سيناريوهات التصعيد في الخليج وجزيرة خرج في قلب المواجهة

يرى مراقبون أن التوتر في منطقة الخليج يتجه نحو تصعيد متزايد، وسط تزايد الحديث عن خيارات عسكرية أمريكية محتملة تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، في خطوة قد تعيد رسم معادلات الصراع في المنطقة وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً على صعيد أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

سيناريوهات التصعيد في الخليج وجزيرة خرج في قلب المواجهة
الجمعة 27 آذار, 2026   09:10
مركز الأخبار

سلّطت وسائل إعلام الضوء على سيناريوهات التصعيد في منطقة الخليج، في ظل حديث عن دراسة الإدارة الأميركية خيارات عسكرية تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد أحد أبرز مراكز تصدير النفط في إيران.

احتلال جزيرة خرج سيعرّض القوات الأمريكية لخطر كبير

ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إمكانية نشر قوات برية للسيطرة على الجزيرة، في خطوة يرى محللون أنها قد تكون سريعة التنفيذ عسكرياً، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة وقد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع بدلاً من حسمه.

وتقع جزيرة خرج على بعد نحو 26 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، وتُعد نقطة حيوية لتصدير النفط الإيراني، نظراً لعمق مياهها الذي يسمح باستقبال ناقلات النفط الكبيرة. ويُعتقد أن أي تعطيل لعملها سيؤثر بشكل مباشر على صادرات الطاقة الإيرانية، ما يضع ضغوطاً اقتصادية كبيرة على طهران.

وبحسب التقرير، فإن القوات الأميركية نفذت بالفعل ضربات على الجزيرة في منتصف آذار، فيما يجري بحث إرسال وحدات من مشاة البحرية وآلاف الجنود لتعزيز الخيارات العسكرية. إلا أن تقديرات خبراء تشير إلى أن السيطرة على الجزيرة، رغم إمكانية تحقيقها بسرعة، قد تفتح الباب أمام هجمات مضادة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرات صغيرة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية.

في السياق ذاته، حذّر محللون من أن هذه الخطوة قد توسّع نطاق الحرب، خاصة في ظل ارتباط الجزيرة بمنظومة الطاقة الإقليمية. إذ ترى تقارير أن استهدافها قد يدفع إيران إلى الرد عبر تهديد البنية التحتية النفطية في الخليج أو التأثير على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط عالمياً.

باب المندب على طريق هرمز / إيران لأميركا: "خارك" مقابل شبكة الطاقة كاملةً

فيما أشارت صحيفة الأخبار إلى أن التصعيد المحتمل لا يقتصر على مضيق هرمز، بل قد يمتد ليشمل باب المندب، في ظل ترابط الممرات البحرية الحيوية وخطوط نقل الطاقة.

ولفتت إلى أن أي استهداف لجزيرة خرج قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق الرد، بما يهدد حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر هذه الممرات الاستراتيجية.

الحرب الإيرانية واليوم التالي

من جهة أخرى، تناولت صحيفة الشرق الأوسط أبعاد الصراع الإقليمي من زاوية أوسع، مسلطة الضوء على حالة التباين في الروايات بين الأطراف المعنية بشأن مسار التفاوض وإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأشارت إلى أن التصعيد العسكري لا يزال يطغى على المشهد، رغم الحديث المتكرر عن قنوات تفاوض غير مباشرة، في ظل تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران حول شروط التهدئة.

ولفتت الصحيفة إلى أن تعقيدات المشهد لا تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى ملفات إقليمية متداخلة، أبرزها الوضع في لبنان، حيث يبرز دور حزب الله ضمن حسابات التصعيد والتهدئة، إضافة إلى العراق الذي يشهد بدوره تداعيات غير مباشرة للصراع.

كما أشارت إلى أن أي تسوية محتملة قد تكون مرتبطة بحزمة شروط أوسع تشمل هذه الساحات، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع أمراً غير محسوم.

وأضافت أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يعزز فرضية تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على حسم ميداني قريب، وهو ما يثير تساؤلات حول شكل "اليوم التالي" للصراع، وانعكاساته على توازنات المنطقة وعلاقات إيران مع دول الخليج.

(م ح)