وثيقة دولية لإنهاء الحرب في السودان

اعتمدت دول ومنظمات إقليمية ودولية مشارِكة في مؤتمر برلين وثيقة "مبادئ برلين بشأن السودان”، التي شددت على أن لا حل عسكرياً للأزمة السودانية، ودعت إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي بقيادة مدنية يفضي إلى حكم مدني، مع التأكيد على وحدة وسيادة السودان.

وثيقة دولية لإنهاء الحرب في السودان
الجمعة 1 مايو, 2026   12:55
مركز الأخبار

أعلنت دول ومنظمات إقليمية ودولية بارزة، شاركت في مؤتمر برلين حول السودان، اعتماد وثيقة بعنوان "مبادئ برلين بشأن السودان" أكدت أنه لا حل عسكرياً للأزمة السودانية، ودعت إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة تفضي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية تنتهي إلى حكم مدني، مع التشديد على وحدة وسيادة السودان.

وجاء الإعلان عقب مؤتمر استضافته ألمانيا في 15 نيسان، بهدف حشد الدعم الإنساني للسودان، في ظل حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات خلّفت أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً.

وضمّت الوثيقة الختامية 20 طرفاً دولياً وإقليمياً، من بينها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وتركيا، وجيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان، وتشاد، والنرويج، وسويسرا، إلى جانب الأمم المتحدة، وهيئة إيقاد، وجامعة الدول العربية.

وتأتي الوثيقة في ظل الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت، وفق تقديرات متباينة، عن مقتل ما بين 150 ألفاً و400 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً، ولجوء أكثر من 4 ملايين إلى خارج البلاد.

وتضمنت "مبادئ برلين" 12 بنداً رئيساً، شددت على أولوية المسار السياسي، حيث أكدت أنه "لا حل عسكرياً للنزاع"، ودعت إلى هدنة إنسانية فورية تليها هدنة مستدامة، ثم إطلاق حوار سوداني-سوداني شامل يقوده المدنيون، مع ضمان مشاركة المرأة بشكل كامل وفاعل في العملية السياسية.

كما نصّت الوثيقة على وقف أي دعم خارجي مباشر أو غير مباشر من شأنه إطالة أمد الصراع، وعلى ضرورة التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها، إضافة إلى دعم مسار العدالة الانتقالية، والتأكيد على إعادة الإعمار بقيادة سودانية وملكية وطنية خالصة.

وتنسجم المبادئ مع خارطة طريق "رباعية السلام" التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والتي أُطلقت في سبتمبر 2025، وتقترح هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تليها مرحلة انتقالية تسعة أشهر تنتهي بحكومة مدنية.

غير أن جهود التسوية تواجه تحديات سياسية وميدانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض، وتباين مواقف الأطراف السودانية من مسار التفاوض، إضافة إلى تعقيدات إقليمية تؤثر على مسار الحلول الدبلوماسية.

وفي الميدان، أفادت تقارير باستمرار العمليات العسكرية والغارات في عدة مناطق، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى حاجة نحو 33.7 مليون شخص للمساعدات، في حين لا يتجاوز التمويل الإنساني المتاح لعام 2026 نسبة 8% من الاحتياجات المطلوبة.

ويؤكد مراقبون أن مستقبل وثيقة "مبادئ برلين" سيعتمد على مدى التزام الأطراف السودانية والدولية بتنفيذ بنودها على أرض الواقع، في وقت لا تزال فيه المفاوضات حول هدنة إنسانية تواجه عراقيل سياسية وعسكرية متواصلة.

(م ح)