قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر

سلطت محاضرة نظمها المجلس الاجتماعي الأرمني بالتعاون مع حزب الاتحاد الأرمني إحياءً للذكرى الـ 111 للإبادة الجماعية الأرمنية، الضوء على ما تعرض له الأرمن من مجازر وتهجير قسري على يد الدولة العثمانية، من إبادة ممنهجة استهدفت وجودهم وهويتهم، مشيراً إن ما جرى في التاريخ يحمل أوجه تشابه مع ما يشهده العالم اليوم من صراعات تخطط وتستهدف شعوباً أخرى.

قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
قامشلو تُحيي الذكرى الـ111 للإبادة الأرمنية وتستحضر أوجه الشبه مع الحاضر
الخميس 23 نيسان, 2026   13:02
قامشلو

نظم المجلس الاجتماعي الأرمني بالتعاون مع حزب الاتحاد الأرمني، اليوم، محاضرة في حديقة القراءة بمدينة قامشلو، وذلك إحياءً للذكرى الـ 111 للإبادة الجماعية الأرمنية، واستذكار الضحايا وتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والإنسانية لهذه المأساة.

وشهدت الفعالية حضور ممثلين عن مؤسسات الإدارة الذاتية، إلى جانب شخصيات دينية ومجتمعية وثقافية من مختلف المكونات، بما في ذلك الإيزيديون والمسلمون والمسيحيون.

وتضمنت المحاضرة ثلاثة محاور رئيسة، إذ تناول المحور الأول من المحاضرة التي ألقاها الباحث في شؤون الشعوب الأصلية حنا صومي المجازر والإبادات التي تعرض لها الأرمن على يد العثمانيين، مع استعراض الخلفيات التاريخية والنتائج الإنسانية، فيما سلط المحور الثاني الضوء على الاتفاقيات المتعلقة بأرمينيا، وركز المحور الثالث على القواسم المشتركة بين الشعوب التي تعرضت للإبادات، مع التركيز على طبيعة التهديدات التي واجهتها هذه الشعوب عبر التاريخ.

وتناول الباحث في شؤون الشعوب الأصلية حنا صومي في محاضرته جملة من القضايا التاريخية المرتبطة بالإبادة الجماعية للأرمن، حيث استحضر مرحلة الإبادة في العهد العثماني، وقال: "إن العثمانيين أبادوا أكثر من مليون أرمني بذهنية طورانية"، مشيراً إلى أن المشروع العثماني كان مشروعاً إسلاموياً سياسياً، وبدأت مرحلة المجازر منذ عام 1877 وحتى 1908، ثم جرى التحضير لمرحلة أخرى من الإبادة خلال فترة جمعية تركيا الفتاة بين 1908 و1918، لتتبعها مرحلة ثالثة توجت بمعاهدة لوزان عام 1923، والتي قضت على ما تبقى من حقوق الأرمن، كما طالت الكرد أيضاً، معتبراً أن هذه المفاصل ترتبط بالفكر السياسي الإسلاموي الذي أدى إلى تفتيت الشعوب.

وقال صومي إن الإمبراطورية الروسية، بوصفها دولة قيصرية أرثوذكسية، تعاطفت مع الأرمن، مضيفاً أنها تمكنت من الدخول إلى الأراضي الأرمنية، وخاصة أرمينيا الغربية، التي كانت تضم ست ولايات، وأشار إلى أن هذه المناطق منحت للأرمن في إطار معاهدة سان ستيفانو الموقعة في 3 آذار 1878، حيث حصل الأرمن على حقوقهم المتعلقة بالولايات الست، قبل أن تعدل لاحقاً في معاهدة برلين بتاريخ 13 تموز، والتي أكدت في مادتيها 16 و61 على ضمان حقوق الأرمن وإجراء إصلاحات في المناطق الأرمنية.

وأشار إلى أن السلطات العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لم تقبل بهذه الإصلاحات، وبدأت بإهمال تلك المناطق واعتقال الأرمن وقتلهم، لافتاً إلى أن الأرمن ردّوا بانتفاضة ساسون عام 1894 بقيادة الأحزاب الأرمنية ضد الحكم العثماني، وأن هذه الانتفاضة أسهمت في تعزيز الهوية القومية الأرمنية.

