ماذا حل بممتلكات رموز النظام البعثي في سوريا؟

كيف يجري التصرف بممتلكات رموز النظام البعثي في سوريا، ومن يحدد مصيرها وما القانون المستند عليه أو الجهة التشريعية الناظمة لآليات المصادرة والاستثمار والإدارة؟

ماذا حل بممتلكات رموز النظام البعثي في سوريا؟
الثلاثاء 26 مايو, 2026   04:00
دمشق

بعد نحو عام ونصف على سقوط النظام البعثي في سوريا، يتصاعد الجدل القانوني والحقوقي حول آلية تعامل السلطات راهناً مع ممتلكات وأصول تعود لشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، في ظل غياب قانون شامل ينظم عمليات المصادرة أو إدارة تلك الأملاك واستثمارها.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت العاصمة دمشق وعدد من المحافظات وضع اليد على عقارات ومنشآت تجارية وسكنية تعود لمسؤولين ورجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، من بينها فنادق ومولات وشركات صرافة ومطاعم ومجمعات تجارية، إضافة إلى مزارع وفلل في مناطق يعفور والديماس ومشروع دمر والتراسات، وفق مراسلينا.

وقال الخبير القانوني تيسير، وهو اسم مستعار (فضّل عدم الكشف عن هويته) إن أي إجراء يتعلق بالاستيلاء على الممتلكات الخاصة يجب أن يستند إلى تشريعات واضحة صادرة عن سلطة تشريعية مخولة، مشيراً إلى أن "وضع اليد على الممتلكات وطرحها للاستثمار أو منحها لمقربين من السلطة الجديدة من دون إطار قضائي أو قانوني واضح، يمثل خروجاً عن السياق القانوني المحلي والدولي".

وأوضح أن بعض العقارات التابعة للأوقاف السورية تختلف من الناحية القانونية عن الأملاك الخاصة، كون ملكيتها تعود للأوقاف ويحق للوزارة إعادة تنظيم استثمارها أو تأجيرها وفق القوانين النافذة، بينما تبقى مصادرة الأملاك الخاصة أو إشغال المنازل المغلقة من دون أحكام قضائية "انتهاكاً لحق الملكية الخاصة ولمبادئ حقوق الإنسان"، بحسب تعبيره.

وأشار المصدر إلى أن عمليات المسح العقاري التي جرت في بعض أحياء دمشق "تمت بصورة ارتجالية وغير مهنية"، مضيفاً أن بعض المنازل المختومة بالشمع الأحمر نتيجة نزاعات قضائية أو تحقيقات سابقة جرى فتحها وإشغالها لاحقاً من قبل منتسبين في الإدارة الجديدة.

كما تحدث عن الاستيلاء على ممتلكات تعود لمسؤولين سابقين في ريف دمشق، مؤكداً أن التصرف بهذه الأصول "يجب أن يخضع لقانون خاص بمصادرة أموال الشخصيات العامة المتورطة بالفساد"، لافتاً إلى غياب مؤسسة تشريعية منتخبة أو توافق مجتمعي يحدد آلية التعامل مع هذه الممتلكات.

وفي المقابل، لم تصدر سلطات الحكومة المؤقتة في سوريا حتى الآن قانوناً شاملاً ينظم مصادرة أملاك رموز النظام السابق أو آلية إدارتها، إلا أن عامي 2025 و2026 شهدا صدور عدة قرارات وإجراءات متفرقة مرتبطة بملف الأموال المجمدة والممتلكات المصادرة.

وبحسب تقارير قانونية وإعلامية، أصدرت وزارتا العدل والمالية خلال عام 2025 قرارات بإلغاء بعض آثار المصادرات السابقة وإعادة النظر بقرارات الحجز الاحتياطي التي صدرت في عهد النظام السابق، استناداً إلى الإعلان الدستوري للمرحلة المؤقتة.

كما صدر المرسوم رقم 16 لعام 2025، القاضي بإلغاء قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة بين عامي 2012 و2024، والتي كانت تستند إلى توجيهات أمنية في عهد النظام السابق، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى إعادة الحقوق لأصحابها وإنهاء آثار المصادرات السابقة.

في المقابل، أكدت شهادات مطلعة أخرى على استمرار اتخاذ إجراءات أمنية وإدارية بحق ممتلكات مرتبطة بعائلات وشخصيات من النظام السابق، من دون صدور تشريع واضح ينظم تلك التدابير. ومن بين هذه الإجراءات تعميمات محلية تقضي بإيقاف أي معاملات عقارية أو مالية تخص عائلات مرتبطة بالنظام السابق، وإحالة طلبات البيع أو نقل الملكية إلى الجهات الأمنية للتدقيق.

كما تحدثت وزارة العدل السورية خلال عام 2026 عن ملاحقة ما وصفته بـ“البيوع الصورية”، التي يُشتبه باستخدامها لنقل أملاك شخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى أقارب أو واجهات قانونية، في إطار تشديد الرقابة على نقل الملكيات العقارية.

ويرى حقوقيون أن غياب قانون شامل للعدالة الانتقالية أو هيئة قضائية مستقلة مختصة بإدارة الأموال المصادرة، يفتح الباب أمام جدل واسع بشأن قانونية الإجراءات الحالية وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في التصرف بالأملاك والعقارات المرتبطة بالنظام السابق.

(أم)

ANHA