جيان حسن تكشف عن مطالب النساء في سوريا الجديدة وتحديات مشاركتهن في مسار الاندماج

تحدثت عضوة لجنة الاندماج في محافظة الحسكة جيان حسن، عن مطالب النساء في سوريا الجديدة، والعقبات والتحديات التي تواجههن، بالإضافةً إلى محاولات إقصائهن من مسار الاندماج، كما أشارت إلى العملية السياسية في البلاد وتداعيات هذه السياسات على الأوضاع العامة، مؤكدةً على ضرورة استمرار النضال من أجل نيل حقوق النساء كاملةً.

جيان حسن تكشف عن مطالب النساء في سوريا الجديدة وتحديات مشاركتهن في مسار الاندماج
السبت 9 مايو, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

كشفت عضوة لجنة الاندماج في محافظة الحسكة، جيان حسن، في لقاء خاص مع وكالتنا، عن تفاصيل النقاشات الجارية مع وفود الحكومة بشأن ملف المرأة، بما في ذلك مطالب النساء، وردود الحكومة عليها، والعقبات التي تعترض هذه الحوارات، بالإضافة إلى تأثير سياسات التهميش على مستقبل سوريا.

وفي مستهل حديثها، هنأت جيان الشعب الكردي بمناسبة تأهل فريق آمد سبور إلى الدوري التركي الممتاز.

المطالب

وأشارت جيان حسن إلى أن المطالب والنقاط التي يركزن عليها أثناء اللقاءات مع وفود الحكومة المؤقتة تتعلق بحقوق المرأة، مؤكدةً أن مطالبهن تتضمن تشكيل وزارة خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الحكومة، موضحةً أن الحكومة تتألف من 21 وزارة، لكن لا توجد وزارة خاصة بالمرأة. وكذلك تثبيت حقوقهن في الدستور الذي يجب أن يُصاغ بمشاركتهن، وضمان تمثيلهن في البرلمان وإدارة الدولة.

ونوّهت إلى أنه كان هناك مكتب للمرأة في الحكومة، لكن جُمّدت أعماله لاحقاً، لأنه لم يكن كافياً في تلبية وتمثيل حقوق المرأة السورية وحمايتها.

ولفتت إلى أن الحكومة المؤقتة حاولت في البداية تطبيق نموذج أفغانستان في سوريا، لكنها لم تستطع ذلك بفضل نضال النساء السوريات في جميع المحافظات، مشيرةً إلى محاولات استهداف النساء ذوات الكفاءات العلمية في دمشق وباقي المحافظات، مشيرة إلى افتقار الحكومة لذهنية تمنح المرأة مكانة في المؤسسات وتثبت حقوقها في الدستور.

وأشارت إلى أنهن يحاولن الآن تمكين المرأة من أخذ مكان لها في كل الوزارات، منوهةً إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية لا تلبي حقوق المرأة، وهي في الأساس مختصة بشؤون المجتمع، وجزء منها يهتم بالأسرة.

وقالت جيان حسن إنهم يطرحون أسئلة على وفود الحكومة التي تأتي من دمشق إلى محافظة الحسكة حول عدم وجود النساء ضمن الوفود، فيما تقتصر إجابتهم على أنهم لا يريدون أن يكون هناك شيء باسم المرأة، لأنها في الأساس تستطيع أن تأخذ مكانها في الوزارات وفي المناطق الأخرى، مؤكدة أن اكتفاء الحكومة بمنح المرأة وظائف ضمن الوزارات دون تسميات خاصة بالمرأة لا يكفي، مشددة على ضرورة أن يكون لها كيان خاص بها بعد 14 عاماً من الأزمة.

ونوهت إلى أن كفاح ونضال المرأة مستمر حتى الآن، لأنها مستبعدة من مراكز صنع القرار، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها في عملها، بما يمكّنها من تمثيل النساء والتعبير عن أنفسهن ضمن وزارة خاصة بهن.

وشددت على ضرورة أن تكون للمرأة خصوصية، بالتزامن مع تثبيت حقوقها في الدستور، وقالت: "كون الذهنية الذكورية والدولة دائماً ما تستصغر النساء".

وأشارت إلى أن ملف المرأة ضمن عملية الاندماج مهم وأساسي بالنسبة لهم، وخاصة في محافظة الحسكة لأنها تتمتع بخصوصية، ويتم نقاشه بشكل مستمر مع وفود الحكومة المؤقتة، وقالت: "شيئان لن نتجاوزهما، تثبيت مكانة وحقوق المرأة ضمن الحكومة، وخصوصية المناطق الكردية في منطقة الجزيرة".

