الصين تستفيد استراتيجياً من توترات إيران والحوثيون يعززون أوراق طهران التفاوضية

تشير تحليلات إلى أن أي حرب مع إيران قد تمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي عالمياً، مستفيدة من جاهزيتها في مجال الطاقة والصناعة، في حين توظف طهران تحركات الحوثيين كورقة ضغط غير مباشرة لتحسين موقعها في التفاوض مع واشنطن.

الصين تستفيد استراتيجياً من توترات إيران والحوثيون يعززون أوراق طهران التفاوضية
الإثنين 30 آذار, 2026   09:26
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، إمكانية تحول الصين إلى قوة عظمى في الحرب الحالية على إيران وأسباب دخول "الحوثيين" الحرب.

حرب إيران قد ترسخ مكانة الصين كقوة عظمى عالمية

يرى تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الحرب مع إيران، رغم المخاطر التي تفرضها على الصين بوصفها أكبر مستورد للنفط في العالم، قد تتحول إلى فرصة استراتيجية تعزز موقع بكين في سباق الهيمنة الاقتصادية العالمية.

وتعتمد الصين بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، حيث استوردت العام الماضي نحو نصف احتياجاتها من النفط وقرابة ثلث الغاز الطبيعي المسال من المنطقة. ومع ذلك، استعدت بكين لمثل هذه الأزمات عبر بناء أكبر احتياطي استراتيجي من النفط في العالم يقدر بنحو 1.3 مليار برميل.

إضافة إلى ذلك، تمتلك الصين مصادر بديلة تقلل من اعتمادها على مضيق هرمز، إذ يأتي نحو نصف وارداتها من الغاز عبر خطوط أنابيب من روسيا وتركمانستان بعقود طويلة الأجل. كما أن اعتمادها المتزايد على الكهرباء- التي تشكل نحو 30% من استهلاكها للطاقة- إلى جانب توسعها الكبير في الطاقة الشمسية والرياح، يجعلها أقل تأثراً بارتفاع أسعار النفط العالمية مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 6% فقط من استهلاك الطاقة في الصين يتأثر مباشرة بأي اضطرابات في المضيق، ما يعني أنها قادرة على الصمود في حال استمرار الحرب لعدة أشهر، بل وربما الاستفادة من استقرار تكاليف الطاقة لتعزيز تنافسية صادراتها.

اقتصادياً، يمنح هذا الوضع الصين فرصة لتعزيز مكانتها كمركز صناعي عالمي، خاصة في مجالات التكنولوجيا الخضراء. إذ تهيمن الشركات الصينية على ما لا يقل عن 70% من القدرة التصنيعية العالمية لمكونات الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، إضافة إلى سيطرتها على استخراج وتكرير المعادن النادرة الأساسية لهذه الصناعات.

وقد انعكس ذلك في الأسواق، حيث ارتفعت القيمة السوقية لكبرى شركات البطاريات الصينية بأكثر من 70 مليار دولار مع تصاعد التوترات، في ظل توقعات بزيادة الطلب العالمي على الطاقة النظيفة.

كما يمكن للصين أن تستفيد من الأزمة عبر لعب دور "المورد الأخير" للدول التي قد تعاني من نقص في الطاقة أو المواد الأساسية، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة وقدراتها الصناعية. وهي أيضاً من أكبر مصدري الأسمدة عالمياً، ما يمنحها ورقة إضافية في مواجهة أي أزمات غذائية محتملة.

وفي جانب آخر، أحرزت الصين تقدماً في تقليل اعتمادها على واردات الهيليوم، مع اكتشاف احتياطيات محلية وتطوير تقنيات تنقية، وهو عنصر حيوي لصناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا.

جيوسياسياً، قد تمنح الحرب بكين نفوذاً إضافياً في علاقاتها مع الولايات المتحدة، خاصة أن الصناعات العسكرية الأميركية تعتمد جزئياً على المعادن النادرة القادمة من الصين. كما أن علاقاتها القوية مع دول الخليج وخبرتها في مشاريع البنية التحتية تضع شركاتها في موقع متقدم للمشاركة في إعادة إعمار المنطقة بعد انتهاء النزاع.

ومن ناحية النظام المالي العالمي، قد تسهم الحرب في تعزيز استخدام اليوان الصيني في تجارة الطاقة، مع توجه بعض الدول للتعامل بعملات غير الدولار. ويشير التحليل إلى أن ذلك قد يمهد لتراجع هيمنة "البترودولار" وظهور ما يُعرف بـ "البتروايوان".

كما تعزز الأزمة صورة الصين كشريك أكثر استقراراً مقارنة بالولايات المتحدة، خاصة في أعين الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وهو ما تحاول بكين استثماره عبر الترويج لقوة سلاسل التوريد لديها واستقرارها الاقتصادي.

الحوثيون كورقة ضغط.. كيف تخدم تهديداتهم موقع إيران التفاوضي مع واشنطن؟

يرى تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن تحركات جماعة الحوثيين في اليمن لا تهدف إلى فتح جبهة عسكرية جديدة بقدر ما تسعى إلى تعزيز موقف إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. فإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل يُعد، بحسب الصحيفة، رسالة محسوبة أكثر منه تصعيداً شاملاً، هدفها ردع أطراف إقليمية مثل السعودية والإمارات عن الانخراط في الحرب ضد طهران.

وترى الصحيفة أنه ورغم ارتباط الحوثيين بإيران، إلا أنهم يتصرفون بقدر من الاستقلالية، إذ يوازن قادتهم بين دعم طهران والحفاظ على مصالحهم الداخلية، خاصة في ظل الحاجة الملحة لإعادة إعمار اليمن بعد سنوات من الحرب. لذلك، فهم ليسوا في عجلة لفتح جبهة جديدة قد تعرقل جهود الاستقرار الداخلي.

وتشير الصحيفة إلى أن الورقة الأقوى التي يمتلكها الحوثيون تكمن في قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط العالمية، خاصة صادرات السعودية. هذا التهديد يشكل عنصر ضغط استراتيجي تستخدمه إيران بشكل غير مباشر لتحسين شروطها التفاوضية.

(م ش)