باحثة:  YPJليست مجرد تشكيل عسكري بل جزء من تجربة نسائية نضالية

أكدت الباحثة السودانية نعمات كوكو أن وحدات حماية المرأة تمثل مكوّناً أساسياً في حماية حقوق النساء وتعزيز دورهن السياسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الوحدات ليست مجرد تشكيل عسكري، بل جزء من تجربة نسائية نضالية، وشددت على ضرورة دعم هذه التجربة والحفاظ عليها، وضمان مشاركة النساء في أي عملية سياسية في سوريا.

باحثة:  YPJليست مجرد تشكيل عسكري بل جزء من تجربة نسائية نضالية
الأحد 26 نيسان, 2026   05:00
مركز الأخبار
يارا محمد

أكدت الباحثة في قضايا التنمية والسياسات البديلة والناشطة النسائية والحقوقية والسياسية السودانية، نعمات كوكو، على الأهمية التي تمثلها وحدات حماية المرأة، واعتبارها مكوّناً أساسياً في مسار حماية حقوق النساء وتعزيز دورهن في الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا.

جاء ذلك في حديث خاص لها مع وكالتنا، حيث تناولت نعمات كوكو، واقع النساء في المنطقة، وتجربة المرأة في شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات وتنظيمات مختلفة، والتي تشكلت في سياق مواجهة العنف والقهر ومحاولات الإقصاء، الأمر الذي أسهم في بلورة تجربة نسائية تنظيمية وعسكرية تعدّها استثنائية في المنطقة.

وأوضحت نعمات كوكو أن وحدات حماية المرأة لم تكن مجرد تشكيل عسكري فحسب، بل جاءت ضمن سياق أوسع يرتبط بتجربة الحركة النسائية في المنطقة، والتي سعت إلى بناء نماذج دفاع ذاتي وتنظيمي للنساء في مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية.

وأضافت أن هذه الوحدات أصبحت، جزءاً من "التراث النضالي للحركة النسائية الديمقراطية" في شمال وشرق سوريا، نتيجة الدور الذي لعبته خلال السنوات الماضية في حماية النساء والمجتمع من المخاطر التي رافقت الحرب.

وفي معرض حديثها، ذكرت نعمات كوكو أن أي استهداف لهذه الوحدات أو تقليص دورها يُعد استهدافاً مباشراً لتجربة النساء في التنظيم والمشاركة، ولما تمثله من رمزية نضالية في المنطقة، مشيرة إلى أن النساء اللواتي شاركن في هذه التشكيلات قدمن تضحيات كبيرة في سبيل حماية مجتمعاتهن والدفاع عن حقوقهن.

وتطرقت الباحثة والسياسية إلى تجارب تاريخية مشابهة في بعض الدول، من بينها إريتريا، حيث شاركت النساء في العمل العسكري إلى جانب الرجال خلال فترات التحرر، إلا أن هذه المشاركة – على ما ذكرت – لم تُقابل بالإنصاف الكافي بعد انتهاء تلك المراحل، سواء من خلال إشراكهن في مؤسسات الدولة أو الاعتراف الكامل بأدوارهن. واعتبرت أن هذه التجارب تعكس نمطاً متكرراً يرتبط بترسخ البنى الأبوية في عدد من الأنظمة السياسية.

وفي سياق حديثها عن الواقع السوري، رأت نعمات كوكو أن مستقبل مشاركة المرأة يتأثر بتداخل ما وصفته بـ "المؤسسات الأبوية والدينية" داخل البنى السياسية والعسكرية، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى تمثيل النساء وقدرتهن على الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.

وأضافت أن أي عملية انتقال سياسي لا تضمن مشاركة فعلية للنساء في صياغة السياسات واتخاذ القرار، قد تؤدي إلى إضعاف المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، لا سيما فيما يتعلق بتجربة التنظيم النسائي ودوره في الحياة العامة.

كما أشارت إلى أن إدماج مختلف التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات عسكرية تقليدية دون مراعاة خصوصية التجربة النسائية قد يؤدي إلى تهميش دور وحدات حماية المرأة، ورأت أن غياب النساء عن مواقع القرار داخل هذه البنى سيحدّ من إمكانية إحداث تغيير حقيقي في الثقافة العسكرية والاجتماعية والسياسية.

وفي ختام حديثها، أعربت نعمات كوكو عن تضامنها مع النساء المناضلات في الإدارة الذاتية ووحدات حماية المرأة، مشددة على أهمية استمرار دعم هذه التجربة والحفاظ عليها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في حماية مكتسبات النساء في سوريا والمنطقة.

كما دعت إلى ضرورة إبقاء قضية وحدات حماية المرأة حاضرة على المستويين المحلي والدولي، من خلال التواصل مع المنظمات الدولية، ولا سيما تلك المعنية بقضايا المرأة والسلام والأمن، والعمل على إيصال صوت النساء إلى المنابر الأممية ذات الصلة.

وختمت بالتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الإعلامية داخلياً وخارجياً لتسليط الضوء على دور النساء في سوريا، ورفع مذكرات إلى الجهات الدولية المعنية بالملف السوري، لضمان استمرار النقاش حول مستقبل مشاركة المرأة ودورها في أي عملية سياسية في سوريا.

ANHA