13 نيسان.. ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975

في 13 نيسان 1975 اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، إثر حادثة عين الرمانة في بيروت، ضمن سياق توترات طائفية وسياسية متراكمة، فيما توسّع الصراع بتدخلات إقليمية، أبرزها الاجتياح الإسرائيلي ودخول الجيش السوري عام 1976، حتى انتهت الحرب باتفاق الطائف عام 1990.

13 نيسان.. ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975
الإثنين 13 نيسان, 2026   06:40
مركز الأخبار

في 13 نيسان 1975، انطلقت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية من حادثة استهداف حزب الكتائب اللبناني لحافلة تقلّ فلسطينيين في موقعة عين الرمانة داخل بيروت، لتتحول الواقعة سريعاً إلى نقطة انفجار لتوترات متراكمة. حيثُ انتشرت الاشتباكات خلال ساعات، بين مجموعات مسلحة، وبدأت ملامح حرب طويلة تتشكل، لتغدو لاحقاً واحدة من أكثر النزاعات تعقيداً في تاريخ المنطقة.

جاء الانفجار في سياق نظام سياسي قائم على توزيع طائفي دقيق، فقد قدرته على استيعاب التحولات الاجتماعية والديموغرافية، ومع تصاعد حضور الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل لبنان، واحتدام الصراع بين قوى يمينية ويسارية، تشكّلت بيئة مشحونة قابلة للاشتعال، سرعان ما تحولت الأحياء إلى جبهات، وتراجعت سلطة الدولة، ليبرز واقع تفرضه الميليشيات وتتحكم به قوة السلاح.

ومع اتساع رقعة القتال، خرج النزاع من إطاره المحلي ليصبح ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، حيث شهد لبنان تدخلات متعددة، من أبرزها الاجتياح الإسرائيلي للبنان، الذي عمّق مسار الحرب وفتح فصولاً جديدة من العنف.

وفي عام 1976، دخل الجيش السوري إلى لبنان ضمن إطار عربي عُرف بقوات الردع، في محاولة لضبط القتال وإعادة التوازن، ومع مرور الوقت، ترسّخ هذا الوجود، وأخذ أدواراً تتجاوز الوساطة إلى التأثير المباشر في مجريات الصراع، وأصبح الجيش السوري عنصراً أساسياً في تحديد موازين القوى، ومشاركاً في رسم مسارات المواجهات، ما جعله طرفاً في الحرب مع جهات معينة وضد أطراف أخرى. وسيطرة الجيش السوري على الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما مهّد لكراهية اللبنانيين للسوريين، جرّاء ما عانوه من الجيش السوري لنحو ثلاثة عقود.

وكُشف لاحقاً عن معطيات تشير إلى أن دخول الجيش السوري جرى في سياق تفاهمات غير معلنة مع أطراف دولية من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن ما عُرف بـ "اتفاق الخط الأحمر"، الذي حدّد نطاق التحرك العسكري السوري، خصوصاً في المناطق الشمالية، مع قيود تتعلق بالانتشار ونوعية التسليح المستخدم.

استمرت المواجهات حتى أواخر الثمانينيات، حين مهّد اتفاق الطائف الطريق نحو إنهاء القتال عام 1990، مع إعادة توزيع السلطة وبدء مرحلة إعادة بناء الدولة.

وفي ذكرى الحرب، تشهد الساحة اللبنانية توترات متصاعدة تعزز المخاوف من عودة شبح الصراع، في ظل احتقان طائفي وأزمات سياسية واقتصادية متفاقمة، مع تحذيرات من احتمالات تكرار صدامات مسلحة تعيد إلى الأذهان مشاهد عين الرمانة.

(ع م)