الضرائب وارتفاع التكاليف يدفعان تجار حلب نحو الإغلاق والإضراب

يواجه تجار حلب ضغوطاً متزايدة نتيجة الضرائب الجديدة وارتفاع الإيجارات والخدمات، في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وارتفاع تكاليف التشغيل، ما يهدد استمرارية العديد من المحال التجارية.

الضرائب وارتفاع التكاليف يدفعان تجار حلب نحو الإغلاق والإضراب
الخميس 28 مايو, 2026   04:40
مركز الأخبار

يفكر حسام وهو اسم مستعار لأحد أصحاب متاجر بيع التقنيات والإلكترونيات في شارع المكاتب بحي الجميلية بمدينة حلب بإغلاق محله واستبداله بـ "بسطة"، كردة فعل على عجزه أمام الضرائب الخيالية التي تفرضها سلطات الحكومة المؤقتة في سوريا على أصحاب المهن والحرفيين وأصحاب المحال التجارية.

وتبلغ مساحة محل حسام نحو 30 متراً مربعاً، ليفرض عليه ضريبة سنوية تقدر بـ "20 مليون ليرة سورية"، إلى جانب إيجاره السنوي الذي ارتفع هذا العام أيضاً بواقع 50% ليبلغ 12000 دولار أميركي، نتيجة الغلاء الفاحش في الأسعار.

تضاف إلى تلك التكاليف فواتير الكهرباء التي تصل شهرياً إلى قرابة الـ 2 مليون ليرة، وأجور العمال المساعدين في المحل.

وبحسبة رياضية بسيطة يبين حسام لوكالتنا أنه يحتاج شهرياً إلى 24 مليون ليرة سورية (1750 دولار أميركي)، وذلك لضمان استمرارية عمله في المتجر المتخصص لبيع التقنيات والإلكترونيات، دون حساب مصاريف.

يأتي ذلك بالتوازي مع ضعف القدرة الشرائية لدى الشريحة الأوسع من السوريين، وبالتالي وصول عمليات البيع والشراء التي يعتمد عليها أصحاب المتاجر إلى مرحلة الاضمحلال.

وبيّن "تقرير الأداء الربعي – الربع الأول 2026" الصادر عن صندوق التنمية السوري، أن أكثر من 80%، من السكّان تحت خط الفقر، مع تجاوز معدل البطالة العام 50 %، وبطالة الشباب 60 %.

فضلاً عن أن نحو 15 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات لتغطية احتياجاتهم الأساسية، فيما قدر الخسائر الاقتصادية المتراكمة بـ 800 مليار دولار.

في السياق نفسه، يقول بكري وهو اسم مستعار لصاحب متجر لبيع الألبسة الجاهزة في حي الفرقان بمدينة حلب أيضاً إنه كان ينتظر بفارغ الصبر اقتراب عيد الأضحى من أجل تعويض الخسائر التي لحقت به نتيجة الضرائب الباهظة والتي وصلت إلى 15 مليون ليرة سورية.

وأضاف بكري خلال حديثه مع مراسل وكالتنا إلى أنه لجأ إلى الطرق الحقوقية في الطعن بقيمة الضريبة، إلا أن اعتراضه المقدم منذ شهر شباط المنصرم لم يتم البت به حتى الآن، بالتوازي مع تلقيه إنذارات تلزمه بالدفع خلال مهلة قصيرة تحت طائلة الحجز.

كما ويؤكد بكري بأن التكاليف الضريبية الجديدة شكلت عبئاً كبيراً في ظل التراجع الاقتصادي وضعف الحركة التجارية، بالإضافة إلى فقدان الليرة لقيمتها، قائلاً: "نحن لم نهاجر طيلة سنوات على أمل أن تتحسن أوضاعنا يوماً ما، لكن يبدو أن الإجراءات ستدفعنا إلى الإضراب بدلاً من العمل فقط لتحصيل ضرائب الحكومة".

(م ع)