الإمارات تتمدد في سوريا وبريطانيا عالقة في إرث "بريكست"

سلطت تحليلات عالمية الضوء على تحركات الإمارات لتعزيز نفوذها في سوريا عبر الاستثمارات والممرات التجارية الاستراتيجية، في مقابل استمرار بريطانيا في مواجهة تداعيات "بريكست" التي أضعفت حضورها الدولي.

الإمارات تتمدد في سوريا وبريطانيا عالقة في إرث "بريكست"
الخميس 21 مايو, 2026   09:36
مركز الأخبار

تناولت تحليلات المجلات والصحف العالمية الصادرة اليوم، خلفيات التمدد الإماراتي في سوريا وتراجع نفوذ بريطانيا الدولي.

رهان الإمارات في سوريا عبر النفوذ والممرات التجارية

في تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، يرى الباحث أنس القاعد أن الإمارات توسّع حضورها الاقتصادي في سوريا بهدف يتجاوز إعادة الإعمار، ليشمل تعزيز نفوذها الإقليمي، وتأمين ممرات تجارية بديلة عن مضيق هرمز، وترسيخ دورها في رسم مستقبل سوريا بعد تراجع النفوذ الإيراني.

ويشير التحليل إلى أن أبوظبي اتبعت سياسة مرنة تجاه دمشق منذ عام 2011، ودعمت المعارضة السورية في البداية، قبل أن تعيد الانفتاح تدريجياً على نظام بشار الأسد، ثم تتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الداعمين لعودة سوريا إلى الجامعة العربية. وبعد سقوط نظام الأسد، تعاملت الإمارات بحذر مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، لكنها سرعان ما قررت دعمها اقتصادياً ودبلوماسياً في ظل التنافس الإقليمي على النفوذ داخل سوريا.

ويستعرض التحليل سلسلة الاستثمارات الإماراتية الكبرى، أبرزها إعلان شركة "إعمار العقارية" عن مشاريع تصل قيمتها إلى 11 مليار دولار في دمشق ومحيطها، إضافة إلى خطط أخرى على الساحل السوري، فضلاً عن استثمار شركة "موانئ دبي العالمية" بنحو 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس.

وبحسب المجلة، فإن أهمية الموانئ السورية ازدادت بعد إغلاق مضيق هرمز، ما دفع العراق لاستخدام البنية التحتية السورية كممر بديل نحو الأسواق الأوروبية. وتعتبر الإمارات الساحل السوري جزءاً من شبكة لوجستية أوسع تسعى لبنائها عبر الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.

كما يربط التحليل التحرك الإماراتي بالتنافس مع السعودية وتركيا على النفوذ في دمشق، خاصة أن أنقرة تعاني ضغوطاً اقتصادية، بينما لم تتحول كثير من التعهدات السعودية إلى مشاريع فعلية حتى الآن. ويرى أن السيطرة على الموانئ والممرات التجارية السورية قد تمنح أبوظبي تأثيراً طويل الأمد في توجهات دمشق السياسية والاقتصادية.

وترى المجلة أن نجاح الاستراتيجية الإماراتية يبقى مرتبطاً بعوامل معقدة، أبرزها هشاشة الاستقرار الداخلي السوري، والتوترات مع إسرائيل، والمنافسة الإقليمية، إلا أن الإمارات تمتلك ميزتين أساسيتين: السيولة المالية الكبيرة، وعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل مقارنة ببقية الدول الخليجية.

بريطانيا عالقة في إرث بريكست وسط تحولات العالم

رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تحليل للكاتب رافائيل بيهر، أن بريطانيا ما تزال أسيرة تداعيات "بريكست" في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى في ميزان القوى، مع صعود الصين وتراجع الهيمنة الغربية التقليدية.

وذكر التحليل أن السياسة البريطانية منشغلة بصراعات داخلية قصيرة المدى، بينما تتجنب مواجهة السؤال الأهم المتعلق بمكانة البلاد المستقبلية في النظام العالمي.

وأشار الكاتب إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضعف قدرة لندن على التأثير الدولي، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى تكتل اقتصادي وسياسي قادر على منافسة الولايات المتحدة والصين.

كما رأى أن الأحزاب البريطانية، سواء حزب العمال أو المحافظون أو حزب "ريفورم"، تتجنب مناقشة فشل "بريكست" بشكل صريح لأسباب انتخابية، رغم تزايد القناعة بأن شعار "استعادة السيطرة" تحول عملياً إلى تراجع في النفوذ والقدرة الاقتصادية.

(م ش)