كاتبة وصحفية مصرية: الاعتراف بـ YPJ سيعيد صياغة العقد الاجتماعي والسياسي في المنطقة

رأت كاتبة وصحفية مصرية أن الاعتراف الرسمي بوحدات حماية يحول المنجزات الميدانية إلى حقوق سياسية وقانونية ودستورية، محذرة من خطورة استبعادها وتأثيراته المستقبلية على نضال النساء والتعامل مع قضية المرأة كحالة استثنائية فرضتها الظروف وبمجرد انتهائها تعاد إلى أدوارها الثانوية.

كاتبة وصحفية مصرية: الاعتراف بـ YPJ سيعيد صياغة العقد الاجتماعي والسياسي في المنطقة
الأربعاء 6 مايو, 2026   04:00
الحسكة
بوطان حسين

أكدت الكاتبة والصحفية المصرية نسرين معتوق في تصريح لوكالتنا، أن أهمية الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة (YPJ) تكمن في أنها ستعيد صياغة العقد الاجتماعي والسياسي، ليس فقط على مستوى المشهد والواقع السوري ولكنها ستتخطاه لتنعكس على الواقع المنطقة كله.

ونوهت إلى أن الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة على المستوى السياسي هو إقرار بأن المرأة شريكة أساسية في صنع القرار السيادي بما يتضمنه ذلك من ملفي الأمن والدفاع، وليست مجرد شريكة يقتصر دورها في الأدوار الخدمية أو الثانوية.

وأضافت أن الاعتراف الرسمي سيحوّل هذه الوحدات من قوة على أرض الواقع إلى كيان نظامي مؤسسي معترف به ضمن هيكل الدولة، وهو ما سيمنحها ثقلاً سياسياً ليس على المستوى الداخلي فحسب، بل وعلى المستوى الإقليمي والدولي أيضاً.

وأشارت إلى أن الاعتراف سوف يسهل لوحدات حماية المرأة عقد شراكات واتفاقيات دولية من شأنها توفير التدريب والتسليح، بالإضافة إلى توفير ضمانات لحقوق المقاتلات طبقاً للقوانين الوطنية وما تنص عليه المواثيق الدولية المعنية بمثل ذلك الشأن.

وعلى الصعيد المجتمعي، لفتت الكاتبة إلى أن الاعتراف بوحدات حماية المرأة سوف يكسر مفهوم الاحتكار الذكوري لمهام الحماية والدفاع، وهو ما من شأنه أن يغيّر نظرة المجتمع لقدرات المرأة وإمكاناتها سواء البدنية أو القيادية، والذي سينعكس بالضرورة على ثقة النساء بأنفسهن في كل المجالات.

ورأت أن وجود المرأة في المنظومة الأمنية يسهل التعامل مع قضايا العنف الأسري والمجتمعي، ويوفر بيئة أكثر أماناً للنساء والأطفال في مناطق النزاع أو حتى المناطق التي يمكن أن توصف بأنها مناطق الاستقرار الهش.

واعتبرت نسرين معتوق أن الاعتراف بها سوف يضمن حقوق النساء واستقلالهن المادي مما يوفر لهن المرتب، وضمانات اجتماعية، والتقاعد ويجعل المشاركة في الدفاع عن المجتمع مساراً مهنياً رسمياً. مضيفة أن الاعتراف سوف يشكل إلهاماً للأجيال القادمة من الشابات للمشاركة الفعالة في الشأن العام وتحدي القيود الاجتماعية الموروثة.

وعن إسهام الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة وكيفية تعزيز مكتسبات النساء وضمان استمرارهن، رأت الكاتبة والصحفية أنه يحول المنجزات الميدانية إلى حقوق سياسية وقانونية دستورية غير قابلة للتراجع، وذلك من خلال اضفاء الشرعية القانونية، بحيث يضمن الاعتراف في الدستور والقانون، ما يمنع تهميشهن أو إقصاءهن عند صياغة التسوية السياسية النهائية.

كما يسهم في تغيير الوعي المجتمعي الذي سيفرض وجود المرأة كقائدة عسكرية معترف بها واقعاً اجتماعياً جديداً يكسر القيود التقليدية، ما يسهل تقبّل وجودها في كل المناصب السيادية والقضائية والاقتصادية في المستقبل، بالإضافة إلى تمكين للمرأة مادياً، لأن الاعتراف سيوفر غطاء اقتصادياً وهو ما يعدّ الضمانة الأساسية لاستمرارية استقلال المرأة وقدرتها على التأثير في محيطها الاجتماعي.

YPJ ضمان لحماية وتثبيت حقوق النساء

وعن ضمان حماية النساء من الانتهاكات أو التراجع عن حقوقهن، أشارت الكاتبة والصحفية نسرين معتوق إلى أن الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرة يشكل الضمانة الأكثر صلابة لمنع ارتداد حقوق المرأة إلى الوراء، لأنه يمنح الانتقال من مرحلة التجربة أو النموذج الناجح إلى العقد المكتوب فمن دون اعتراف رسمي، تظل حقوق النساء رهينة الوعود الطيبة أو التقلبات العسكرية المتوقعة أو غير المتوقعة.

وأضافت أن الاعتراف يحوّل هذه الحقوق إلى نصوص دستورية وقوانين ملزمة، ما يجعل أي انتهاك ضد المرأة مواجهة مباشرة مع سلطة الدولة والقانون، وليس مجرد خلاف اجتماعي.

