تصعيد إسرائيلي على لبنان من جبل الشيخ والحدود السورية

تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً متسارعاً في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع المواجهة مع "حزب الله" مطلع آذار الجاري، مع اتساع نطاق الضربات الجوية والتحركات البرية وفتح محاور جديدة للهجوم، بما في ذلك استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق نحو الداخل اللبناني.

تصعيد إسرائيلي على لبنان من جبل الشيخ والحدود السورية
الإثنين 30 آذار, 2026   13:47
مركز الأخبار

تكثف إسرائيل تحركاتها العسكرية على الحدود السورية – اللبنانية، مستفيدة من الفراغ الأمني في الجنوب السوري، ما يمكّنها من توسيع نطاق عملياتها وفتح محاور جديدة للغزو، مع التركيز على المرتفعات الحدودية، وفي مقدمتها جبل الشيخ.

وخلال الأيام العشرة الماضية، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق جنوب لبنان، ولا سيما في العرقوب ومحيط مزارع شبعا، إضافة إلى بلدات في النبطية وبنت جبيل، مستهدفة مراكز طبية ونقاط إسعاف، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن حصيلة الضحايا منذ بداية التصعيد تجاوزت 1200 قتيل، إذ ارتفع العدد حتى 29 آذار إلى 1238 شخصاً، بينهم 52 مسعفاً و124 طفلاً، إضافة إلى 3543 جريحاً، في مؤشر على اتساع رقعة التأثيرات الإنسانية للضربات.

جبل الشيخ كنقطة ارتكاز

أظهرت صور بثّها الإعلام الإسرائيلي مشاركة "لواء الجبال 810" في عمليات عسكرية انطلقت من السفوح الشرقية لجبل الشيخ باتجاه الأراضي اللبنانية، في مؤشر على تحوّل الجبل إلى قاعدة متقدمة للعمليات البرية، بعد سيطرة إسرائيل على قممه في الجانب السوري، ما منحها تفوقاً جغرافياً وعسكرياً واضحاً.

ولم يأت هذا التحول بشكل مفاجئ، بل جاء امتداداً لتحركات إسرائيلية متواصلة خلال الأشهر الماضية، حيث عززت قواتها انتشارها من الجولان باتجاه درعا والقنيطرة، وصولاً إلى سفوح سلسلة حرمون – القلمون، مستفيدة من غياب الوجود العسكري السوري الفاعل.

في خطوة لافتة، أعلنت إسرائيل تنفيذ عمليات عابرة للحدود من سفوح جبل الشيخ في الجانب السوري نحو جنوب لبنان، حيث تسلّق عناصر عسكرية عبر التضاريس الثلجية إلى منطقة جبل روس (هار دوف)، بهدف تمشيط المنطقة وجمع معلومات استخباراتية وكشف البنى التحتية للخصوم، وفق بيان الجيش الإسرائيلي. كما سُجل استخدام مناطق حدودية قريبة من سرغايا لتنفيذ عمليات تسلل، إلى جانب إنزال بري سابق باتجاه بلدة النبي شيت في البقاع اللبناني، وهو ما عُدَّ تحولاً ميدانياً خطيراً بسبب استخدام العمق السوري مباشرة في العمليات داخل لبنان.

ويُعد جبل الشيخ من أبرز النقاط الاستراتيجية في المنطقة، إذ يقع عند تقاطع الحدود بين سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، ويتيح إشرافاً واسعاً على جنوب لبنان والبقاع، ما يمنحه أهمية عسكرية واستخباراتية كبيرة في إدارة العمليات. وبالنسبة لإسرائيل، يشكل الجبل موقعاً حيوياً لتعزيز التفوق الدفاعي والهجومي في الجبهة الشمالية، فيما يمثل بالنسبة لسوريا خط دفاع طبيعي عن الجنوب والعاصمة دمشق، وفقدان السيطرة عليه يزيد من انكشاف الوضع الأمني.

تصعيد متبادل على الحدود

على الجبهة اللبنانية، أعلن "حزب الله" تنفيذ عشرات العمليات باتجاه مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية خلال 24 ساعة، ما يعكس استمرار حالة الاشتباك المفتوح على طول الحدود. في المقابل، تواصل إسرائيل توسع عملياتها عبر الضربات الجوية والتحركات البرية المحدودة، مع الاعتماد المتزايد على الجغرافيا الحدودية، بما في ذلك المرتفعات والمناطق العازلة، لفرض واقع جديد على الأرض.

ويرى المراقبون إلى أن السلطة السورية الحالية تبدو عاجزة عن الحد من التمدد الإسرائيلي أو منع استخدام أراضيها كنقطة انطلاق للعمليات، في وقت تتحول فيه الأجواء السورية إلى ساحة مفتوحة للطيران الحربي. وأن السلطة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تتجه إلى تفادي أي صدام مباشر تحت ضغط إقليمي، خصوصاً من تركيا، ما يسهم في تكريس هذا الواقع الميداني، إذ تظل الحدود اللبنانية مفتوحة على مزيد من التصعيد، مع احتمالات انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.