محامية توضح أهمية ضمان حقوق المرأة في الدستور الجديد لسوريا

رأت محامية سورية أن أي دستور لا يتضمن حقوق المرأة بشكل واضح سيبقى دستوراً ناقصاً وغير قادر على بناء دولة مواطنة وديمقراطية حقيقية، كما أكدت أن الدولة الديمقراطية لا تبنى عبر الانتخابات أو المؤسسات السياسية فقط، بل تبنى أولاً على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز.

محامية توضح أهمية ضمان حقوق المرأة في الدستور الجديد لسوريا
الثلاثاء 2 حزيران, 2026   03:20
الحسكة
بوطان حسين

 أوضحت المحامية روجين عبد الباقي خشو أن تثبيت حقوق المرأة في الدستور ليس قضية تخص النساء وحدهن، بل هو معيار حقيقي لمدى احترام الدولة لمفهوم المواطنة والعدالة والمساواة.

وأضافت لوكالتنا: "يُعد الدستور العقد الاجتماعي الأعلى الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وأي غياب لحقوق المرأة ضمن هذا العقد يعني وجود خلل جوهري في مفهوم الديمقراطية ذاته"، مشيرة إلى أن الدولة الديمقراطية لا تبنى فقط عبر الانتخابات أو المؤسسات السياسية، بل تبنى أولاً على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز.

وأوضحت روجين أنه عند ذكر حقوق المرأة بشكل صريح وواضح في الدستور، فهذا يمنح النساء حماية قانونية عليا، لا يمكن تجاوزها أو الانتقاص منها عبر قوانين عادية أو اجتهادات شخصية أو تفسيرات دينية واجتماعية متباينة.

ورأت أن ترك حقوق النساء للاجتهادات القانونية فقط، يعرضها للتغيير بحسب الظروف السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية، بينما وجود نصوص دستورية واضحة يجعل هذه الحقوق ثابتة وملزمة لكل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وأكدت المحامية أن النص الدستوري الواضح يمنع التمييز على أساس الجنس، وتقييد حقوق المرأة بحجج اجتماعية أو عرفية، وإصدار قوانين تنتقص من حقوق النساء، واستخدام التأويلات القانونية لتبرير الإقصاء أو العنف.

وذكرت أن أي دستور حديث يسعى لبناء دولة ديمقراطية حقيقية، يجب أن يرى المرأة شريكة كاملة في الوطن، لا مجرد فئة تحتاج للحماية فقط، وأوضحت أن الدستور قادر على حماية النساء عندما ينص بشكل مباشر على مبدأ المساواة وعدم التمييز، ويلزم الدولة باتخاذ إجراءات فعلية لمكافحة العنف بكل أشكاله.

وقالت إن الحماية الدستورية تتحقق من خلال تجريم التمييز القائم على الجنس، وضمان المساواة في العمل والتعليم والحقوق السياسية، وإلزام الدولة بحماية النساء من العنف الأسري والمجتمعي والسياسي، وتوفير آليات قانونية للإنصاف والحماية.

ولضمان حق المرأة بالوصول إلى القضاء دون تمييز، شددت روجين على ضرورة أن يضمن الدستور التزام الدولة بإقرار قوانين خاصة بحماية النساء من العنف الأسري، والزواج القسري، وتزويج القاصرات، والاستغلال الاقتصادي، والتحرش والابتزاز الإلكتروني، والاتجار بالبشر.

ولفت المحامية روجين إلى أبرز الحقوق التي يجب أن تثبت بشكل صريح في الدستور السوري الجديد، ألا وهي المساواة الكاملة أمام القانون، والحق في المشاركة السياسية، والحق في التعليم والعمل، والحماية من العنف، وحقوق الأحوال الشخصية، والحماية الاجتماعية والصحية، مؤكدة أن أي دستور جديد لا يتضمن هذه الحقوق بشكل واضح سيبقى ناقصاً وغير قادر على بناء دولة مواطنة حقيقية.

وأشارت إلى أن الدستور يلعب دوراً محورياً في تمكين النساء سياسياً، وقالت: "لأن المشاركة السياسية لا تتحقق فقط بالرغبة الفردية، بل تحتاج إلى بيئة قانونية تضمن تكافؤ الفرص، فهو يفتح المجال أمام تمثيل النساء في البرلمان والحكومة، ويدعم وصول النساء إلى المناصب القيادية، ويمنع الإقصاء السياسي القائم على النوع الاجتماعي، كما يشجع الأحزاب والمؤسسات على إشراك النساء".

وأوضحت المحامية روجين أن غياب الضمانات الدستورية يترك النساء في حالة هشاشة قانونية واجتماعية، ويجعل حقوقهن عرضة للتقلبات السياسية والاجتماعية، منوهة أن غياب النصوص الدستورية الواضحة يسمح أحياناً باستخدام الأعراف الاجتماعية أو التفسيرات الضيقة للقانون لتقييد حقوق النساء.

وأكدت أنه لا يمكن الحديث عن دولة مواطنة حقيقية إذا كانت النساء لا يتمتعن بحقوق كاملة ومتساوية، وأن أي انتقاص من حقوق المرأة يعني وجود مواطنة ناقصة، وهذا يتناقض مع أسس الدولة الديمقراطية الحديثة.

وشددت المحامية روجين خشو، على أن غياب النصوص الدستورية الواضحة، قد يؤدي إلى مخاطر قانونية واجتماعية كبيرة، كتقييد الحقوق عبر قوانين لاحقة، وضعف الحماية القضائية، واستمرار العنف والتمييز، وتقليص مشاركة النساء في السياسة والعمل، وشرعنة بعض الممارسات التمييزية بشكل غير مباشر.

ونوهت إلى دور المنظمات الحقوقية والنسوية، قائلةً: "هذه المؤسسات تؤدي دوراً أساسياً في الدفاع عن حقوق النساء، وخاصة خلال مراحل صياغة الدساتير والانتقال السياسي من خلال إعداد الدراسات والمقترحات القانونية، والضغط على الجهات السياسية والتشريعية، ورفع الوعي المجتمعي بحقوق النساء، وتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، وتنظيم الحملات والمبادرات المدنية.

وختمت المحامية السورية روجين عبد الباقي خشو، حديثها بالتأكيد على ضرورة أن يتعاون الحقوقيين والناشطين والنساء أنفسهن بين بعضهن في سبيل تشكيل قوة حقيقية قادرة على فرض حضور المرأة كشريكة كاملة في صياغة مستقبل سوريا.

(ي م)

ANHA