاً في القرارات المتعلقة بالمجتمعات المحلية، حيث تعيش المجتمعات في مناطقها منذ آلاف السنين، ثم تأتي شركات أو مشاريع تُفرض عليها بقرار مركزي دون أن يكون للسكان المحليين رأي حاسم فيها. ولهذا فإن الديمقراطية الحقيقية تظهر من خلال اللامركزية، بحيث يتمكن المجتمع من التعبير عن إرادته محلياً، وقبول أو رفض المشاريع والسياسات التي تؤثر في حياته مباشرة.

كما أن النضالات المجتمعية التي تدافع عن حق المجتمع في اتخاذ القرار تمثل مكاسب ديمقراطية مهمة، لأنها تعبّر عن رفض ترك كل شيء لإرادة الدولة وحدها. وينطبق الأمر نفسه على قضايا الصحة والتعليم وغيرها، حيث يمكن للمجتمعات المحلية أن تشارك في تنظيم شؤونها وفق احتياجاتها وواقعها الخاص، سواء في مرمرة أو البحر الأسود أو المتوسط أو المناطق الكردية، بما يعزز الديمقراطية المحلية ويجعل المجتمع شريكاً في صنع القرار.

ويُقصد بالمجتمع الديمقراطي المجتمع القادر على اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته وشؤونه وتنفيذها ضمن حدود يحددها الدستور، بحيث يوضح الدستور دور الدولة المركزية وصلاحياتها، وفي الوقت نفسه يضمن للمجتمع حق المشاركة في اتخاذ القرار. وتُعدّ هذه القضايا أساسية بالنسبة للشعب التركي والشعب الكردي والنساء.

كما أن قضية المرأة تشكّل جانباً أساسياً من الديمقراطية، إذ ظلت القرارات المتعلقة بحياة النساء تُتخذُ من قبل الدولة والرجال في مختلف المراحل، من الأسرة إلى التعليم والزواج، وهو ما يُعدّ واقعاً مناقضاً للديمقراطية. لذلك يجب أن تكون المرأة صاحبة قرار في القضايا التي تخصها وفي مختلف مجالات الحياة.

ومن أجل دفع عملية السلام والتغيير إلى الأمام، ينبغي أن تجد إرادة المجتمع ونقاشاته ورغبته في السلام، لا سيما إرادة النساء والأمهات، طريقها عبر قنوات ديمقراطية حقيقية. فيجب أن تمتلك الأمهات الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل أبنائهن وبقضية السلام، وأن يتحولن إلى قوة سياسية فاعلة تشارك في صنع القرار الجماعي انطلاقاً من المستوى المحلي. وعندها لن يكون مصير المجتمع مرهوناً بالسلطة وحدها، لأن للمجتمع إرادته الخاصة، وللشعب إرادة وموقفاً حاسماً.

* ختاماً، إذا كان لديكم أي شيء تريدين قوله، فتفضلوا.

مع دخولنا شهر حزيران، شهر الشهيدات المناضلات والفدائيات، نستذكر في شخص رفيقاتنا الشهيدات كولان، سما يوجه وزيلان، والشهيدات اللواتي نفذن عمليات فدائية، جميع الشهيدات اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل الحرية والكرامة، ومن هذا الإرث النضالي نستقبل شهر حزيران ونمنحه معناه الحقيقي.

إننا لا ننظر إلى الفدائية باعتبارها مجرد حقيقة مرتبطة بالحرب، بل نراها جوهر الحياة الجماعية وأساسها. فالفدائية هي التعبير الأسمى عن الحياة الحرة، وهي تجسيد لحب الحرية والإيمان بقيمها. وانطلاقاً من هذا الفهم، نقيّم المرحلة المقبلة مسترشدين بنهج شهدائنا، ونعمل على تعزيز نضال المرأة وترسيخ دورها الريادي. كما نواصل النضال من أجل التغيير والتحول داخل المجتمع، مستلهمين من الحياة ذات المعنى لزيلان، ومن نضال سما يوجه، ومن مسيرة الرفيقة كولان.

لقد أطلقنا حملة "إنه وقت المرأة"، وعلينا أن نجعل المرحلة القادمة مرحلةً تتجسد فيها هذه الخطوة في مسيرة عمل ونضال بروح التضحية والعطاء. وبهذا فقط نكون أوفياء لشهدائنا العظام وجديرين بتضحياتهم.

وبهذه المناسبة، أستذكر شهداء حزيران بكل تقدير وامتنان، وأدعو إلى تجسيد قيمهم في نضالنا الاجتماعي والإنساني، وأن نحافظ على ذكراهم حية من خلال مواصلة مسيرتهم وتحقيق الأهداف التي ضحوا من أجلها.

(ل م)