ولفتت إلى أن النساء في روج آفا كردستان قدن الثورة، وعملن في مختلف الساحات التي حملت هويتهن وبصمتهن، ولعبن دوراً في المجالات السياسية والاجتماعية والدبلوماسية والعسكرية، وتمكنّ من تأسيس وحدات حماية المرأة التي لها صدى عالمي انطلاقاً من الحاجة ومتطلبات المرحلة.

وأشارت جيان حسن إلى أنهن يؤكدن في عملية الاندماج وخلال النقاشات أن الاندماج هو الدولة + الديمقراطية، لذلك يجب أن تكون للمرأة مكانة تليق بها.

رد الحكومة

وحول رد فعل وفود الحكومة تجاه هذه المطالب، وما إذا كانت هناك نقاط تقاطع أو رفض صريح لمبدأ المساواة الجندرية، نوهت جيان إلى أن الوفود تعتمد لغة دبلوماسية مرنة، بحيث لا يرفضون المطالب بشكل مباشر، لكنهم لا يقبلونها في الوقت نفسه.

وأضافت أن رد الحكومة يكون بأن المرأة حاضرة في كل مكان ولا حاجة لهذه المطالب، وأنهم يقولون إن الإدارة الذاتية منحت المرأة حقوقاً كثيرة وزائدة عن الحاجة، مثل نظام الرئاسة المشتركة، وأنه لا حاجة لذلك لدى الحكومة، وقالت: "الحديث يقتصر على الكلام فقط، ولا يوجد شيء على أرض الواقع".

وأكدت جيان أنهم سيستمرون في نضالهم حتى تثبيت حقوق المرأة في الدستور، وأن على النساء في محافظة الحسكة قيادة هذا النضال، حتى لو بدأ بفرع أو مكتب للنساء، وصولاً إلى الهدف المرجو بتشكيل وزارة خاصة بالمرأة.

العقبات

وعن العقبات الرئيسة التي تواجههن في الحوار مع الحكومة المؤقتة بملف المرأة، نوهت إلى أن الحكومة تؤكد عدم الحاجة لهذه المطالب، وأنها منحت المرأة حقوقها. وأوضحت أن الحكومة تنظر إلى مسألة المرأة وحقوقها بمنظور ضيق، محصور بالعائلة والتعليم والزواج والإنجاب والعيش ضمن إطار المنزل، وقالت: "هذه الحقوق التي منحوها للمرأة بالنسبة لهم كثيرة".

ولفتت إلى أنه عند مناقشة الوفد بأن المرأة تعمل كل شيء وتستطيع فعل كل شيء، لا يتمكنون من الهروب أو الإجابة، ويقبلون هذه الحقيقة نظرياً، لكنهم يرفضون تطبيقها عملياً، ويرون أن المرأة شيء ثانوي يقتصر دورها على تلبية الاحتياجات والحياة بشكل محدود.

وأضافت جيان حسن أن منطق الحكومة المؤقتة تجاه المرأة يعود إلى خمسة آلاف سنة، حيث يُنظر إليها كأنها تابعة، ولا تحتاج إلى العمل خارج المنزل لأن الرجل يتكفل بذلك، لذلك يرون عدم الحاجة لوجودها خارج المنزل.

ونوهت إلى أن هذه الوفود ترى هذا التنوع والكفاءات النسائية وتوليهن مراكز صنع القرار في البلديات والمياه والطاقة والزراعة واللغة والمجتمع والأعمال الدبلوماسية في محافظة الحسكة، في حين يفتقد ذلك في باقي المحافظات السورية، ما يجبر الوفد الحكومي على الاستماع إليهن ومناقشتهن.

وترى جيان أن هناك مسافة بين الحكومة ومحافظة الحسكة في ملف المرأة، لكن هذه المسافة ستتقلص مع الاندماج وجهود النساء ونضالهن، وقالت: "المرأة هنا منظمة وتستطيع أن تناضل دون أن تنصهر"، معبّرة عن إيمانها بأن المرأة ستقود سوريا المستقبل نحو التغيير والتطوير.

وحول الإعلان الدستوري، أشارت إلى أنه لا يوجد حتى الآن دستور سوري، وأنه عند كتابة دستور جديد يجب أن يضمن حقوق المرأة، وأن المسوّدة الحالية لا تمثل النساء، ولا تقدم نموذجاً حقيقياً، مؤكدة أن الحكومة الحالية مؤقتة، والهياكل قابلة للتغيير.

