دوافع تعليق ترامب لـ"مشروع الحرية"

يرى مراقبون أن تعليق "مشروع الحرية" لا يعكس تراجعاً أمريكياً كاملاً بقدر ما يمثل إعادة تموضع تكتيكية تهدف إلى فتح نافذة تفاوض جديدة مع إيران، في ظل إدراك متزايد لدى واشنطن وطهران أن أي مواجهة شاملة في منطقة الخليج قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.

دوافع تعليق ترامب لـ"مشروع الحرية"
الخميس 7 مايو, 2026   09:07
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم، الضوء على دوافع تعليق الرئيس الأمريكي لمشروع الحرية والخيارات المطروحة أمام إيران، في ظل التصعيد المتواصل والتلويح بالعودة إلى المفاوضات النووية.

لماذا أوقف ترامب "مشروع الحرية" قبل أن يبدأ؟

رأت صحيفة "العرب" أن التراجع المفاجئ عن العملية البحرية المسماة "الغضب الملحمي" يعكس تحوّلاً استراتيجياً محتملاً في مقاربة واشنطن تجاه الأزمة مع طهران، رغم التصريحات الأمريكية السابقة التي اتسمت بلهجة تصعيدية شديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وقف العملية لم يأتِ نتيجة تراجع إيراني أو تحقيق انتصار عسكري حاسم، بل بدا أقرب إلى إعادة تقييم أمريكية للمشهد، في ظل إدراك متبادل بين الولايات المتحدة وإيران بأن أياً من الطرفين لا يرغب في الانزلاق إلى حرب شاملة في المنطقة.

وأضافت أن إدارة ترامب استخدمت التهديد العسكري بوصفه أداة ضغط تفاوضية أكثر من كونه خياراً للحسم، وذكرت أن تعليق العملية البحرية يمثل إقراراً ضمنياً بوصول الخيار العسكري إلى حدوده التكتيكية في هذه المرحلة.

كما لفتت الصحيفة إلى دور الوساطات الإقليمية، خصوصاً الباكستانية، في إبقاء قنوات التواصل غير المباشر مفتوحة بين الجانبين، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية ودولية مرتبطة بأمن الطاقة العالمي واستقرار أسعار النفط، خاصة مع حساسية مضيق هرمز بالنسبة للأسواق العالمية والصين بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني.

فرصة جديدة أخيرة أمام إيران

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "الخليج" أن تعليق "مشروع الحرية" منح إيران فرصة أخيرة للعودة إلى طاولة المفاوضات، محذّرة من أن استمرار طهران في سياسة المماطلة قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري أمريكي أشد.

وأشارت الصحيفة إلى إعلان ترامب التوصل إلى تفاهم لاستئناف المفاوضات مع إيران، مقابل تعليق العملية العسكرية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، موضحة أن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً نهائياً خلال الساعات المقبلة بشأن مقترح يتضمن تفاهمات أولية حول البرنامج النووي وحرية الملاحة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن المقترح الأمريكي يشمل تجميد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب ترتيبات خاصة بحركة الملاحة في المضيق، فيما لا تزال الخلافات قائمة حول آليات الرقابة ومدد الالتزام.

وأكدت أن الكرة باتت الآن في الملعب الإيراني، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بكين تمسك بلاده بالتوصل إلى "اتفاق عادل وشامل" مع الولايات المتحدة.

(م ح)