حرفة الإسكافي تشهد عودة ملحوظة نتيجة حاجة المجتمع

تعود حرفة الإسكافي بشكل ملحوظ إلى الأسواق وتواصل نشاطها، على الرغم من التحديات المعيشية وارتفاع التكاليف، مع تزايد إقبال الأهالي عليها خلال السنوات الأخيرة نتيجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.

حرفة الإسكافي تشهد عودة ملحوظة نتيجة حاجة المجتمع
الأحد 31 مايو, 2026   05:50
الحسكة
بوطان حسين

تعدّ حرفة الإٍسكافي أو الكوشكال من الحرف اليدوية القديمة والموروثة في مدينة الحسكة، وتعمل على إعادة إصلاح وترقيع وخياطة الأحذية المستعملة مرات كثيرة.

تعتمد هذه الحرفة على دقة الملاحظة والصبر واستخدام أدوات يدوية وميكانيكية محددة؛ لضمان عودة الحذاء صالحاً للاستخدام، ما يسهم في توفير التكاليف والحفاظ على القطع المفضلة.

ولا تشمل حرفة الإسكافي، إصلاح الأحذية بأنواعها فقط، بل الحقائق السفرية ذات الحجم الكبير، بالإضافة إلى الحقائب المدرسية.

ومن أهم الأدوات التي يعتمد عليها الإسكافي؛ المطرقة والسندان، والمغراز، والخيوط، والغراء، والمقصات والمشارط، وماكينة الخياطة.

وتشمل عملية إصلاح الحذاء، الترقيع والخياطة، سواء اليدوية أو عبر الماكينة الخاصة بها، وأيضاً يستخدم في بعض الأحيان عملية لصق عبر الغراء.

وتمتد جذور هذه الحرفة في سوريا، إلى آلاف السنين، ومورست منذ العصور القديمة كالحقبة الرومانية، واشتهرت المدن السورية مثل دمشق وحلب بأسواق تراثية متخصصة، كان الإسكافي حينئذ يصنع الأحذية اليدوية التراثية كالقباقيب والبابوج والصرماية، بالاعتماد على الجلد والخشب.

وتعود أصول كلمة إسكافي إلى اللغات القديمة السومرية والأكادية والآرامية، وارتبطت دائماً بحاجة الإنسان المستمرة لصناعة وترميم الأحذية الجلدية.

في مدينة الحسكة والجزيرة، نشطت حرفة الإسكافي مع استقرار العشائر والمجتمعات في المنطقة وتأسيس مراكز المدن والأسواق التجارية، واعتمد الأهالي قديماً على الإسكافي المحلي لتفصيل وخياطة الأحذية التقليدية.

وعلى الرغم من تراجع دورها خلال فترات الحداثة، والاعتماد على الأحذية الصناعية المستوردة، شهدت الحرفة في الحسكة ومختلف المناطق السورية انتعاشاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، كخيار ضروري للإصلاح، نظراً لارتفاع أسعار الأحذية الجديدة وللحفاظ على الموارد.

علي محمد أيو البالغ من العمر 43 عاماً، يعمل إسكافياً منذ أكثر من 30 عاماً، وورثها من معلمه أبو خالد الذي عمل لديه نحو 8 أعوام حتى تمكن من إتقانها.

يقول إن الإقبال على المهنة تراجع بشكل كبير في الفترة الأخيرة بسبب الحروب والمعارك التي شهدتها المنطقة، إلا أن ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي دفعا الأهالي مجدداً إلى اللجوء إلى إصلاح الأحذية والحقائب بدلاً من شراء الجديد، ما أعاد بعض الحركة إلى هذه الحرفة.

أما محمد عبد الرزاق فقد ورث الحرفة عن والده وأعمامه منذ نحو 15 عاماً، وأكد أنه مستعد للعمل في أي مهنة من أجل تأمين قوته اليومي وتأمين مصدر رزق حلال.

ويواجه أصحاب هذه الحرفة في مدينة الحسكة تحديات كبيرة، أبرزها الانقطاع التام للتيار الكهربائي النظامي، والاعتماد على مولدات الاشتراك (الأمبيرات) كبديل مكلِف، حيث تحتاج آلات العمل إلى نحو ثلاثة أمبيرات، ما يرفع من الأعباء التشغيلية.

ويشير الحرفيون إلى أن تكاليف الكهرباء عبر المولدات تستنزف ما يقارب 50% من دخلهم، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على هذه المهنة بشكل ملحوظ.

وفي ظل انخفاض القدرة الشرائية وتراجع قيمة الليرة السورية، يلجأ العديد من الأهالي إلى إصلاح الأحذية والحقائب بدلاً من شراء جديدة، ما يخلق طلباً مستمراً على مهنة الإسكافي ويؤمّن دخلاً نسبياً للعاملين فيها.

وتقول إحدى المواطنات، أم هدلة عمر من حي العزيزة في الحسكة، إنها تقصد السوق بشكل متكرر لترقيع وتجديد الأحذية والحقائب، نظراً لغلاء أسعار الأحذية والحقائب الجديدة وعدم قدرتها على شرائها.

ويقوم الإسكافي بإصلاح وترقيع الأحذية والحقائب بمبالغ رمزية تناسب دخل المواطن، فقد تبلع بين 2000-10000 ل.س.

وعلى الرغم من جميع الصعوبات التي تواجه أصحاب الحرف يحاول الإسكافي الحفاظ على مهنته من الاندثار أمام غزو الحداثة الرأسمالية والصناعية العالم لتبقى كنوع من الموروث الثقافي والحضاري للمجتمعات.

(ل م)

ANHA