تصعيد إيران يهدد بحرب استنزاف ويشدد قبضتها على مضيق هرمز

أشارت تحليلات إلى أن المواجهة مع إيران تتجه نحو نموذج حرب طويلة شبيهة بأوكرانيا، وسط تحذيرات من استنزاف مفتوح للولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات إيرانية لفرض قيود غير مسبوقة على الملاحة في مضيق هرمز.

تصعيد إيران يهدد بحرب استنزاف ويشدد قبضتها على مضيق هرمز
الجمعة 27 آذار, 2026   09:07
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، مخاطر تحوّل حرب إيران إلى استنزاف طويل، مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز. 

حرب إيران مهددة بالتحول إلى "مستنقع أوكراني"

يرى تحليل لمجلة فورين أفيرز الأميركية أن الحرب الدائرة مع إيران تتجه نحو نموذج "حرب استنزاف" شبيه بالحرب الروسية في أوكرانيا، ما يضع الولايات المتحدة أمام خطر الانزلاق إلى صراع طويل دون حسم.

وبحسب فورين أفيرز، راهنت واشنطن وتل أبيب على ضربة سريعة تُضعف النظام الإيراني وتفرض واقعاً جديداً، لكن الرد الإيراني المكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة حوّل الصراع إلى حالة جمود ميداني، حيث لا يملك أي طرف قدرة واضحة على تحقيق نصر حاسم.

التحليل، الذي كتبه جيمس جيفري، يشير إلى أن هذا النمط من الحروب - كما في أوكرانيا - يعتمد على الاستنزاف التدريجي للقدرات العسكرية والاقتصادية، وليس الحسم السريع، ما يزيد من كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً على جميع الأطراف.

وتؤكد المجلة أن إيران تعتمد استراتيجية مزدوجة، استنزاف أنظمة الدفاع الجوي لخصومها، وفرض "حرب ألم" عبر تهديد إمدادات الطاقة ورفع أسعار النفط، وهو ما بدأ ينعكس على الحلفاء الأوروبيين والآسيويين للولايات المتحدة.

في المقابل، تواجه واشنطن قيوداً كبيرة، أبرزها صعوبة شن حرب برية، ورفض داخلي واسع لأي تدخل طويل، إضافة إلى غياب قواعد انطلاق قريبة كما حدث في العراق سابقاً، ما يجعل الخيارات العسكرية محدودة، بحسب فورين أفيرز.

ويرجح التحليل أن المخرج الواقعي يتمثل في تسوية سياسية، تشمل وقف إطلاق النار مقابل قيود دائمة على البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ، وهو ما قد يحقق استقراراً نسبياً دون الوصول إلى الهدف الأقصى المتمثل في تغيير النظام.

وتحذر فورين أفيرز من أن استمرار الحرب دون تحديد أهداف قابلة للتحقيق قد يؤدي إلى صراع مفتوح لسنوات، كما حدث في أوكرانيا، مؤكداً أن القبول بحل وسط الآن أفضل من الوقوع في "مستنقع" طويل يستنزف القوة الأميركية ويقوض نفوذها العالمي.

إيران تسعى لفرض نظام مرور مقيد في مضيق هرمز وسط الحرب

تعمل إيران على فرض آلية جديدة للتحكم في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، في خطوة قد تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء الحرب الحالية، وفقاً لتحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وبحسب الصحيفة، اقترحت طهران نظام "مرور مُعتمد" يسمح فقط للسفن "غير المعادية" بالعبور، مع استبعاد السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي أطراف تعدّها مشاركة في النزاع. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تسعى لفرض ترتيبات جديدة للعبور الآمن تعكس سيادتها على المضيق.

ويشير التحليل إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، حيث انخفض عدد السفن العابرة بنسبة تقارب 97% منذ بداية التصعيد، بينما لجأت بعض السفن إلى ترتيبات خاصة، شملت دفع رسوم قد تصل إلى مليوني دولار مقابل ضمان المرور.

كما يوضح التحليل أن عملية العبور باتت تتطلب تنسيقاً حكومياً مسبقاً مع طهران، يتبعه منح السفن رموزاً خاصة للبث عبر القنوات البحرية، مع تدقيق إيراني في وجهة الشحنات وجنسيات الطواقم.

وفي حين تستفيد بعض السفن الآسيوية وسفن "الأسطول المظلم" من هذه الترتيبات، تواجه الشركات الغربية معضلة قانونية بسبب العقوبات المفروضة على إيران، ما يعقّد مسألة دفع أي رسوم محتملة، بحسب الصحيفة.

ويرى خبراء قانونيون أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم أو تقييد المرور قد تتعارض مع قواعد حرية الملاحة الدولية، رغم امتلاك طهران حق تنظيم العبور لأسباب أمنية.

وتحذر الصحيفة من أن استمرار هذا النهج قد يدفع دول الخليج للبحث عن بدائل استراتيجية، مثل خطوط الأنابيب، ما قد يقلل تدريجياً من الأهمية الحيوية لمضيق هرمز على المدى الطويل.

(م ش)