إيران تستثمر الهدنة لإعادة رسم موازين القوى وسط تراجع أميركي

تسعى طهران إلى توظيف وقف إطلاق النار مع واشنطن لتعزيز نفوذها الإقليمي وفرض شروطها في ملفات العقوبات والبرنامج النووي، وسط هدنة هشة تعكس توازن ضغط مؤقت دون حسم للصراع.

إيران تستثمر الهدنة لإعادة رسم موازين القوى وسط تراجع أميركي
الخميس 9 نيسان, 2026   09:47
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، سعي إيران إلى استثمار الهدنة الحالية الهشة وسط توازن ضغط مؤقت دون أي حسم للصراع الدائر بين الطرفين.

مع تراجع واشنطن.. تسعى طهران لإعادة رسم النظام الإقليمي

اعتبر تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن إيران تسعى إلى استثمار وقف إطلاق النار ليس فقط لرفع التهديدات الأميركية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بل لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة عبر اتفاق أمني يكرس مكانتها كقوة إقليمية.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، أعلنت طهران ما وصفته بـ "انتصار تاريخي"، مطالبةً بحزمة مكاسب واسعة تشمل: رفع العقوبات، الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، انسحاب القوات الأميركية، وضمان عدم الاعتداء عليها.

وترى إيران أنها نجحت في استخدام موقعها الجغرافي وسيطرتها على ممرات الطاقة، خصوصاً مضيق هرمز، كورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي ودول الخليج، ما أضعف الردع الأميركي ودفع نحو وقف إطلاق النار.

كما تسعى طهران إلى تثبيت نفوذها الإقليمي عبر حلفائها، وفرض واقع جديد يظهر أن دول الخليج ليست محصنة بالحماية الأميركية، بل عرضة للضغط الإيراني.

لكن طموحات إيران الكبيرة، مثل السعي لسيادة شبه كاملة على مضيق هرمز ورفع جميع العقوبات، قد تعقد المفاوضات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.

في الملف النووي، قد تغير إيران استراتيجيتها، فبدل استخدام البرنامج كورقة تفاوض فقط، قد تسعى لتعزيز قدرتها النووية كوسيلة ردع دائمة.

وفي المقابل، قد تواجه واشنطن صعوبة في فرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي، ما يزيد تعقيد أي اتفاق محتمل.

هدنة بلا حسم: توقف هش في صراع مفتوح بين واشنطن وطهران

تشير التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إلى أن هناك تهدئة مؤقتة أكثر منها اختراقاً سياسياً حقيقياً، بعدما توصل الطرفان إلى هدنة قصيرة مشروطة بإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لأسواق الطاقة العالمية. وجاء هذا التفاهم عقب تصعيد حاد بلغ ذروته بتهديدات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، قبل أن يتراجع الخطاب نحو الحديث عن إمكانية "حل طويل الأمد".

من حيث المضمون، يعكس الاتفاق، بحسب الصحيفة، توازناً هشاً في موازين الضغط، مشيرةً إلى أن قبول واشنطن الدخول في مسار تفاوضي يستند إلى مقترح إيراني من عشر نقاط يُعد تحولاً لافتاً، خصوصاً أن هذه المطالب- التي تشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتقليص الوجود العسكري الأميركي- كانت تقابل بالرفض سابقاً. في المقابل، قدمت طهران خطوة تكتيكية بإعادة فتح المضيق تحت إشرافها، في محاولة لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة التي فاقمت الضغوط الدولية عليها.

ويرى مدير قسم العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) ماثيو سافيل أن فجوة المواقف لا تزال واسعة رغم فتح باب التفاوض، ما يترك السيناريوهات مفتوحة بين تسوية جزئية أو عودة التصعيد أو استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم". بينما تشير الباحثة في معهد تشاتام هاوس سانام وكيل إلى أن لا منتصر في هذه المواجهة، بل خسارة جماعية بأشكال متفاوتة.

(م ش)