اتهامات بـ "التعيين المسبق" ترافق اختيار أعضاء مجلس الشعب في الحسكة

تترافق عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب في سوريا عن محافظة الحسكة مع سخط شعبي واسع وطعنٍ متصاعد في شرعية العملية، واتهامات بأنها جرت بتوجيه وفرض مسبق من الحكومة المؤقتة عبر قوائم وأسماء محددة سلفاً، فيما يرى منتقدون أن "صناديق الاقتراع" استُخدمت كإجراء شكلي لا يعكس إرادة الشعب الحقيقية.

اتهامات بـ "التعيين المسبق" ترافق اختيار أعضاء مجلس الشعب في الحسكة
الأحد 24 مايو, 2026   14:30
مركز الأخبار

أُجريت في كل من محافظة الحسكة ومدينة كوباني عملية اختيار أعضاء وعضوات مجلس الشعب، وسط جدل واسع وردود فعل متباينة على مجرياتها، وسط استمرار الانتقادات من قوى سياسية كردية، أشارت إلى أن العملية لم تعكس تمثيلاً عادلاً وشفافاً.

وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اختيار كلٍّ من كيم حسين إبراهيم، ورضوان عثمان سيدو، وعبد الحليم خضر العلي، ومحمود ماضي العلي لعضوية "مجلس الشعب" عن دائرة قامشلو في محافظة الحسكة، بالإضافة إلى اختيار إبراهيم مصطفى العلي، وعمر عيسى هايس، وفصلة يوسف عن دائرة الحسكة، فيما اختير كلٌّ من أفرهاد أنور شاهين وشواخ إبراهيم العساف بالعضوية عن منطقة كوباني بريف محافظة حلب.

وبحسب ما أُعلن، فقد اعتمدت "اللجنة العليا للانتخابات" قاعة الاجتماعات في مبنى إدارة محافظة الحسكة مركزاً للدائرة الانتخابية في الحسكة، فيما حُدّد المركز الثقافي القديم في الحسكة مركزاً للدائرة الانتخابية عن قامشلو. كما خُصص المركز الثقافي في مدينة كوباني مركزاً للاقتراع الخاص بالدائرة الانتخابية.

ووفق المعطيات الرسمية، جرت العملية ضمن آلية تجمع بين الاختيار والتعيين المسبق، حيث تُخصص مقاعد محددة لكل دائرة انتخابية، على أن يتم اختيار جزء من الأعضاء عبر صناديق الاقتراع داخل الدوائر المعتمدة، فيما يُعيَّن جزء آخر من قبل رئيس الحكومة المؤقتة.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب في المرحلة الحالية 210 أعضاء، يُعيَّن 70 منهم ضمن هذه الآلية، بحسب ما هو معمول به في المرحلة الانتقالية.

وفيما يتعلق بمشاركة الهيئة الناخبة في قامشلو، أفادت اللجنة المنظمة بأن أكثر من 110 أعضاء أدلوا بأصواتهم من أصل 207 أعضاء مسجلين، في انتخابات تنافس فيها 7 مرشحين على 4 مقاعد، وسط تسجيل نسبة مشاركة وُصفت بأنها محدودة مقارنة بالعدد الكلي للهيئة الناخبة.

وقال عضو دائرة مدينة قامشلو، عزام الدندح في شريط مصور نشر قبل قليل، أن ما يحصل اليوم "مهزلة انتخابية، وصباحاً تم توزيع قصاصات ورقية كان فيها أسماء من فرضته الهيئة السياسية التابعة للحكومة".

ومع بدء إجراءات العملية في محافظة الحسكة قبل أسبوعين، برزت ردود فعل سياسية وشعبية متباينة، حيث عبّرت أحزاب وقوى كردية عن رفضها لطريقة إدارة الانتخابات، إذ أدان 24 حزباً وكتلة سياسية كردية ما وصفته بآلية غير عادلة في توزيع التمثيل، معتبرة أن تقليص عدد المقاعد المخصصة للكرد في محافظة الحسكة لا يعكس الواقع الديموغرافي والسياسي، ويمثل استمراراً لسياسات الإقصاء.

كما تداولت اليوم مواقع التواصل الافتراضي تصريحات لعدد من الشخصيات السياسية، من بينها فوزة يوسف عضوة الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، انتقدت فيها سير العملية، ونوهت إلى أن جزءاً من التعيينات تم مسبقاً وأن ما جرى في مراكز الاقتراع لا يعكس إرادة الناخبين.

وتأتي هذه العملية في إطار ترتيبات سياسية انتقالية تشهدها البلاد، بعد التحولات السياسية الأخيرة، حيث تعتمد آلية تشكيل مجلس الشعب في سوريا على مزيج من الاختيار داخل الدوائر المحددة والتعيين من قبل السلطة التنفيذية.

وبينما ترى الجهات المنظمة أن العملية جرت وفق الأطر المعتمدة لاستكمال المؤسسات التشريعية، يواصل معارضون لها الدعوة إلى مراجعة آليات التمثيل وضمان شفافية أوسع وعدالة أكبر في توزيع المقاعد والفرص السياسية داخل المؤسسات التشريعية.

(أم)

ANHA