لا منتصر في حرب إيران حتى الآن وخصوم أمريكا هم الرابحون

ذكرت تحليلات أنه ورغم ضجيج الحرب على إيران، لم يحقق أي طرف نصراً حاسماً، فلا واشنطن وتل أبيب بلغا أهدافهما، ولا طهران خرجت منتصرة، والمستفيد الوحيد من ذلك هم خصوم الولايات المتحدة.

لا منتصر في حرب إيران حتى الآن وخصوم أمريكا هم الرابحون
السبت 28 آذار, 2026   09:01
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تداعيات الحرب الحالية في المنطقة على كل من إيران والولايات المتحدة إلى جانب المستفيد منها.

هزيمة أميركية-إسرائيلية لا تعني انتصاراً إيرانياً

رغم الانطباع المتزايد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا نصراً حاسماً في الحرب مع إيران، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الضربات مؤقتاً لإفساح المجال أمام التفاوض، فإن ذلك لا يعني أن طهران خرجت منتصرة. فبحسب تحليل نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن غياب النصر لطرف لا يساوي بالضرورة انتصار الطرف الآخر.

وتشير الصحيفة إلى أن الأهداف الكبرى التي أعلنتها واشنطن وتل أبيب -مثل تغيير النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه الصاروخي والنووي- أصبحت بعيدة المنال. ومع ذلك، فإن النظام الإيراني، رغم بقائه، خرج من الحرب مثخناً اقتصادياً وسياسياً، ويواجه تحديات عميقة قد تقوض استقراره على المدى الطويل.

واقتصادياً، توضح "هآرتس" أن إيران تعاني من تضخم مرتفع تجاوز 40%، ونمو شبه متوقف، واستثمارات متراجعة، رغم استمرار صادرات النفط. لكن العائدات لا تصل إلى الاقتصاد الحقيقي، بل تستخدم في تمويل التسلح ودعم الحلفاء الإقليميين، أو تتجه إلى شبكات الفساد داخل النظام. هذا الواقع أدى إلى تزايد الفقر وتدهور مستوى المعيشة.

وبيئياً، لا يقل الوضع سوءاً، فالأزمة المائية الحادة وتداعيات التغير المناخي تهدد الاستقرار الداخلي، إلى حد أن القيادة الإيرانية حذرت سابقاً من احتمال إخلاء العاصمة طهران مستقبلاً. وتلفت الصحيفة إلى أن هذه الأزمات ليست مجرد نتيجة سوء إدارة، بل ترتبط أيضاً بمصالح اقتصادية للنخب الحاكمة المستفيدة من مشاريع مدمرة بيئياً.

وعسكرياً، ورغم أن تكلفة الأسلحة الإيرانية أقل من نظيرتها الإسرائيلية أو الأميركية، إلا أن العبء الحقيقي يقع على الاقتصاد الضعيف. فثمن صاروخ واحد قد يعادل آلاف الرواتب الشهرية للمواطنين، ما يعكس كلفة اجتماعية واقتصادية باهظة لإعادة التسلح.

وترى الصحيفة أن أي تخفيف للعقوبات قد لا يؤدي إلى إصلاح اقتصادي حقيقي، لأن النخبة الحاكمة تفضل الإبقاء على "اقتصاد المقاومة" الذي يضمن لها السيطرة والربح. وبالتالي، فإن العوائد الإضافية ستستخدم لتعزيز القدرات العسكرية بدل تحسين حياة المواطنين.

ماذا تعلّم أعداء أمريكا من حرب إيران؟

تكشف الحرب مع إيران عن ملامح عالم أكثر فوضوية، لكنها تظهر أيضاً أن الاعتماد على الولايات المتحدة سيستمر رغم تراجع مصداقيتها. فبحسب تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، فإن ما يسمى بـ "حرب الخليج الثالثة" لا يعني نهاية الهيمنة الأميركية بقدر ما يعكس تحولاً معقداً في شكل النظام العالمي.

وتشير الصحيفة إلى أن الحرب أبرزت نقاط ضعف واضحة في الأداء الأميركي، منها غياب الأهداف الواضحة، والانقسام الداخلي، وتوتر العلاقات مع حلفاء مثل الناتو، إلى جانب الكلفة المالية الضخمة واستنزاف الموارد العسكرية. كما أن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة خصوم مثل روسيا، ويؤثر على أولويات واشنطن الاستراتيجية، خاصة في آسيا.

لكن في المقابل، تؤكد الصحيفة أن القوة العسكرية الأميركية لا تزال ساحقة، حيث تمكنت خلال أسابيع من تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية باستخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي في توجيه الضربات. كما أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة على امتصاص الصدمات، بفضل كونه مصدراً للطاقة، واستمرار جاذبية الدولار كملاذ آمن.

وترى الصحيفة أن النتيجة المرجحة للحرب ليست تغيير النظام الإيراني، بل تسوية تترك طهران محتفظة بنفوذها في مضيق هرمز. ورغم أن مثل هذا السيناريو قد يبدو ضربة لمصداقية واشنطن، إلا أنه للمفارقة قد يزيد اعتماد حلفائها عليها، خاصة في مجالات الدفاع والطاقة.

فعلى المدى المتوسط، تتوقع الصحيفة أن تسعى دول الخليج وأوروبا لتعزيز دفاعاتها الجوية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وأن تعتمد أكثر على الغاز الأميركي لتقليل المخاطر المرتبطة بالمنطقة. ما يعني أن النفوذ الأميركي قد يستمر حتى في عالم أكثر اضطراباً.

أما بالنسبة لخصوم واشنطن، فالصورة أكثر تعقيداً، حيث أن الأنظمة الصغيرة والمتوسطة قد ترى في الحرب تحذيراً خطيراً من سهولة استهدافها، ما يدفعها للبحث عن وسائل ردع مثل السيطرة على ممرات استراتيجية أو تطوير أسلحة دمار شامل. في المقابل، ترى قوى كبرى مثل الصين وروسيا فرصاً لتعزيز نفوذها، لكنها تدرك أيضاً مخاطر الفوضى وعدم الاستقرار.

(م ش)