خلافات ضفتي الأطلسي تُضعف الناتو وتفتح نقاشاً حول مستقبله

يرى باحث في العلاقات الدولية أن تراجع استعداد دول حلف الناتو، خصوصاً الأوروبية، للانخراط في أي مواجهة محتملة مع إيران لا يرتبط بطبيعة الحرب فقط، بل يعكس خلافات أعمق بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، تفاقمت منذ ولاية ترامب الأولى وازدادت مع حرب أوكرانيا.

خلافات ضفتي الأطلسي تُضعف الناتو وتفتح نقاشاً حول مستقبله
الثلاثاء 21 نيسان, 2026   04:50
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

شهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) مؤخراً تباينات واضحة بين أعضائه، خصوصاً مع تصاعد التوترات المرتبطة بالدور الأميركي في بعض الأزمات والحروب، كما بدت عدة دول حذرة في الانخراط المباشر في الحرب على إيران، محاولة تجنب التورط العسكري وتبعاته السياسية والاقتصادية.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث في العلاقات الدولية عبد المسيح الشامي أن السبب المباشر لعدم رغبة دول حلف الناتو، وخاصة الأوروبية، في الانخراط في أي حرب محتملة مع إيران، لا يرتبط فقط بطبيعة تلك الحرب، بل بالخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة ودول الحلف عموماً، والاتحاد الأوروبي خصوصاً.

ويشير الشامي إلى أن هذه الخلافات تعود إلى فترة ولاية ترامب الأولى، وتفاقمت مع الحملة الانتخابية ومواقف الأطراف المختلفة من الحرب في أوكرانيا.

خلافات عميقة بين ضفتي الأطلسي

ويوضح الشامي أن أوروبا ترتبط سياسياً بمؤسسات ونخب تقليدية داخل الولايات المتحدة، يُشار إليها أحياناً بـ "الدولة العميقة"، والتي تختلف في توجهاتها عن إدارة ترامب، التي تمثل تياراً جديداً خارج هذا الإطار التقليدي.

ويضيف أن هذه النخب، المرتبطة بالمجمع الصناعي واللوبيات الكبرى، لها أيضاً نفوذ قوي في أوروبا، ما يعمّق الفجوة بين الجانبين.

ويشير الشامي إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالحرب مع إيران، بل بخلافات أعمق وأشمل، كما أن دعوات ترامب لم تكن تهدف فعلياً إلى إشراك أوروبا في أي حرب، بل إلى ممارسة الضغط عليها، مع إدراكه أنها لن تستجيب بسهولة.

ويؤكد أنه في حال مشاركة أوروبا، فلن يكون ذلك دون شروط، مثل تحمّل تكاليف الحرب أو زيادة الإنفاق على الناتو، وهو ما دفعها إلى النأي بنفسها عن مثل هذا الصراع.

هل تقترب الولايات المتحدة من الانسحاب؟

بالنسبة لاحتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، يرى الشامي أن الحلف بات يقترب من نهايته. فهو، بحسب وصفه، تجمّع عسكري مكلف جداً، وتتعرض دوله لخلافات كبيرة ومتزايدة، في ظل غياب وضوح الأهداف وتراجع التوافق حول آليات العمل.

كما يشير إلى وجود مشكلة في التمويل، إضافة إلى تغير الأسباب التي أُنشئ من أجلها هذا التحالف أساساً.

مستقبل الناتو في عالم متغير

يعتقد الشامي أنه في ظل توجهات ترامب، تبدو الولايات المتحدة اليوم أقرب إلى روسيا منها إلى أوروبا، ما يُضعف المبرر الأساسي لوجود الناتو، الذي تأسس لمواجهة روسيا.

ويرى أن مبررات بقاء الحلف، في ظل هذه الانقسامات والاختلافات، ومع تبنّي استراتيجيات أميركية جديدة تركز على التكنولوجيا والاقتصاد بدل العسكرة، تبدو ضعيفة.

ويختم بالقول إن العالم يتجه نحو نمط تنافس لا يعتمد على الحروب الكبرى، ما يجعل وجود حلف عسكري بحجم الناتو عبئاً اقتصادياً أكثر منه أداة فعالة، وقد يقود ذلك إلى تفككه أو انسحاب أطراف منه، وليس الولايات المتحدة فقط.

(أم)

ANHA