الخليج بين تصاعد التحديات وتنامي النفوذ الإيراني

ذكرت تحليلات عالمية أن دول الخليج تواجه تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة بعد الحرب الأخيرة، مع تراجع فعالية سياسات الردع والاعتماد على الحماية الأميركية، مقابل تنامي نفوذ إيران إقليمياً واستثمارها للأزمة لتعزيز موقعها الاستراتيجي والاقتصادي.

الخليج بين تصاعد التحديات وتنامي النفوذ الإيراني
الثلاثاء 31 آذار, 2026   09:42
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، بحث دول الخليج عن استراتيجية جديدة في ظل الانهيار الحالي واحتمالات خروج إيران من هذه الحرب بشكل أقوى وأكثر خطورة.

دول الخليج تبحث عن استراتيجية جديدة في ظل الانهيار الحالي

يشير تحليل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية للكاتب تسفي برئيل إلى أن دول الخليج تواجه تحولات استراتيجية عميقة بعد الحرب الأخيرة، في ظل تعرض بنيتها التحتية، خصوصاً منشآت الطاقة، لضربات مباشرة كشفت محدودية فعالية سياسات "الردع الدفاعي" و"الحياد الحذر" التي اعتمدتها خلال السنوات الماضية.

وبحسب التحليل، فإن العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي نسجتها دول الخليج مع إيران، إلى جانب اعتمادها على الحماية الأميركية، لم تنجح في منع استهدافها، إذ استحوذت هذه الدول على النسبة الأكبر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة مقارنة بأهداف أخرى في المنطقة.

وقد انعكس ذلك في خسائر اقتصادية يقدر أن تصل إلى نحو 4-5% من الناتج المحلي، إضافة إلى تعطل منشآت حيوية في قطاعي النفط والغاز وتهديد مشاريع تنموية كبرى، من بينها مشاريع استراتيجية في السعودية.

ويرى التحليل أن هذه التطورات تضعف الثقة في جدوى التحالف مع الولايات المتحدة، الذي لم يترجم إلى حماية ميدانية كافية، كما تقوض الرهان على أن الانفتاح على إيران يمكن أن يوفر مظلة أمنية. في المقابل، نجحت طهران، وفق التقدير ذاته، في تعزيز موقعها كقوة ردع إقليمية عبر استهداف مصادر الطاقة والتحكم بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما منحها ورقة ضغط مؤثرة على دول الخليج والاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تبرز دعوات داخل المنطقة لإعادة صياغة العقيدة الأمنية وبحث إمكانية إنشاء تحالف دفاعي إقليمي، إلا أن التحليل يشير إلى أن الانقسامات السياسية وتباين المصالح بين دول الخليج وشركائها الإقليميين، مثل تركيا وباكستان، تجعل من الصعب بلورة إطار عسكري ودبلوماسي موحد في المدى القريب، ما يترك هذه الدول أمام تحدي بناء استراتيجية جديدة في بيئة إقليمية أكثر تعقيداً وعدم يقين.

إيران قد تخرج من الحرب أقوى وأكثر خطورة

يرى تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن إيران، رغم الضربات القاسية التي تلقتها في الحرب، قد تتمكن من تحويل الأزمة إلى مصدر قوة استراتيجية. فطهران نجحت في استغلال موقعها الجغرافي عبر فرض سيطرة شبه فعلية على مضيق هرمز، ملوحة بفرض رسوم عبور على السفن، ما قد يدر عليها مليارات الدولارات شهرياً ويمنحها نفوذاً اقتصادياً عالمياً.

ورغم تضرر بنيتها العسكرية والاقتصادية، أظهرت إيران قدرتها على تهديد جيرانها في الخليج واستهداف مصالحهم الحيوية، ما يضع دولاً مثل السعودية والإمارات أمام خيارات صعبة بين التصعيد أو القبول بالأمر الواقع.

في المقابل، تبدو الخيارات الأميركية محدودة، إذ إن الحل العسكري لإعادة فتح المضيق غير مضمون بسبب طبيعة المنطقة والتقنيات الإيرانية، ما يجعل التفاوض الخيار الأكثر واقعية، لكن بشروط إيرانية مرتفعة.

ويحذر التحليل من أن خروج إيران من الحرب وهي أكثر قوة وثقة قد يشكل تهديداً للأمن العالمي والاقتصاد الدولي، خاصة في ظل سجلها في دعم جماعات مسلحة وتدخلها في صراعات إقليمية ودولية.

(م ش)