قطاع الدواجن في حماة يترنح بين كلفة الإنتاج وسياسة الاستيراد

يعاني مربو الدواجن في حماة من خسائر حادة نتيجة ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع أسعار الفروج، ما أدى إلى توقف عدد من المداجن أو عملها بخسائر، فيما تقول سلطات الحكومة إن سياسة الاستيراد والتنظيم تهدف إلى "تأمين حاجة السوق ودعم الإنتاج المحلي"، قبل أن توقف الاستيراد.

قطاع الدواجن في حماة يترنح بين كلفة الإنتاج وسياسة الاستيراد
الأربعاء 29 نيسان, 2026   07:10
حماة

تشهد حماة أزمة متصاعدة في قطاع تربية الدواجن، وسط خسائر كبيرة تكبدها المربون تُقدّر بمئات الملايين من الليرات السورية، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف وتراجع أسعار الفروج في الأسواق المحلية، بالتوازي مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتأمين احتياجات السوق.

ووفق مراسلينا، فقد ارتفع سعر طن العلف إلى نحو 7.5 مليون ليرة سورية، في حين تراجع سعر كيلو الفروج الحي إلى ما دون 20 ألف ليرة، ما خلق فجوة كبيرة بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، وأجبر العديد من المداجن على العمل بخسائر مباشرة.

كما يشير المربون إلى استمرار ارتفاع أسعار الصوص والأدوية والمحروقات، إضافة إلى زيادة تكاليف التدفئة رغم تحسن الظروف الجوية، ما ضاعف الأعباء التشغيلية بشكل غير مسبوق.

ويؤكد مربو الدواجن أن سياسة فتح باب الاستيراد لتغطية حاجة السوق من اللحوم البيضاء أسهمت في زيادة الضغط على المنتج المحلي، وأدت إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات أدنى من كلفة الإنتاج، ما انعكس سلباً على استمرارية العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع.

وسمحت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة بسوريا، منذ بداية العام باستيراد الفروج واللحوم البيضاء المجمدة لما وصفته تغطية نقص العرض في السوق.

في المقابل، كانت المؤسسة العامة للدواجن قد أعلنت في وقت سابق من عام 2026 عن توجهات لإعادة تنظيم قطاع الإنتاج، تقوم على دعم مدخلات التربية الأساسية، ولا سيما أمهات الفروج والصوص، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فجوة الاستيراد تدريجياً، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية.

 كما أشارت وزارة الزراعة في اجتماعاتها مع ممثلي القطاع إلى أهمية معالجة التحديات التي تواجه المربين، عبر تحسين تأمين مستلزمات الإنتاج ودراسة آليات تخفيف الأعباء المالية. وأمس الاثنين، أعلنت الحكومة توقيف الاستيراد للعديد من المواد والسلع الغذائية، ومن بينها اللحوم البيضاء والفروج المجمد، لكن بقيت دون تنفيذ وتحرك فعلي على الأرض وفق المربين.

من جهته، يرى ممثلو القطاع الخاص أن الحلول الحالية غير كافية، مطالبين بإعفاء مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية بشكل مؤقت، وتنظيم عمليات الاستيراد بما يضمن حماية المنتج المحلي، محذرين من أن استمرار الفجوة بين كلفة الإنتاج وسعر البيع قد يؤدي إلى خروج عدد متزايد من المربين من السوق.

ويقول أحد مربي الدواجن في ريف حماة، حسان أحمد: "نعيش كابوساً حقيقياً، سعر العلف يحرق كل أرباحنا، وبالمقابل نجد أنفسنا مجبرين على البيع بخسارة لأن الاستيراد أغرق السوق بمنتج ربما أقل جودة لكنه يكسر السعر، لافتاً إلى أن الحكومة تفضل الاستيراد على دعم المربين، ونحن غير قادرين حتى على تدفئة المداجن بسبب ارتفاع تكاليف المحروقات".

وأضاف: "لم يعد بمقدور معظم المربين الاستمرار في التربية، ومن استطاع الصمود فهو لا يستطيع تغطية حاجة السوق المحلية، وهذا يعني أننا أمام أزمة وشيكة".

وتنذر المعطيات الحالية بمخاطر حقيقية على استقرار قطاع الدواجن في محافظة حماة، في حال عدم اتخاذ إجراءات دعم أكثر فاعلية، بما يضمن استمرار الإنتاج المحلي ويحافظ على هذا القطاع الحيوي ضمن منظومة الأمن الغذائي.

وبحسب تقديرات صادرة عن وزارة الزراعة واتحاد غرف الزراعة في سوريا، فإن عدد منشآت الدواجن على مستوى البلاد تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة من نحو 12 ألف منشأة إلى ما يقارب 5300 منشأة عاملة حالياً، في حين تشير تقارير نقابية إلى خروج نسبة تُقدّر بنحو 40% من المربين عن دائرة الإنتاج نتيجة ارتفاع التكاليف وتذبذب الأسعار.

وعلى الرغم من عدم توفر رقم رسمي محدد خاص بمحافظة حماة، إلا أنها تُصنّف من أبرز مراكز إنتاج الدواجن في سوريا، ولا سيما في ريفي حماة الشمالي والشرقي، حيث تنتشر فيها مئات المداجن بمختلف أحجامها.

(أم)

ANHA