وأكدت ضرورة تثبيت حقوق النساء في الدستور، ومنحهن دوراً ومكانة في جميع مفاصل الدولة، لحماية مكتسباتهن، مشيرة إلى أن المرأة التي دافعت عن الوطن قادرة أيضاً على إدارته في مختلف المجالات.

كما لفتت إلى أن المسوّدة الحالية لا تمثل المرأة فقط، بل لا تمثل المكونات والقوميات والتنوع في سوريا، وخاصة الشعب الكردي، مؤكدة ضرورة تثبيت حقوق النساء وحقوق الشعب الكردي كشركاء في الدستور الجديد.

ونوهت إلى أن معاناة المرأة واحدة في دمشق والحسكة والسويداء والساحل والرقة وديرك وقامشلو، وأنه لا يوجد منزل في سوريا لم يفقد أماً أو عزيزاً.

وشددت على أن الحكومة المؤقتة يجب أن تكون ديمقراطية لتستوعب ملايين اللاجئين والكفاءات، وأن الدستور يجب أن يمثل جميع السوريين.

وقالت إن الدستور يجب أن يمثلها كسورية وككردية، وأن الشعب الكردي لم يحصل على حقوقه في الدساتير السابقة، ويجب أن يكون شريكاً في الدولة.

وأشارت إلى أن النساء الكرديات حُرمن مرتين ككرد وكنساء، وأن الكرد يسعون إلى دولة ديمقراطية تقوم على التعددية، مؤكدة أن نضال المرأة مستمر منذ مئات السنين، وأنه سيتطور وفق المراحل، بوسائل ديمقراطية تعبر عن مطالب النساء دون إلحاق الأذى.

وأكدت على ضرورة أن تكون نسبة تمثيل المرأة في الحكومة بين 40-50% لضمان تمثيل حقيقي، وأن نسبة 20% غير كافية.

غياب النساء في التعيينات

وتطرّقت جيان حسن إلى غياب العنصر النسائي في التعيينات الأخيرة ضمن المديريات الخدمية في محافظة الحسكة، مؤكدة رفضهم لهذا النهج، لا سيما أن أولى الوزارات التي دخلت المحافظة كانت وزارة الصحة، والتي أعلنت نتائج التعيينات أمام وسائل الإعلام. وأوضحت أن آلية تعيين مديري المديريات تتم عبر رفع ثلاثة أسماء إلى دمشق، ليتم اختيار أحدها، مشيرة إلى أن الاختيار غالبًا ما يقع على الرجال، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لـ "ذهنية ذكورية".

وأضافت أن هناك نقاشات مستمرة بين محافظة الحسكة والحكومة المؤقتة للتوصل إلى آلية جديدة للتعيينات المقبلة، بحيث لا تكون القرارات مفروضة من الأعلى، مؤكدة العمل على تغيير أسلوب الترشيح ورفع الأسماء لتفادي تكرار هذه الإشكالية.

كما أشارت إلى أن قطاع الصحة يضم العديد من الكوادر النسائية المؤهلة، حيث تتولى نساء إدارة بعض المؤسسات وفق نظام الرئاسة المشتركة، مؤكدة أن النظام الداخلي سيبقى كما هو دون تعديل. وشددت على رفضهم فرض التعيينات على المحافظة من قبل الوزارات، مبينة أن المرحلة القادمة ستشهد نقاشاً أوسع بشأن تعيين مديرات في المديريات.

وفي ردها على مبررات الحكومة بشأن رفض الكوادر النسائية، أوضحت جيان أن الحكومة لا تقدم أسباباً واضحة، رغم توفر كفاءات نسائية من مختلف الدرجات، وذكرت أن العقلية الذكورية هي العامل الأساسي وراء تفضيل الرجال. مؤكدة أن النساء في المنطقة بإمكانهن إدارة العديد من المؤسسات، ولا يمكن تجاهل دورهن في التعيينات القادمة، وشددت على ضرورة رفع نسبة تمثيل المرأة بما ينسجم مع دورهن وتضحياتهن في المجتمع.

التداعيات

وترى جيان أن عدم تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار سيمنع بناء سوريا ديمقراطية مستقرة، وسيؤدي إلى الفوضى، مؤكدة أن المرأة عنصر أساسي في بناء السلام.

وأكدت عضوة لجنة الاندماج في محافظة الحسكة في ختام حديثها، أن تثبيت حقوق المرأة سيعيد سوريا إلى جوهرها القائم على التنوع، وأن قيادة المرأة قد تجعل من سوريا نموذجاً في الشرق الأوسط.

(ي م)

ANHA