ونوه إلى أنه في تلك الفترة جرى تشكيل "الألوية الحميدية"، التي ضمت مجموعات من الكرد السنة المتدينين إلى جانب بعض الآغوات، حيث تداخل العامل الديني مع القومي، ورفع راية الجهاد بوصفهم حراساً للإمبراطورية الإسلامية في مواجهة الأرمن.

ولفت صومي إلى أن أحداث ساسون استمرت حتى عام 1896، وأسفرت، وفق قوله، عن مقتل نحو 30 ألف أرمني، مشيراً إلى اندلاع انتفاضة أخرى في ساسون عام 1904 تعرّض خلالها الأرمن لمجازر جديدة في تلك المنطقة وفي مناطق أرمنية أخرى.

وبين صومي أنه جرى لاحقاً تنسيق بين حزب الطاشناك الأرمني وأحزاب علمانية، بهدف العمل على تغيير النظام العثماني وبناء نظام ديمقراطي يشمل مختلف الشعوب.

وتطرق إلى الفكر الطوراني، مشيراً إلى ما وصفه بدور جماعات مختلفة في تلك المرحلة التاريخية، وأحداث تاريخية متفرقة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وإلى انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل عام 1897.

وأوضح أن التحضير للإبادة الجماعية جرى عبر اجتماعات مغلقة لبحث آليات إنهاء الوجود الأرمني، إذ بلغ عدد الأرمن آنذاك نحو ثلاثة ملايين ونصف بحسب أرشيف الدولة العثمانية، وأنه تم استهداف النخب الأرمنية في إسطنبول، حيث جرى اعتقال المئات منهم وإعدامهم لاحقاً.

وأضاف أن عمليات القتل استهدفت الذكور بشكل مباشر، وأن أوامر صدرت من قيادات عثمانية، من بينهم طلعت باشا، لتنفيذ عمليات قتل وتهجير واسعة، شملت الترحيل القسري نحو مناطق في سوريا ولبنان والأردن والعراق، متحدثاً عن انتهاكات واسعة رافقت تلك العمليات.

وقال إن: "23 نيسان 1915 شكل محطة مفصلية في هذه الأحداث، وبدء عمليات التهجير الجماعي وما رافقها من مآسٍ إنسانية"، حيث تم تفريغ شرق الأناضول بالكامل من الأرمن، ثم بدأت، بحسب الرواية، مرحلة ثانية بين 1916 و1918 تتعلق بالتحقيق والمحاكم، حيث جرى ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم، في حين فرّ عدد منهم إلى خارج تركيا".

وسلط صومي الضوء على الجرائم المرتكبة بحق الأرمن والتي راح ضحيتها أكثر من مليون أرمني، الذين قتلوا بطريقة وحشية خلال فترة الإبادة الجماعية للأرمن التي بدأت بشكل أساسي في عام 1915 واستمرت تداعياتها وعمليات القتل والتهجير حتى عام 1923.

وأشار إلى أن عمليات التهجير جرت عبر قوافل باتجاه مناطق مثل دير الزور، حيث تعرض الأرمن لظروف إنسانية قاسية، كما أشار صومي إلى أن معاناة الأرمن استمرت في مراحل لاحقة، متطرقاً إلى أحداث إقليم ناغورنو كاراباخ، معتبراً أن "التاريخ يعيد نفسه" عبر استخدام أردوغان لمرتزقة الحمزات والعمشات في بعض الصراعات الحديثة.

وفي ختام المحاضرة، سلط الباحث في شؤون الشعوب الأصلية حنا صومي على مواقف بعض الشعوب، حيث أشار إلى أن شخصيات ومجموعات كردية وإيزيدية أسهمت في حماية الأرمن وإنقاذ الآلاف منهم، مثل الزعيم الإيزيدي حمو شرو، في مواقف إنسانية لافتة برزت خلال تلك المجازر الدموية التي حصلت بحق الأرمن.

(أ س/ح)

ANHA