كما أكدت أن الاعتراف سيخضع للرقابة الدولية والمحاسبة، حيث إن المؤسسات المعترف بها رسمياً تخضع للمعايير والاتفاقيات الدولية، وهذا يفتح الباب أمام الرقابة الحقوقية العالمية، ما يوفر طبقة حماية إضافية تمنع أي محاولة للتراجع عن المكتسبات، ويضمن ملاحقة المنتهكين ضمن أطر قضائية معترف بها.

وقالت: "تحويل التمكين من حالة مؤقتة فرضتها الحرب إلى هيكل قانوني دائم محمي من أي تغيرات في المستقبل".

YPJ كسرت الصورة النمطية للمرأة

وأشارت نسرين إلى الدور الجوهري لوحدات حماية المرأة في ترسيخ حضور النساء في الحياة العامة خلال السنوات الماضية، وذلك من خلال تحويل صورة المرأة من ضحية إلى قائدة تؤثر في الشأن العام، و️ كسر النمطية، وإثبات كفاءة المرأة في المجالات العسكرية والقيادية، ️بالإضافة إلى بناء الثقة، حيت منحت النساء الجرأة للمشاركة في الإدارة الذاتية والمجالس المحلية.

وكذلك الحماية القانونية، حيث أسهم بسط نفوذ تلك الوحدات في إصدار قوانين للأسرة تضمنت المساواة وجرمت العنف ضد المرأة، وصناعة النموذج الملهم بتحويل المقاتلات إلى رمز عالمي للمقاومة، ما دفع آلاف النساء للانخراط في العمل المؤسسي والسياسي، كما تم تطبيق نظام الرئاسة المشتركة وتحويله إلى معيار أساسي في الحياة العامة المدنية والسياسية، ما جعل حضور المرأة شرطاً لشرعية أي مؤسسة وليس مجرد ديكور.

تداعيات عدم الاعتراف بـ YPJ

وحذرت نسرين من عدم الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة، بأنه يشكل خطراً بنيوياً يتجاوز البعد العسكري، إذ يهدد بتحويل كل ما أنجزته المقاتلات على الأرض من حقوق مكتسبة إلى مكاسب مؤقتة عرضة للزوال.

وعدّت أن ذلك أمر خطير سيؤثر على التعامل مع نضال النساء كحالة استثنائية فرضتها ظروف الحرب، ما يعني بمجرد الوصول إلى تسويات سياسية أو صياغة دستور جديد، سيسهل إقصاء النساء من طاولات المفاوضات ومن ثم إعادتهن إلى الأدوار الثانوية بحجة العودة إلى الحياة الطبيعية.

ورأت أن غياب الغطاء الرسمي لهن قد تظهر احتمال تجريم نشاطهن أو اعتباره خارجاً عن القانون في ظل أي تغييرات أو مستجدات سياسية مستقبلية، كما يمنح الضوء الأخضر للقوى الاجتماعية المحافظة أو المتطرفة لإعادة فرض هيمنتها.  

وقالت إن غياب الاعتراف سوف يؤدي إلى تراجع في مكاسب النساء بمجرد إجراء إداري قد تستخدم كثغرة تسمح بالتراجع عن كل ما أنجز من مكتسبات.

وأعادت الكاتبة المصرية الأسباب إلى عدة نقاط وهي غياب الحماية القانونية الدستورية، وإمكانية الإقصاء السياسي، والموقف الهش أمام القوى التقليدية والمحافظة، وفقدان الاستقلال المالي.

الخطوات العملية لحماية المكتسبات

 وحول الخطوات العملية المطلوبة لضمان حماية مكتسبات النساء، في حال استمرار الجدل حول الاعتراف بوحدات حماية المرأة، شددت على ضرورة الانتقال إلى استراتيجية الدسترة المحلية وذلك من خلال، أولاً التمكين التعليمي والفكري عبر دمج مفاهيم المساواة والقيادة النسائية في المناهج التعليمية المحلية، ثانياً بناء شبكات من الأمان الاقتصادي عبر تأسيس تعاونيات إنتاجية ونقابات عمالية نسائية مستقلة مادية كخط الدفاع الأول للمرأة.

أما الخطوة الثالثة، فرأت نسرين ضرورة تفعيل الدبلوماسية النسائية من خلال تشكيل وفود نسائية مدنية قادرة على تمثيل قضية المرأة في المحافل الإقليمية والدولية بشكل مستقل، رابعاً التعريف و️التوثيق وتدويل كل تجارب وإنجازات وحدات حماية المرأة والمجالس النسائية في تقارير حقوقية دولية، وربط المكتسبات بقرارات واتفاقيات المنظمات الدولية والأمم المتحدة.

من هي نسرين معتوق؟

هي كاتبة وصحفية مصرية ناشطة في مجال حقوق المرأة، والطفل والأسرة، كاتبة في عدة مواقع وصحف عربية، وحاصلة على إجازة في الحقوق من جامعة عين شمس عام 2000، بالإضافة إلى حصولها على معادلة علم النفس من كلية التربية النوعية كبداية لتخصص في مجال الأطفال، ودبلوم في الاضطرابات السلوكية للأطفال ودبلوم في تخصص التوحد للأطفال من جامعة عين شمس، وتعمل حالياً على تأليف كتاب حول بناء الهوية ورفع الثقافة القومية، والمرأة، والطفل.

(ي م)

 ANHA