لم يتنازل عن لغته في عهد البعث وما زال متمسّكاً بها حتى اليوم

في الوقت الذي تجري فيه نقاشات حول استخدام الأسماء الكردية في المؤسسات الرسمية، يرى الكرد أن لغتهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه. المواطن محمد عبد الرحيم، الذي كتب اسم محله باللغة الكردية في عهد نظام البعث على الرغم من كل قرارات الحظر والملاحقة، لا يزال يرى في لغته حداً أساسياً ووجودياً.

لم يتنازل عن لغته في عهد البعث وما زال متمسّكاً بها حتى اليوم
السبت 30 مايو, 2026   07:20
قامشلو
سيما بروكي

بعد الاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني بين (قسد - الإدارة الذاتية) والحكومة المؤقتة في سوريا، باتت اللغة من أكثر القضايا التي تتصدر جدول الأعمال والمشهد العام.

وفي حين تستمر اللقاءات والمشاورات المتعلقة بالتربية والتعليم باللغة الأم، فإن الخلافات والنقاشات تتركز حول كتابة أسماء المؤسسات والدوائر الرسمية؛ ففي مدينة الحسكة، كُتب اسم مبنى القصر العدلي باللغتين الكردية والعربية، إلا أن الحكومة رفضت الكتابة الكردية. وأدى هذا التصرف إلى موجة استياء واحتجاج عارمة من الأهالي، الذين قاموا على أثرها بإنزال اللوحة (الآرمة) التي اقتصرت كتابتها على اللغة العربية فقط.

وعقب هذه الحادثة، تصاعدت حساسية الشارع ومخاوفه تجاه قضية اللغة، وسط مطالبات شعبية بضرورة حماية المكتسبات التي تحققت على مدار سنوات طويلة، والاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب اللغات الأخرى في البلاد.

وفي سياق متصل، يبادر المواطنون بشكل طوعي إلى إطلاق أسماء كردية على محالهم التجارية؛ ويبرز هنا محمد عبد الرحيم كأحد المدافعين البارزين عن اللغة الكردية، حيث يُعد من الأشخاص الذين خاضوا نضالاً مستمراً ولم يقبلوا بالمساومة أو التنازل في وجه الهجمات، والممارسات، والمضايقات التي فُرضت على اللغة في عهد نظام البعث.

المواطن محمد عبد الرحيم يبلغ من العمر 66 عاماً، وهو من أهالي مدينة عامودا. قُتل جده على يد العثمانيين. وفي عام 1963، أي في الفترة التي كان يجري فيها تنفيذ مشروع الحزام العربي، افتتح والده الملا حسين الملا حامد محلاً تجارياً في عامودا. ولاحقاً في عام 1980، استلم محمد عبد الرحيم إدارة المحل وتشغيله من والده.

وفي عام 2009، أراد عبد الرحيم إطلاق اسم ابنه ديار على المحل؛ ولأجل ذلك، قام بكتابة لوحة المحل التعريفية (الآرمة) بالأحرف اللاتينية وباللغة الكردية باسم (Diyar).

وفي مواجهة هذه الخطوة التي قام بها محمد عبد الرحيم، طالبت أجهزة نظام البعث بتغيير اسم المحل وكتابته باللغة العربية، إلا أنه أصرّ على الاسم الكردي ورفض تغييره. وحينها قال محمد لعناصر النظام: "في جميع أنحاء العالم تُستخدم الأسماء واللوحات باللغة الإنجليزية أيضاً، فلماذا تناهضون وتستهدفون اللغة الكردية وحدها؟".

اللوحة معلقة منذ 17 عاماً

لا يزال الاسم المكتوب باللغة الكردية على محل محمد عبد الرحيم معلقاً منذ عام 2009، أي منذ 17 عاماً.

واختتم محمد عبد الرحيم حديثه بالتذكير بأنه خلال مسيرة ثورة 19 تموز (2012) تحققت تطورات ومكاسب كبيرة جداً في مجال اللغة؛ ولذلك لا ينبغي التراجع أو التنازل عن هذه الخطوات بأي شكل من الأشكال.

وأعرب محمد عن فخره واعتزازه بلغته، موجهاً دعوة إلى جميع أصحاب المحال التجارية باعتماد اللغة الكردية في تسمية محالهم.

(ح)

ANHA