الصين توازن دبلوماسياً وغموض يحيط بمصير مضيق هرمز

تسعى الصين للعب دور الوسيط الحذر في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران دون انخراط مباشر، فيما تتضارب التصريحات حول وقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، ما يبقي احتمالات استمرار القتال قائمة وسط تأثيرات متزايدة للعقوبات على موازين القوى العالمية.

الصين توازن دبلوماسياً وغموض يحيط بمصير مضيق هرمز
الأحد 19 نيسان, 2026   09:44
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، سياسة الصين في الحرب الأخيرة على إيران ومصير مضيق هرمز، إلى جانب تأثير العقوبات على سياسات الدول.

الصين تتخذ دوراً حذراً خلف الكواليس لإنهاء حرب إيران

ذكر تحليل لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الصين تسعى إلى لعب دور دبلوماسي محدود في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مفضلة الظهور كوسيط محتمل دون الانخراط المباشر أو الضغط على طهران.

ويعكس هذا النهج، بحسب الصحيفة، حرص بكين على تجنب التوتر مع واشنطن، خاصة مع اقتراب لقاء مرتقب بين الرئيس شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب.

ورغم انتقادها للحصار الأميركي في مضيق هرمز، تؤكد الصين أن الحل يكمن في وقف شامل لإطلاق النار، مع تركيزها على حماية مصالحها الاقتصادية واستقرار إمدادات الطاقة. كما توازن علاقاتها بين إيران ودول الخليج، وتدعم جهود الوساطة بشكل غير مباشر، خصوصاً عبر باكستان.

وفي المقابل، لا ترى بكين مصلحة كبيرة في التدخل العميق، متمسكة بسياسة "عدم التدخل"، مع قلق متزايد من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

هل انتهت الحرب مع إيران وفتح مضيق هرمز أم أن القتال مستمر؟

تشير التطورات الأخيرة إلى تضارب واضح بين التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن وقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، بحسب تحليل لصحيفة التايمز البريطانية.

فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات تسير بشكل جيد وأن المضيق سيفتح قريباً، سارعت أطراف داخل القيادة الإيرانية إلى نفي ذلك، مؤكدة أن استمرار العقوبات والحصار يعني بقاء المضيق تحت السيطرة وعدم فتحه بالكامل.

وتشير الصحيفة إلى أن الخلافات داخل إيران نفسها، خصوصاً بين الحكومة والحرس الثوري، تعرقل أي تقدم، حيث تربط طهران فتح المضيق بشروط واسعة تشمل إنهاء العمليات العسكرية، رفع العقوبات، والحصول على تعويضات.

في المقابل، ترفض دول الخليج والقوى الدولية فكرة فرض رسوم على الملاحة في المضيق، لما لذلك من تأثير خطير على سوق الطاقة العالمية. ومع استمرار الحشد العسكري من الطرفين، يبقى احتمال استئناف القتال قائماً، ما يجعل أي اتفاق سلام هشاً وغير مضمون.

العقوبات لا تُسقط الأنظمة

يرى تحليل لصحيفة غارديان البريطانية أن العقوبات الاقتصادية لم تحقق هدفها في تغيير الأنظمة، بل أظهرت دول مثل إيران وروسيا قدرة على التكيف، بل وتحقيق أداء اقتصادي أفضل أحياناً من دول غربية تفرض هذه العقوبات.

كما أسهمت العقوبات في تعزيز تحالفات بديلة، خاصة بين روسيا والصين، وأضعفت نفوذ الغرب عالمياً. تاريخياً، نادراً ما نجحت هذه السياسة، وغالباً ما تدفع الدول المستهدفة للاعتماد على نفسها وتشديد قبضتها الداخلية.

وترى الصحيفة بأن الأثر الأبرز، يتمثل في هجرة الكفاءات، حيث تغادر النخب المتعلمة ورجال الأعمال، ما يضعف فرص التغيير الداخلي. وفي إيران، أدى ذلك إلى إفراغ المجتمع من قوى إصلاحية محتملة.

(م ش)