ملايين الليرات تعرقل انطلاقة خريجي الحقوق نحو المهنة

يشكو خريجون جدد من تصاعد الرسوم المالية المطلوبة ورسوم الانتساب إلى النقابات المهنية وبدء مسارهم العملي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تجعل هذه الرسوم عبئاً كبيراً قد يؤخر البدء بالمهنة أو يمنعهم منه كلياً.

ملايين الليرات تعرقل انطلاقة خريجي الحقوق نحو المهنة
السبت 9 مايو, 2026   03:20
مركز الأخبار
محمد عبدو

تشتكي رؤى، البالغة من العمر 24 عاماً، وهي خريجة كلية الحقوق في مدينة حلب، من الارتفاع الكبير في التكاليف المترتبة قبل مزاولة المهنة، بين رسوم التخرج ورسوم التدريب والانتساب إلى النقابة.

فإذا ما أرادت استصدار شهادة تخرجها الجامعية، يتوجب عليها دفع 2 مليون ليرة سورية (20 ألف ليرة من العملة الجديدة)، أي ما يعادل نحو 155 دولاراً أميركياً، مع إرسال أوراقها إلى العاصمة دمشق والانتظار لمدة شهر كامل، وفق آخر القرارات الصادرة عن وزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة.

في حين كانت هذه الرسوم سابقاً لا تتجاوز 50 ألف ليرة سورية، أصبحت اليوم تُقدَّر بملايين الليرات، ما يعكس فجوة كبيرة بين الماضي والحاضر.

الانتساب إلى النقابة... بالملايين!

ويُجبر كل من يرغب بمزاولة مهنة الحقوق في سوريا على الانتساب إلى النقابة، وفقاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة في سوريا رقم 30 لعام 2010 (المادة 8)، والتي تنص على أنه "يشترط فيمن يمارس المحاماة أن يكون اسمه مسجلاً في جدول المحامين، ولا يجوز للمحاكم والدوائر الرسمية قبول وكالة المحامي ما لم يكن اسمه مسجلاً في هذا الجدول".

إلا أن تكاليف الانتساب كانت لا تتعدى الـ 250 ألف ليرة سورية (20 دولاراً أمريكياً)، متضمنةً طوابع وأوراق ووصل دعم، إلى جانب "الرشاوى" التي كانت تشتهر بها مؤسسات النظام البعثي.

أما الآن، فتصل تكاليف الانتساب إلى 6 ملايين ليرة سورية (462 دولاراً أمريكياً)، بزيادة وصلت إلى 2300%، مع إمكانية ارتفاع هذه التكاليف في حال كان عمر المنتسب فوق الـ 30 عاماً تبعاً، وهي زيادة تثقل كاهل رؤى وزملائها من المتخرجين.

كما يثير نظام الاختبارات بعد دفع الرسوم مخاوف إضافية، حيث يُطلب من المتقدمين اجتياز امتحان انتساب بعد سداد المبالغ، دون ضمان النجاح، ما يعني احتمال خسارة هذه الأموال في حال الرسوب، وهو ما يصفه البعض بأنه مخاطرة كبيرة، خاصة لمن اضطر للاستدانة لتغطية التكاليف.

التدريب من مجاني إلى مدفوع

تشير رؤى في حديثها إلى مراسل وكالتنا إلى أنه على الرغم من أن "التدريب العملي" للمهنة للحصول على صفة "محامي متمرس" وفرص حضور جلسات المحاكم لاكتساب الخبرة كانت تقدم بشكل مجاني من قبل النقابة، إلا أنه الآن أصبح يقدم كخدمة مقابل المال، ما يزيد من صعوبة التأهيل المهني.

وتتراوح نفقات التدريب الشهري ما بين (800 – مليون ونصف) ألف ليرة سورية، عدا تكاليف المواصلات والتنقل، لمدة لا تقل عن الـ 6 أشهر.

لتصل تكاليف ما بعد التخرج، وفق المتخرجين في متوسطها بالمجمل إلى حوالي 18 مليون ليرة سورية (1400 دولار أميركي)، في بلد يبلغ متوسط الدخل الشهري فيه بحسب تقارير 80 دولاراً أميركياً.

ويرى متابعون أن هذه الارتفاعات في التكاليف، إلى جانب تراجع الدعم والتدريب المجاني، تسهم في إبطاء اندماج الخريجين في المهنة، وتضع عوائق إضافية أمام الشباب الباحثين عن فرص لبناء مستقبلهم المهني.

(ام)

ANHA