اتهامات بالاختلاس ومصرف التوفير ينفي: جدل رسمي بلا حسم

تعكس حالة تباين الاتهامات تضارباً واضحاً بين رواية جهاز الرقابة المالية في سوريا ونفي مصرف التوفير، ما يشير إلى خلل محتمل في آليات الرقابة والحوكمة داخل المؤسسات، أو إلى وجود ثغرات مرتبطة بجهات كانت تعمل ضمن مقرات المصرف، لتبقى الاتهامات مرشحة لمزيد من الجدل إلى حين حسم المسؤوليات رسمياً.

اتهامات بالاختلاس ومصرف التوفير ينفي: جدل رسمي بلا حسم
الخميس 30 نيسان, 2026   15:54
دمشق

أثار إعلان الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن كشف قضيتي فساد ضمن فروع تابعة لمصرف التوفير جدلاً واسعاً، بعدما تحدث الجهاز عن وجود مخالفات تتعلق بـ "اختلاس وإساءة ائتمان واستغلال للمركز الوظيفي"، نتج عنها أثر مالي قُدّر بنحو 764 ألف دولار أمريكي خلال العام الحالي 2026، وفق ما نقلته سانا.

وبحسب ما ورد في بيان الجهاز المركزي، فإن عمليات التدقيق على السجلات المالية وإجراء جرد مفاجئ للصناديق والخزينة الرئيسة في عدد من مكاتب المصرف بريف دمشق أظهرت وجود مخالفات مالية تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية، من بينها إحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة، واتخاذ تدابير احترازية بحق عدد من المشتبه بتورطهم.

مصرف التوفير ينفي: لا تعامل بالدولار أصلاً

في المقابل، أصدر مصرف التوفير بياناً رسمياً عبر صفحته على مواقع التواصل الافتراضي، نفى فيه صحة ما ورد في تقرير الجهاز المركزي، مؤكداً أن المصرف غير مخوّل أساساً بالتعامل بالقطع الأجنبي، وأن جميع الأرصدة والحسابات المالية ضمن المصرف تُدار بالليرة السورية حصراً.

وأوضح المصرف أن الحديث عن وجود "أرصدة بالدولار" أو "تحريك يومي بالدولار" لا يستند إلى واقع عمله المصرفي أو صلاحياته القانونية، وذكر أن ما نُشر ألحق ضرراً بسمعة المؤسسة وأثار بلبلة لدى المتعاملين معها.

وأشار المصرف في توضيحه إلى أن بعض الجهات التي كانت تستخدم مقراته لتقديم خدمات مالية، ومن بينها شركات تحويل أو منصات دفع كانت تعمل عبر نوافذ "كوات" ضمن بعض الفروع، قد تكون مسؤولة عن أي عمليات مالية مشبوهة، مؤكداً أن تلك الكوات تم إلغاؤها في وقت سابق.

ونقلت مصادر مطلعة أن المصرف يرى أن الوقائع التي تحدث عنها الجهاز المركزي "لا علاقة لها بأموال المصرف"، وأن أي تجاوزات إن وُجدت فهي مرتبطة بجهات كانت تستفيد من وجودها داخل مقراته لتقديم خدمات مالية خارج نطاق الإدارة المباشرة للمصرف.

كما تتزامن القضية مع استمرار المصرف المركزي السوري في التأكيد، عبر قنواته الرسمية، على ضرورة الالتزام بالأنظمة المالية النافذة وضبط التعاملات النقدية، والتشدد في مواجهة أي أنشطة غير مرخصة تتعلق بالقطع الأجنبي أو عمليات التحويل خارج القنوات القانونية.

دعوات لتحقيق قضائي شفاف

وفي ظل التباين الحاد بين رواية الجهاز المركزي للرقابة المالية ورد مصرف التوفير، دعا مراقبون إلى ضرورة اعتماد مسار قضائي شفاف ومعلن لتحديد المسؤوليات بدقة، بما يضمن حماية المال العام من جهة، ويحفظ سمعة المؤسسات العامة من جهة أخرى، بعيداً عن الاتهامات الإعلامية المتبادلة.

ويرى متابعون أن الجدل القائم يعكس حالة توتر داخل المنظومة الإدارية والرقابية، وسط مطالب بضرورة توضيح طبيعة العلاقة بين المصارف الحكومية والجهات التي تعمل ضمن مقراتها، وتحديد المسؤوليات القانونية في حال وجود شركات أو منصات مالية تقدم خدماتها من داخل مؤسسات الدولة.

ولم تصدر حتى الآن بيانات إضافية توضح نتائج التحقيقات أو تفاصيل الإجراءات القضائية المتخذة بحق المتهمين، بينما أكد مصرف التوفير أنه يحتفظ بحقه القانوني في الرد على ما وصفه بـ "المعلومات غير الدقيقة"، مطالباً الجهات الرقابية بتحرّي الدقة قبل نشر أي اتهامات.

(أم)

ANHA