مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة

أبدى مزارعون في ريف جل أغا استياءهم من السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة بسوريا، لشراء القمح لموسم 2026، وأكدوا أنه لا يغطي تكاليف الإنتاج ويشكل ظلماً بحق الفلاحين، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيدفع الكثيرين إلى ترك الزراعة ويهدد الأمن الغذائي على مستوى البلاد.

مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة
مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة
مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة
مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة
مزارعون: تسعيرة القمح المحددة من الحكومة المؤقتة مجحفة وتهدد استمرار الزراعة
الثلاثاء 19 مايو, 2026   06:20
قامشلو
بسنة شمو

مع اقتراب موسم حصاد القمح في سوريا، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة قراراً يقضي بتحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، أي ما يعادل نحو 33.5 سنتاً للكيلوغرام الواحد (وفقاً لسعر الصرف الحالي، إذ أن كل 1 دولار يساوي 139 ليرة سورية جديدة)، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة بين المزارعين في مناطق شمال وشرق سوريا.

ورأى مزارعون في منطقة آليان بريف جل آغا أن السعر المحدد لا ينسجم مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولا يحقق الحد الأدنى من الأرباح التي تمكنهم من الاستمرار في العمل الزراعي، مؤكدين أن القرار جاء مخيباً للآمال بعد موسم انتظروه لتعويض سنوات الجفاف والخسائر.

وفي هذا السياق، قال المزارع زيدان حسين من قرية عرب شاه، إن تسعيرة القمح التي أعلنتها الحكومة المؤقتة "قرار مجحف وغير عادل بحق المزارعين والزراعة بشكل عام"، مشيراً إلى أن السعر أقل بكثير من تكاليف الإنتاج الفعلية، من بذار وسماد ومازوت وحراثة، ما يجعل الاستمرار في الزراعة شبه مستحيل بحسب وصفه.

وأضاف زيدان أن المزارعين كانوا يأملون أن يكون سعر الشراء بحدود 50 سنتاً على الأقل، خاصة بعد تحسن الموسم الزراعي نتيجة الأمطار هذا العام، إلا أنهم تفاجؤوا بالسعر الجديد الذي عدّه لا ينصف تعب الفلاحين ولا يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأشار إلى أن قرارات الحكومة المؤقتة، سواء المتعلقة بالجمارك أو أسعار المازوت الزراعي أو تسعيرة القمح، أثرت بشكل مباشر على الواقع المعيشي للمواطنين، مضيفاً أن الفلاح بات يشعر بأن الزراعة تحولت إلى عبء بدلاً من أن تكون مصدر رزق.

وأكد زيدان أن العديد من المزارعين يرفضون بيع محصولهم بالسعر الحالي، قائلاً: "إذا لم يتم تعديل القرار فلن نبيع القمح، وتخزينه في المنازل أفضل من بيعه بهذا السعر المجحف".

من جانبه، أوضح المزارع جوان تمو من بلدة عابرة، والذي زرع هذا العام نحو 600 دونم من القمح، أن التكاليف الزراعية ارتفعت بشكل كبير، بدءاً من أسعار السماد والمبيدات والبذار، وصولاً إلى تكاليف الحراثة والحصاد والنقل.

وبيّن أن سعر طن السماد وصل إلى 615 دولاراً، فيما بلغت تكلفة المبيدات لكل 10 دونمات نحو 13 دولاراً، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الحراثة بسبب زيادة أسعار المازوت الزراعي الذي تم رفع سعره إلى 25 سنتاً، موضحاً أن تكاليف الحصاد المتوقعة قد تصل إلى 75 دولاراً لكل 10 دونمات.

وأكد جوان أن السعر المحدد لشراء القمح لا يغطي حتى تكاليف الإنتاج، مضيفاً أن هذا الواقع سيدفع الكثير من المزارعين إلى ترك الزراعة والبحث عن مصادر دخل أخرى، خاصة أن سكان القرى يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة لتأمين معيشتهم.

وأشار إلى أنه كان يتوقع أن يكون سعر شراء القمح بحدود 55 سنتاً، بما يضمن على الأقل تغطية النفقات وتسديد الديون المترتبة على الموسم، مضيفاً أن القرار الحالي أصاب المزارعين بالصدمة.

بدوره، قال المزارع حاجي عبد الله إن ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، من المازوت والبذار والأسمدة والمبيدات، إلى جانب تكاليف الحصاد والنقل، جعل من الزراعة "خسارة بخسارة" وفق تعبيره.

وأضاف أن الموسم الحالي، رغم الأمطار، لم يكن بالمستوى المطلوب بسبب تأثير البرودة على نمو القمح، ما أدى إلى وجود سنابل فارغة وانخفاض الإنتاج، مؤكداً أن السعر المحدد لن يمكنهم من تحقيق أي ربح أو حتى تسديد الديون.

وأشار إلى أن تكلفة أكياس القمح وحدها باتت مرتفعة، إذ يبلغ سعر الكيس الواحد نحو دولارين، إلى جانب بقية الأعباء المالية، مضيفاً أن هذا الموسم قد يكون الأخير له في زراعة الأرض إذا استمرت الأسعار على هذا النحو.

وحذر المزارعون من أن استمرار العمل بهذه التسعيرة سيؤدي إلى تراجع زراعة القمح في المنطقة، مؤكدين أن تحقيق العدالة في تسعير المحاصيل الاستراتيجية بات ضرورة لحماية الفلاحين وضمان الأمن الغذائي في البلاد.

(ح)

ANHA