جمود عسكري في الشرق الأوسط وصعود حكم الجنرالات في إيران محور الصحف العالمية

تكشف قراءات الصحف أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة دقيقة، إلى جانب ميل الحكم في إيران أكثر نحو الهيمنة العسكرية.

جمود عسكري في الشرق الأوسط وصعود حكم الجنرالات في إيران محور الصحف العالمية
الأحد 26 نيسان, 2026   09:48
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم دخول مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران مرحلة دقيقة بالإضافة إلى تغير طبيعة الحكم في إيران.

الطريق الضيق نحو اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران

يرى تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" أن الصراع بين واشنطن وطهران دخل مرحلة جمود خطيرة بعد أسابيع من التصعيد العسكري، حيث حلّت "دبلوماسية القوة" محل الحرب الشاملة، دون وجود أفق واضح لتسوية دائمة.

ورغم الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة إسرائيل لم تجبر إيران على التراجع، بل ردت بالتمسك بأوراق ضغطها، خاصة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة عالمياً وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. في المقابل، تحاول واشنطن فرض حصار بحري لإجبار طهران على القبول بشروطها، بينما ترفض الأخيرة التفاوض تحت الضغط، ما يعمق حالة الجمود.

ويشير التحليل إلى أن كلا الطرفين يسعى لإنهاء الصراع، لكن دون خسارة "ماء الوجه"، وهو ما يعرقل أي اختراق حقيقي. كما أن الخطاب المتشدد والتصريحات المتقلبة، خصوصاً من جانب الرئيس دونالد ترامب، تزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية، وتضعف فرص التيارات المعتدلة داخل إيران الداعية إلى التفاوض.

وترى الصحيفة أن استمرار وقف إطلاق نار هش مع حصار اقتصادي لن يكون حلاً مستداماً، بل سيبقي التوتر قائماً ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي. الحل الوحيد يكمن في اتفاق تفاوضي شامل، يبدأ بتخفيف الحصار مقابل إعادة فتح المضيق، ثم التوصل إلى تسوية حول البرنامج النووي تقوم على تنازلات متبادلة وآليات رقابة دولية صارمة.

الجنرالات هم من يحكمون إيران الآن

يرى تحليل في صحيفة التايمز أن طبيعة الحكم في إيران شهدت تحولاً عميقاً خلال المرحلة الأخيرة من الصراع، حيث لم يعد رجال الدين هم القوة الحاسمة، بل باتت السلطة الفعلية بيد قادة الحرس الثوري الإيراني، ما يجعل فرص التسوية مع الولايات المتحدة الأميركية أكثر تعقيداً.

ويشير التحليل إلى أن الرواية الأميركية عن وجود انقسامات داخل النظام الإيراني لا تستند إلى معطيات قوية، إذ تظهر المؤشرات أن مراكز القرار أصبحت أكثر تماسكاً ضمن نواة عسكرية أمنية. ورغم بروز اسم مجتبى خامنئي كقائد أعلى، فإن دوره يبدو رمزياً إلى حد كبير مقارنة بتأثير الجنرالات الذين يديرون الدولة فعلياً عبر صيغة حكم عسكري توافقي.

وتؤكد الصحيفة أن المؤسسات المدنية ما زالت قائمة شكلياً، لكنها تعمل كأدوات تنفيذ لا كمراكز قرار، بينما أصبحت الدبلوماسية جزءاً من الاستراتيجية العسكرية لا مساراً مستقلاً. هذا الواقع يفسر تصلب الموقف الإيراني ورفضه التفاوض تحت الضغط، خاصة في ظل الحصار الأميركي والتصعيد في مضيق هرمز.

كما يلفت التحليل إلى أن الضربات العسكرية التي استهدفت القيادة السابقة أسهمت في تعزيز نفوذ التيار المتشدد بدل إضعافه، ما أدى إلى نظام أكثر صلابة وأقل استعداداً لتقديم تنازلات. وفي ظل هذا المشهد، تتراجع احتمالات الحلول السريعة، إذ باتت الأولوية لدى النظام هي البقاء، حتى على حساب الضغوط الاقتصادية أو التوتر الدولي.

(م ش)