نشطاء يؤكدون أن استعادة الجنسية يجب أن تُعامل كحق مسلوب وليس كمنحة

ركّز نشطاء كرد ومتضررون من ملف انعدام الجنسية في سوريا، خلال مؤتمر "الثغرات في قانون الجنسية السوري: تحقيق المساواة بين الجنسين"، على أن استعادة الجنسية يجب أن تُعامل كحق مسلوب وليس كمنحة، مطالبين بخطوات قانونية واضحة تعيد الاعتبار للضحايا وتُنهي عقوداً من التهميش، وترجمة القرارات الأخيرة عملياً.

نشطاء يؤكدون أن استعادة الجنسية يجب أن تُعامل كحق مسلوب وليس كمنحة
الثلاثاء 31 آذار, 2026   10:15
دمشق

انطلق أمس الاثنين، في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات بجامعة دمشق، مؤتمر "الثغرات في قانون الجنسية السوري: تحقيق المساواة بين الجنسين"، بتنظيم من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

ويهدف، وفق الهيئة، لمناقشة الفجوات القانونية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في قانون الجنسية السوري، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأمهات السوريات وأطفالهن، إضافة إلى مخاطر انعدام الجنسية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مع تقديم مقارنات لتجارب إصلاح قانون الجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وخلال المؤتمر، عرض عدد من المتضررين والمتضررات الكرد تجربتهم الشخصية، من بينهم متضررة أكدت أن كون والدها أجنبياً ووالدتها سورية جعل الأسرة تقع ضمن فئة "مكتومي القيد"، ما تسبب بحرمانهم من التعليم والعمل والرعاية الصحية، إلى جانب ما وصفته بـ "الوصمة الاجتماعية" التي منعتها من تحقيق طموحاتها.

وذكرت أن قانون إحصاء عام 1962 كان إجراءً تعسفياً وغير قانوني، وأن على الدولة اليوم، تحمّل المسؤولية الأخلاقية، إضافة إلى إعادة الجنسية تلقائياً لجميع من فقدوها دون شروط.

من جهتها، قالت الصحفية والناشطة المدنية، وعضو "شبكة ضحايا انعدام الجنسية" في الحسكة، أفين يوسف، على هامش المؤتمر، إن جوهر القضية يتمثل في أن "الجنسية حق انسلب منّا ونريد أن يعود لنا"، ورأت أن استخدام مصطلح "إعادة الجنسية" أكثر دقة من "منح الجنسية" لأن المتضررين "مواطنون سوريون أساساً".

وأكدت يوسف أن الحرمان من الحقوق استمر لنحو 64 عاماً، مشددة على ضرورة أن تشمل أي إصلاحات قانونية جميع المكتومين، بمن فيهم المقيمون خارج البلاد، مع منحهم مهلة زمنية مفتوحة لاستكمال الإجراءات.

بدوره، وصف عضو رابطة التآزر للضحايا، عباس علي موسى، ملف انعدام الجنسية بأنه "جرح قديم جداً"، مشيراً إلى أن المدخل الحقيقي لمعالجة القضية يجب أن يكون قانونياً، داعياً إلى تكريس المرسوم رقم 13 ضمن إطار دستوري يحمي حقوق المتضررين ويمنع التلاعب بها مستقبلاً.

وتعود جذور القضية إلى إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962، أدى إلى تجريد أكثر من 100 ألف كردي سوري من الجنسية، فيما لم تُنهِ المراسيم اللاحقة المشكلة بشكل كامل، خاصة بالنسبة لفئة مكتومي القيد. وتشير تقديرات إلى أن أعداد مكتومي القيد تجاوزت 517 ألف شخص حتى عام 2011، فيما لا يزال أكثر من 150 ألف خارج إطار الجنسية.

وفي ختام المؤتمر، شدد المشاركون على أن حل القضايا في سوريا على جميع الصعد تحتاج جرأة من الدولة بالاعتراف بالآخر، وعلى صعيد الكرد، أكد المشاركون أن تتطلب القضية اعترافاً رسمياً بالخطأ التاريخي، وإصلاحاً قانونياً شاملاً، وإجراءات واضحة وملموسة وترجمة للقرارات الأخيرة دون تأخير لاستعادة الجنسية وجبر الضرر، بما يضمن إنهاء أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في سوريا.

(أم)

ANHA