تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص

تواصل قضية "منزول آل السباعي" في مدينة حمص القديمة إثارة الجدل بين مديرية الأوقاف والعائلة المالكة، عقب صدور قرار إداري بتسليمه ورفض العائلة له، في حين تتباين المواقف حول قانونية القرار وآليات إدارة وحماية هذا المعلم التاريخي الذي يمثل جزءاً من الإرث العمراني للمدينة.

تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
تصاعد الجدل حول ملكية وإدارة منزل أثري في حي بني السباعي بحمص
الجمعة 24 نيسان, 2026   05:40
حمص

رفضت عائلة السباعي من جديد عبر موقعها في التواصل الافتراضي الأحد، قرار الأوقاف حيال "منزول آل السباعي"، قالت فيه: "القرار مرفوض تماماً ويُعدّ طمساً وتزويراً للتاريخ، المنزول سيبقى تحت تصرف العائلة وإدارتها، القرار الصادر من الأوقاف يمثلها فقط، ولقد تم رفض القرار من أبناء العائلة، وهناك إجراءات أخرى ستتخذ من مجلس الأمناء".

في قلب مدينة حمص القديمة، حيث تتشابك الحجارة العتيقة مع حكايات الأجيال، تعود قضية "منزول آل السباعي" لتفرض نفسها على المشهد، ليس كخلاف قانوني فحسب، بل كقضية تمسّ الذاكرة الجماعية والهوية التاريخية.

وبين قرار إداري مثير للجدل، وتمسّك عائلي بإرث ممتد عبر القرون، تتكشف ملامح أزمة تتجاوز حدود الملكية إلى معنى الانتماء ذاته.

بدأت الأزمة مع صدور قرار عن مديرية الأوقاف يقضي بتسليم "منزول العائلة" الأثري، الأمر الذي أثار رفضاً من قبل مجلس آل السباعي، الذي عدَّ القرار غير منصف وغير مستند، بحسب وصفه، إلى أسس قانونية واضحة.

وترى العائلة أن هذا القرار يتعارض، وفق وجهة نظرها، مع طبيعة الوقف الذري الذي ينتمي إليه المنزول، والذي تعود جذوره التاريخية إلى أكثر من 800 عام.

وبحسب بيان مجلس الأمناء، فإن "منزول آل السباعي" الواقع في حي "بني السباعي" ليس مجرد بناء أثري، بل هو وقف تاريخي أُسس منذ عهد "نائلة السباعي"، زوجة نور الدين زنكي، ليكون فضاءً للعمل الخيري والاجتماعي، وقد حافظت عليه العائلة عبر الأجيال بوصفه جزءاً من مسؤوليتها التاريخية والدينية.

وتؤكد العائلة أن الموقع يضم ضريح الواقفة، ما يمنحه، من وجهة نظرها، مكانة خاصة لا يمكن التعامل معها كملكية عادية، كما أشارت إلى أنها تولت أعمال الترميم والصيانة كافة، وآخرها في عام 2022، دون أي دعم رسمي، بهدف الحفاظ على طابعه المعماري الأصلي كأحد أقدم المنازل التراثية في حمص القديمة.

وفي سياق أوسع، ترى العائلة أن هذه القضية لا تقتصر على نزاع حول عقار واحد، بل تفتح نقاشاً حول آليات تعامل الجهات الإدارية مع الممتلكات الخاصة أو الأوقاف الذرية، وإمكانية إعادة تصنيف بعضها أو إدراجها ضمن إدارة الأوقاف العامة وفق مسميات قانونية مختلفة، بحسب ما تطرحه العائلة.

هذا المسار وفق مختصين قانونيين، يثير جدلاً قانونياً ومجتمعياً متزايداً حول حدود صلاحيات الدولة في إعادة تنظيم الملكيات التاريخية، مقابل الحقوق المكتسبة للأسر التي حافظت عليها عبر أجيال متعاقبة.

مشيرين إلى أنه تطرح كذلك تساؤلات حول التوازن بين حماية الملكية وضمان عدم فقدان الهوية التاريخية والمعمارية للمواقع التراثية، خاصة في مدن قديمة مثل حمص، حيث تتداخل الذاكرة العائلية مع الذاكرة العمرانية للمدينة.

وفي ظل هذه المعطيات، يجدد آل السباعي تمسكهم بحقهم في المنزول، مطالبين ببقائه تحت إشرافهم كونه وقفاً ذُرياً، بحسب وصفهم، عبر بيانات متتالية، لا يجوز التصرف به خارج شروطه التاريخية.

كما دعوا إلى تشكيل لجنة وزارية مستقلة للنظر في القضية من جوانبها القانونية والشرعية، وضمان عدم اتخاذ أي قرارات إخلاء تمس حقوقهم أو تغيّر طبيعة الموقع.

وأكدت العائلة في جميع بياناتها المتتالية بشكل يومي منذ بداية الأسبوع، أن المنزول ليس ملكاً خاصاً بالمعنى التقليدي، بل أمانة تاريخية واجتماعية تمثل ذاكرة حي "بني السباعي" وروحه، وأن أي تغيير في وضعه الحالي قد يؤدي، بحسب رأيها، إلى فقدان جزء من تاريخ المدينة.

هذا وتبقى قضية "منزول آل السباعي" محل متابعة في الأوساط المحلية، في ظل دعوات إلى إيجاد حل يوازن بين الأطر القانونية وحماية الإرث التاريخي، وبين القرارات الإدارية واحترام خصوصية الأوقاف الذرية.

وبينما ينتظر الشارع الحمصي تطورات الملف، يظل الأمل قائماً بالتوصل إلى معالجة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتصون في الوقت ذاته الطابع التاريخي للموقع باعتباره جزءاً من ذاكرة المدينة.

وفي الأسبوع الفائت، أثار حديث مسؤول في وزارة الأوقاف التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا موجة واسعة من الانتقادات والمخاوف، بعد الكشف عن قيام الوزارة بمراسلة رئاسة الشؤون الدينية التركية (الديانات) وطلبها تزويدها بصورة عن سجلات الوقف العثماني في كل من دمشق وحلب وحماة، في خطوة عدّها مراقبون مثيرة للجدل وتفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات الطلب وأهدافه القانونية والعقارية.

وبحسب ما تداوله ناشطون وخبراء ومستفيدون وأصحاب محال، فإن منتقدي هذا التوجه يرَون أن وزارة الأوقاف تسعى إلى فرض واقع جديد على أصحاب المحلات والعقارات في الأسواق القديمة، من خلال وضعهم أمام خيارين: إما دفع إيجار وفق السعر الرائج اليوم، أو إخلاء المحل فوراً، بغض النظر عن كون بعضهم اشترى تلك العقارات سابقاً من ملاك آخرين أو ورثها منذ عقود.

(أم)

ANHA