حقوقي: الاعتراف باللغة الكردية وطنياً لا يكفي دون تثبيتها دستورياً

أكد الحقوقي حسن برو أن المرسوم رقم 13 يُعد خطوة أولى مهمة، لكنه لا يكفي لتحقيق طموحات الشعب الكردي، مشدداً على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كلغة وهوية، واعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية لضمان حقوق مستدامة.

حقوقي: الاعتراف باللغة الكردية وطنياً لا يكفي دون تثبيتها دستورياً
الأحد 26 نيسان, 2026   04:10
الحسكة
بلند حجي

مع صدور المرسوم رقم 13، والذي أقرّ بمنح الجنسية السورية، للكرد الذين جُرّدوا من جنسيتهم في إحصائية 1962، وتوفير الحماية الثقافية، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، برزت العديد من التساؤلات حول مدى كفاية هذا المرسوم لتحقيق طموحات الشعب الكردي في سوريا، ولا سيما في ظل غياب الاعتراف الرسمي باللغة الكردية كلغة رسمية، رغم أن عشرات الآلاف من الكرد تلقّوا تعليمهم بها، إلى جانب استمرار غياب الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية.

الاعتراف الدستوري

وفي السياق، أجرت وكالتنا لقاءً مع الحقوقي حسن برو، الذي أشار إلى أن المرسوم الصادر عن الحكومة المؤقتة جاء لسدّ النقص الموجود في الدستور السوري، مؤكداً أن الدستور الحالي بحاجة إلى تعديلات جوهرية، في مقدمتها الاعتراف بالوجود الكردي كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية، وبيّن أن هذا المرسوم جاء نتيجة عقود من الظلم الذي تعرّض له الشعب الكردي على مدار نحو سبعين عاماً، إلا أنه عدّه "باباً وليس حلاً"، موضحاً أن الحل الحقيقي يكمن في تحقيق الاعتراف الدستوري الكامل.

لغة رسمية

وفيما يخص اللغة الكردية، لفت برو إلى أن المرسوم اعترف بها كلغة وطنية، لكنه لم يرتقِ إلى مستوى الاعتراف الدستوري الذي يجعلها لغة رسمية في البلاد، تُعتمد في المناطق ذات الغالبية الكردية، كما شدد على ضرورة إدراج اللغة الكردية ضمن المناهج الدراسية، وأن تُدرّس في جميع المحافظات السورية، بما فيها العاصمة دمشق، وأن تُعامل كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها أن تشكّل جسراً للتواصل بين مكونات الشعب السوري، وتعزز التفاهم والانفتاح، مشيراً إلى أن التنوع الثقافي واللغوي يمثل مصدر غنى لسوريا، ويعزز حضورها في المحافل الدولية، كما يسهم في طيّ صفحات الماضي المؤلم.

الحقوق في الدستور

وعن ضرورة تثبيت الحقوق الكردية، أكد برو أن المرسوم لا يرقى إلى مستوى الاعتراف الدستوري، موضحاً أن الدستور يمثل هوية الوطن ويكرّس مبادئ التنوع والاعتراف المتبادل، بخلاف المراسيم التي يمكن تعديلها أو إلغاؤها في أي وقت.

وأضاف أن المرسوم يمكن وصفه كخطوة أولى نحو تحقيق الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي، ولغته، ودوره في بناء سوريا المستقبل.

ويرى مراقبون أن المرسوم رقم 13 هو خطوة مهمة على طريق معالجة قضايا عالقة منذ عقود، لكنه لا يزال بحاجة إلى استكمال عبر إصلاحات دستورية شاملة تضمن الاعتراف الكامل بالحقوق السياسية والثقافية للشعب الكردي.

مشيرين إلى أن المستقبل الذي ينشده السوريون عموماً، والكرد خصوصاً، يرتكز على دولة تقوم على المواطنة المتساوية، واحترام التنوع، وترسيخ الشراكة الحقيقية بين جميع مكوناته.

(م د)

ANHA