"السوجوك" بديلاً للجراحة.. معالجة آلام المرضى بالأعشاب وتقنيات الطاقة

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج التقليدي وتزايد معاناة المرضى من الأمراض المزمنة دون حلول حاسمة، تتجه أنظار كثيرين نحو الطب البديل كخيار علاجي فعّال وأقل كلفة، حيث يقدّم "الحكيم لقمان" في قامشلو نموذجاً لهذا التوجه عبر علاج السوجوك والأدوية الطبيعية، ما يمنح المرضى أملاً جديداً في الشفاء بعيداً عن العمليات الجراحية المعقدة.

"السوجوك" بديلاً للجراحة.. معالجة آلام المرضى بالأعشاب وتقنيات الطاقة
الثلاثاء 21 نيسان, 2026   05:45
قامشلو
بيريتان إرلان

في مدينة قامشلو بمنطقة الجزيرة، يقصد عدد متزايد من المرضى عيادة الطبيب المعروف بـ "الحكيم لقمان"، الذي يعتمد على تقنيات الطب البديل، وعلى رأسها علاج "السوجوك" والأدوية الطبيعية، في معالجة حالات مزمنة، لا سيما آلام العظام والأعصاب، بعد أن عجزت الطرق الطبية التقليدية عن تقديم حلول ناجعة لهم.

وتقع عيادة "الحكيم لقمان" على طريق منير حبيب في الحي الغربي من المدينة، حيث يستقبل المرضى بشكل يومي، ويقدم لهم جلسات علاجية تعتمد على تحفيز نقاط معينة في اليدين والقدمين، إلى جانب وصفات طبيعية مستخلصة من الأعشاب.

وُلد الحكيم لقمان عام 1962 في مدينة عامودا، وأكمل دراسته للمراحل التعليمية الثلاث (الابتدائي، الإعدادي والثانوي) قبل أن يتجه نحو دراسة الطب البديل، حيث التحق عام 1988 بالجامعة الأمريكية في مصر، ودرس فيها الطب البديل لمدة سبع سنوات، إضافة إلى سنتين متخصصتين في علاج السوجوك. وبعد إنهاء دراسته، عاد إلى المنطقة ليبدأ مسيرته في علاج المرضى، والتي تمتد اليوم لأكثر من 28 عاماً من الخبرة المتواصلة.

ويُعد علاج السوجوك من الأساليب الحديثة في الطب البديل، وقد طوّره البروفيسور الكوري "بارك جاي وو"، ويقوم على اعتبار اليدين والقدمين نموذجاً مصغراً لجسم الإنسان، حيث يتم تدليك نقاط محددة فيهما لتنظيم تدفق الطاقة داخل الجسم. ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف الألم وتحسين وظائف الأعضاء الداخلية، ويُستخدم بشكل خاص في علاج الأمراض المزمنة ومشاكل المفاصل، دون الحاجة إلى أدوية كيميائية، إذ يتم التشخيص من خلال تحليل نقاط اليد والقدم.

ويعالج الحكيم لقمان، عبر هذه التقنية والأدوية الطبيعية التي يصنعها من الأعشاب، مجموعة واسعة من الأمراض، منها: الديسك، وآلام المفاصل والأعصاب، وأمراض الكلى والقولون، والشقيقة، والأمراض الجلدية، ومشكلات المعدة، إضافة إلى آلام العظام المزمنة.

وغالباً ما يكون رواد العيادة من المرضى الذين لجأوا سابقاً إلى أطباء آخرين دون جدوى، خصوصاً من يعانون من أمراض العظام والمفاصل التي تتطلب، في بعض الحالات، تدخلاً جراحياً مكلفاً، مثل عمليات الديسك، التي لا تضمن نتائج نهائية، ما يدفعهم للبحث عن بدائل علاجية أقل كلفة وأكثر أماناً.

وعند استقبال المرضى، يستمع الحكيم لقمان إلى شكواهم بالتفصيل، ثم يقوم بتشخيص حالتهم عبر ما يُعرف بـ "تحليل السوجوك"، ليباشر بعدها خطة علاجية تعتمد على جلسات متتالية، تختلف مدتها وعددها بحسب شدة الحالة الصحية، مستخدماً أدوات متخصصة جلبها من الصين.

وفي هذا السياق، يقول الطبيب الحكيم لقمان: "العمل الذي نقوم به هو علاج فيزيائي. تتوفر لدينا أجهزة علاج الأمراض، ونستخدم أساليب العلاج حسب خطورة المرض ووزن المريض عند زيارته لنا".

ولا يقتصر العلاج في العيادة على فئة عمرية محددة، إذ يستقبل المرضى من مختلف الأعمار، من الأطفال وحتى كبار السن. ويضيف: "الأمراض الشديدة جداً التي وصل فيها الالتهاب إلى الأعصاب يكون علاجها صعباً، وبعض هؤلاء المرضى يضطرون للجراحة، عندها يذهبون لأطباء الجراحة. عندنا تكلفة الجلسة الواحدة هي 75 ألف ليرة سورية، بينما في المستشفيات والعيادات الأخرى يتم تقاضي مبالغ طائلة".

ومن بين المرضى، تروي المواطنة زكية إبراهيم تجربتها مع العلاج، حيث شُخصت حالتها بـ "ديسك" في الرقبة، وخضعت حتى الآن لتسع جلسات علاجية، وتقول: "لم أكن أستطيع المشي، وكنت أسقط أرضاً بمجرد النهوض. لم يبقَ طبيب في قامشلو إلا وزرته، حتى أنني أجريت تحاليل عامة ولم يفهم أحد حالتي. كنت بوضع سيئ جداً وقلت في نفسي سأبقى هكذا، أما الآن فأنا أستطيع المشي وأتحسن باستمرار".

وتستقبل عيادة الحكيم لقمان المرضى من يوم السبت حتى الخميس، من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، في وقت يواصل فيه تقديم هذا النوع من العلاج البديل الذي بات ملاذاً لعدد متزايد من المرضى في المنطقة.

(ح)

ANHA