شروط تعجيزية ورسوم مرتفعة في سيمالكا تثير غضب التجار

مع دخول نظام جمركي جديد حيّز التنفيذ في معبر سيمالكا، اشتكى التجار من شروط تعجيزية ومنع استيراد بعض المواد عبره دون سواه من المعابر السورية، فضلاً عن ارتفاع غير مسبوق في الرسوم، ما دفعهم إلى التلويح بالإضراب. وفي هذا السياق، عقدت إدارة المعبر اجتماعاً مع التجار لبحث مطالبهم، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه الأوضاع، بانتظار القرار الذي ستتخذه الحكومة المؤقتة بعد رفع هذه المطالب.

شروط تعجيزية ورسوم مرتفعة في سيمالكا تثير غضب التجار
الإثنين 4 مايو, 2026   12:01
قامشلو

بدأ تطبيق نظام جمركي جديد في معبر سيمالكا خلال شهر نيسان الفائت، والذي يحمل اسم "منسق"، من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا، بعد أن جرى دمج المعبر ضمن منظومة المعابر في سوريا بناء على عملية الاندماج وفق الاتفاق الموقع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع.

وأدى هذا النظام الجديد إلى ارتفاع كبير في الرسوم الجمركية على مختلف المواد، فضلاً عن شروط تعجيزية تفرضها الحكومة المؤقتة في هذا المعبر دون سواه من المعابر في سوريا وفق ما كشف عنه تجار ومخلصون جمركيون يعملون في المعبر.

وفي السياق، ارتفعت رسوم طن الأرز من نحو 13 دولاراً إلى 27 دولاراً، وقفزت رسوم طن الزيت النباتي من 20 دولاراً إلى نحو 250 دولاراً، كما ارتفعت رسوم الطحين من 11 دولاراً إلى 53 دولاراً، وطن السكر من 13 دولاراً إلى 53 دولاراً، والأحذية من 90 دولار إلى 3 آلاف دولار، والأدوات المنزلية من 60 إلى ألف دولار.

كما ارتفعت تكلفة جمركة السيارات المحمّلة بالخضار والفواكه من نحو 200 دولار إلى آلاف الدولارات.

إلى ذلك، أصدرت الحكومة المؤقتة قراراً يقضي بمنع استيراد العديد من أنواع الخضار والفواكه عبر المعابر اعتباراً من الأول من حزيران القادم، وهو ما ينذر بزيادة واسعة في أسعار الخضار ومختلف المواد الغذائية.

شروط تعجيزية في معبر سيمالكا دون غيره من المعابر السورية!

وأفادت المصادر بأن الحكومة المؤقتة فرضت شروطاً تعجيزية على التجار والمخلصين الجمركيين وشركات النقل في معبر سيمالكا دون غيره من المعابر في سوريا، ما يشير إلى وجود سياسة ممنهجة تجاه المنطقة على حد تعبيرها.

ووفق أحد أصحاب شركات النقل الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، فإنه تم منع دخول الشحن القادم من أوروبا عبر المعبر وقال: "هناك العديد من المغتربين من أبناء المنطقة كانوا يرسلون مستلزمات لعوائلهم في المنطقة، ولكن تم منع عبور هذا النوع من الشحن عبر المعبر نهائياً"، مشيراً إلى أن شركات الشحن في المنطقة كانت تعتمد على مثل هذه النوع من الشحن في عملها وبالتالي تم حرمانها من مصدر الدخل الذي تعتمد عليه.

ولفتت المصادر إلى أنه تم أيضاً منع استيراد الأقمشة بشكل كامل عبر معبر سيمالكا، وقالت إن إدخال الأقمشة مسموح في المعابر الأخرى مثل جرابلس ولكنه ممنوع في سيمالكا، مضيفةً أن إدخال البالة مسموح من لبنان وتركيا عبر المعابر ولكنه ممنوع عبر معبر سيمالكا.

وأوضحت المصادر، أنه حتى في حال دخول المواد المسموحة عبر المعبر فهي تواجه عراقيل كبيرة سواء أثناء المرور في المعبر أو أثناء المرور في حواجز الحكومة المؤقتة، وتابع قائلاً: "مثلاً عندما يتم استيراد أحذية فهناك شروط تعجيزية تفرض على التجار للسماح بعبورها، وحتى عندما تعبر ويتم إرسالها إلى مدينة سورية أخرى من قبل التجار، فإن هذه البضاعة تُعامل بطريقة مختلفة على الحواجز، حيث يتم تفريغ حمولتها على الحواجز وفرض شروط تعجيزية وإجراءات تجعل من التجار ينفرون من استيراد هذا النوع من البضائع إلى المنطقة".

وأشار أنهم يطلبون الفواتير، وبلد المنشأ، والشهادة الصحية واسم المرسل والمرسل إليه والرقم الضريبي والرقم التسلسلي، ونوع المادة وزنها وسعرها الإفرادي والإجمالي، والختم الحي، وتاريخ الفاتورة".

أما شهادة المنشأ فتتضمن رقم الشهادة والجهة المصدرة والمرسل إليها وبلد المنشأ والوزن والعدد والاسم التجاري للمادة والختم.

وندد التجار والمخلصون الجمركيون بهذه الشروط التعجيزية، مطالبين بتخفيف القيود على المواد المستوردة، مراعاةً للظروف التي تعيشها سوريا وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وأعلن التجار والمخلصون الجمركيون وأصحاب شركات النقل عزمهم على الإضراب عن العمل احتجاجاً على هذه الإجراءات. وفي هذا السياق، عقدوا اجتماعاً مع إدارة المعبر، وفق ما كشفت مصادر من داخله لوكالتنا، حيث طالبوا خلاله بتخفيف القيود والشروط المفروضة عليهم.

ولفتت المصادر إلى أن الكرة باتت الآن في ملعب الحكومة المؤقتة، فيما يتعلق بما إذا كانت ستأخذ هذه المطالب بعين الاعتبار أم لا، ومدى مراعاتها لمصلحة الشعب.

هذا وكانت الإدارة الذاتية تعتمد سياسات جمركية مرنة، حيث تركز على إبقاء الرسوم ضمن حدود مقبولة بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وتأمين تدفق المواد الأساسية إلى الأسواق، وهو ما كان يسهم في الحد من تقلبات الأسعار مقارنة بمناطق أخرى من سوريا.

ويشير مختصون إلى أن الفارق بين نهج الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة يكمن في طبيعة الأولويات، إذ تميل سياسات الحكومة المؤقتة، وفق المعطيات الحالية، إلى رفع الإيرادات عبر زيادة الرسوم دون أي اكتراث بالوضع المعيشي للمواطنين، بينما تركز الإدارة الذاتية على التوازن بين الإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر مراقبون من أن الإجراءات التي تتبعها الحكومة المؤقتة ستؤدي إلى موجة غلاء جديدة، تزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وتضعف القدرة الشرائية للأهالي في المنطقة.

(ح)

ANHA