مؤرخ كردي: الاعتراف باللغة الكردية ضمان للشراكة والعدالة في سوريا الجديدة

أكد الكاتب والمؤرخ الكردي برادوست ميتاني أن الاعتراف باللغة الكردية لا يمثل مجرد خطوة ثقافية، بل يعد اعترافاً دستورياً وسياسياً بوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة، مشدداً على أن أي دستور سوري جديد لا يتضمن ضمانات واضحة للغة الكردية سيبقى بعيداً عن تحقيق العدالة والشراكة الحقيقية بين جميع المكونات السورية.

مؤرخ كردي: الاعتراف باللغة الكردية ضمان للشراكة والعدالة في سوريا الجديدة
الخميس 28 مايو, 2026   03:15
قامشلو
كنان السيد

في ظل النقاشات المتواصلة حول شكل الدولة السورية الجديدة ومستقبل المكونات فيها، تتصاعد المطالب الكردية بضرورة الاعتراف الرسمي باللغة الكردية في الدستور الجديد، بوصفها لغة شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية، ويمتلك إرثاً ثقافياً وحضارياً عريقاً في سوريا والمنطقة.

وفي هذا السياق، تحدث الكاتب والمؤرخ الكردي برادوست ميتاني لوكالتنا، مؤكداً أن الشعب الكردي يمتلك تاريخاً عريقاً في سوريا، وكان جزءاً أساسياً من تأسيس المجتمع السوري الحديث، لذلك يجب على الحكومة المؤقتة في سوريا والقوى السياسية الاعتراف الكامل باللغة الكردية.

وأضاف أن الشعوب تُعرف بلغاتها، وعندما لا يتم الاعتراف بلغة شعب، فهذا يعني عدم الاعتراف الحقيقي بوجوده وثقافته وهويته، مشدداً على أن اللغة الكردية تمثل هوية شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية منذ مئات السنين.

وأشار إلى أن الخطوات الرمزية لم تعد كافية، وأن المطلوب اليوم هو اتخاذ خطوات عملية واضحة داخل الدستور السوري، تتضمن تثبيت اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وضمان استخدامها في المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس ووسائل الإعلام.

وأوضح أن تدريس اللغة الكردية لساعات محدودة أسبوعياً لا يلبي تطلعات الشعب الكردي، مؤكداً ضرورة أن تكون اللغة الكردية حاضرة في العملية التعليمية بشكل كامل، وفي مختلف المراحل الدراسية، بوصفها حقاً ثقافياً وإنسانياً مشروعاً.

كما لفت إلى أن الاعتراف باللغة الكردية يُعد اعترافاً مباشراً بالثقافة والوجود الكردي في سوريا، مضيفاً أن "الشعب الكردي قدم تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية في مواجهة الإرهاب، ومن حقه أن يحظى باعتراف رسمي داخل سوريا".

وتحدث ميتاني عن الدور الذي لعبته وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية في محاربة مرتزقة داعش وحماية مناطق شمال وشرق سوريا، مؤكداً أن هذه التضحيات يجب أن تنعكس عبر ضمان الحقوق الدستورية والثقافية لجميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي.

وأشار إلى أن اللغة الكردية تعرضت خلال عقود طويلة للتهميش والمنع في سوريا، حيث حُرم آلاف الكرد من تعلم لغتهم الأم بشكل رسمي، ما دفع المجتمع الكردي إلى الحفاظ عليها عبر الأدب والفن والتراث الشعبي.

ودعا الكاتب والمؤرخ برادوست ميتاني جميع الأحزاب السياسية الكردية والمثقفين والإعلاميين ومنظمات حقوق الإنسان إلى توحيد الجهود للدفاع عن اللغة الكردية وتثبيت حقوقها في الدستور السوري، مؤكداً أن "الوحدة الكردية ضرورة وطنية، وعلى الجميع تجاوز الخلافات السياسية والوقوف صفاً واحداً خلف اللغة الكردية، لأنها تمثل وجود وهوية الشعب الكردي في سوريا".

وأكد في ختام حديثه بأن الاعتراف باللغة الكردية في الدستور السوري سيكون خطوة أساسية نحو بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تضمن حقوق جميع مكوناتها دون تمييز، وتعزز الاستقرار والتعايش المشترك بين الشعوب السورية كافة.

وبرادوست ميتاني كاتب ومؤرخ كردي، وُلد عام 1960 في قرية خربي جهوا التابعة لمدينة جل آغا. بدأ مسيرته الأدبية عام 1980، حيث أصدر أولى أعماله باللغة الكردية بعنوان “gurzik gul ji baxê zimanê kurdî”، والذي تناول فيه قضايا تتعلق باللغة الكردية. ومنذ ذلك الحين، واصل ميتاني نشاطه الفكري والأدبي، ليصدر عدداً من المؤلفات في مجالات التاريخ والسياسة واللغة والأدب الكردي آخرها "المختصر من وجود الشعب الكردي"، إلى جانب امتلاكه العديد من المخطوطات غير المنشورة.  

(ح)

ANHA