إيران تراهن على الوقت ولبنان عالق بين مشروع الدولة وضغوط الحرب

تكشف تحليلات عالمية أن تصعيد واشنطن ضد طهران قد ينقلب عليها مع تزايد كلفة الأزمة عالمياً، فيما يواجه لبنان معادلة معقدة بين سعيه لبناء شراكة سياسية وإنهاء الحرب، وإصرار إسرائيل على توظيف المفاوضات كأداة لتحقيق أهداف عسكرية ضد حزب الله.

إيران تراهن على الوقت ولبنان عالق بين مشروع الدولة وضغوط الحرب
الثلاثاء 14 نيسان, 2026   10:03
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، احتمالات أن يؤدي تصعيد ترامب في مضيق هرمز إلى نتائج عكسية، إلى جانب إصرار إسرائيل على توظيف المفاوضات مع لبنان كأداة لتحقيق أهداف عسكرية ضد حزب الله.

الوقت في صالح إيران

يرى تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن التصعيد الأميركي بقيادة دونالد ترامب، خصوصاً عبر فرض حصار على إيران بعد فشل المفاوضات، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن إغلاق مضيق هرمز رفع أسعار الطاقة عالمياً وزاد الضغط على الاقتصاد الدولي بدلاً من إضعاف طهران.

ويؤكد التحليل أن إيران تراهن على عامل الوقت، لأن استمرار الأزمة سيضاعف الأعباء الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها، ما يعزز موقفها التفاوضي لاحقاً.

ويشير التحليل إلى أن التداعيات بدأت تظهر بوضوح، من ارتفاع أسعار الوقود إلى اضطراب قطاع الطيران والسياحة ونقص في سلاسل الإمداد، وسط تحذيرات من رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة قد تفوق في تأثيرها صدمات النفط في السبعينيات. وفي المقابل، تبدو خيارات واشنطن محدودة، إذ إن الحصار قد لا يحقق أهدافه سريعاً، بينما يحمل التصعيد العسكري مخاطر ضرب منشآت الطاقة في الخليج وتوسيع نطاق الصراع.

لبنان يسعى لشراكة وإسرائيل تريدها أداة ضد إيران وحزب الله

يرى الكاتب زفي بارئيل في تحليل بصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الخلاف بين لبنان وإسرائيل عميق وليس مجرد خلاف تكتيكي، فالحكومة اللبنانية تريد وقف إطلاق النار أولاً، ثم الانتقال إلى تنسيق وربما شراكة سياسية، في حين ترى إسرائيل أن المفاوضات جزء من الحرب وأداة لتحقيق مكاسب ميدانية.

وتحاول القيادة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، استغلال تراجع قوة حزب الله لإعادة فرض سيادة الدولة، عبر حصر السلاح بيدها وتقليص النفوذ الإيراني. لكن إسرائيل تنظر إلى الدولة اللبنانية كوسيلة لتنفيذ هدفها الأساسي: تفكيك ترسانة حزب الله، وليس كشريك في بناء نظام إقليمي جديد.

ورغم ضعف لبنان اقتصادياً وعسكرياً، وعدم قدرة الجيش على مواجهة حزب الله بشكل مباشر، فإن الحكومة تخوض مخاطرة سياسية عبر محاولة نزع شرعية سلاحه تدريجياً، مستفيدة من تزايد الاعتراض الشعبي على الحرب، حتى داخل بعض البيئات المؤيدة له.

في المقابل، يزيد تدخل إيران من تعقيد المشهد، إذ تسعى إلى إعادة ترسيخ دور حزب الله كقوة حامية للبنان، ما يهدد جهود الدولة لترسيخ احتكارها لقرار الحرب والسلم.

وترى الصحيفة بأن نجاح لبنان يتطلب شريكاً إسرائيلياً مستعداً لتسوية سياسية، لكن طالما أن إسرائيل تتعامل مع المفاوضات كأداة ضغط عسكري، فإن النتائج ستبقى محدودة وتكتيكية دون تحقيق تغيير استراتيجي حقيقي.

(م ش)