واقع مضيق هرمز اليوم.. تحديات كبيرة تواجه نظام الملاحة

تشهد الحركة في مضيق هرمز اليوم واقعاً معقداً، حيث يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية ضمن نظام فصل الحركة البحري، لكن إيران تمارس سيطرة شبه رسمية عبر اشتراط التنسيق المسبق وتقديم معلومات عن السفن وحمولاتها، وفرض رسوم أو قيود انتقائية، ما يضيف ضغطاً غير مباشر على الملاحة ويجعل المرور مرهوناً بالامتثال لشروط طهران رغم وضعه القانوني كمضيق دولي مفتوح للعبور.

واقع مضيق هرمز اليوم.. تحديات كبيرة تواجه نظام الملاحة
الجمعة 27 آذار, 2026   04:00
مركز الأخبار

يُعدّ مضيق هرمز من أبرز المضائق الاستراتيجية التي تستخدمها السفن للعبور بين مناطق بحرية واسعة، إذ يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحراً، ويتصدر مكانة رئيسة اليوم في الإعلام.

يقع مضيق هرمز بين المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، كما تخضع حركة السفن فيه لنظام يعرف بفصل حركة الملاحة، وهو نظام يشبه المسارات المرورية على الطرق السريعة حيث تسير السفن في ممرات محددة لتجنب التصادم.

وفي أضيق نقطة من المضيق تقع هذه الممرات بالكامل تقريباً داخل المياه الإقليمية العُمانية، ولا تدخل السفن المياه الإيرانية إلا بعد تجاوز هذه النقطة ودخول الخليج. وبذلك تمر السفن عملياً داخل نطاق السيادة البحرية لكل من عُمان وإيران في مراحل مختلفة من عبورها المضيق.

ويضيف إلى هذا التعقيد أيضاً الجدل القانوني المرتبط بموقف إيران من بعض قواعد الملاحة في المضيق. ففي القانون الدولي يوجد مفهوم يعرف بـ "المعترض الدائم"، ويشير إلى أن الدولة التي تعترض باستمرار على قاعدة قانونية دولية قد تعدّ نفسها غير ملزمة بها.

ويرى بعض الباحثين أن هذا المفهوم قد يفسر موقف إيران من حق المرور العابر بالنسبة لبعض الدول. ومع ذلك، يشير خبراء القانون البحري إلى أن إيران تظل مطالبة بمراعاة قواعد الملاحة الدولية وضمان مرور السفن في المضيق، بما في ذلك سفن الدول التي تستخدم هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.

كما يوضح أن القواعد القانونية لا تميز كثيراً بين السفن التجارية والسفن الحربية في أوقات السلم، إذ يحق لكليهما الاستفادة من أنظمة الملاحة مثل المرور العابر أو المرور البريء. غير أن الوضع يتغير في حالات النزاع المسلح، حيث تدخل قواعد قانون الحرب البحرية حيز التطبيق، ويصبح التمييز بين الدول المتحاربة والدول المحايدة عاملاً مهماً في تحديد وضع السفن. ففي هذه الحالة قد يتغير الوضع القانوني للسفينة التجارية ليس فقط بحسب العلم الذي ترفعه، بل أيضاً بحسب طبيعة حمولتها والجهة التي تتجه إليها، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الوضع القانوني للملاحة في المضيق.

يحمل المضيق ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية. ويتمتع بوضع قانوني راسخ. فبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يُصنَّف كمضيق دولي يخضع لنظام العبور. وللسفن والطائرات الحق في المرور المستمر والسريع، ولا يجوز تعليق هذا الحق أو عرقلته. بل إن القانون السابق أقرّ بعدم جواز إغلاق مثل هذه المضائق.

نظام الملاحة

تخضع حركة السفن في مضيق هرمز لنظام يعرف باسم نظام فصل حركة الملاحة، وهو نظام تنظيمي يستخدم في العديد من الممرات البحرية المزدحمة حول العالم لتقليل مخاطر التصادم بين السفن.

ويشبه هذا النظام إلى حد كبير المسارات المرورية على الطرق السريعة، حيث تسير السفن في ممرات محددة بحسب اتجاه الحركة، وتعمل هذه الممرات مثل الطرق السريعة البحرية. هناك مسار للسفن المتجهة في اتجاه، ومسار آخر للسفن القادمة في الاتجاه المعاكس.

وتقع الممرات الملاحية في أضيق نقطة من مضيق هرمز بالكامل تقريباً داخل المياه الإقليمية لسلطنة عُمان. وبذلك تمر السفن التي تعبر المضيق عملياً داخل نطاق السيادة البحرية لكل من عُمان وإيران خلال رحلتها عبر هذا الممر الحيوي.

شروط إيران

تُطالب إيران السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز تحت حمايتها بتقديم معلومات تشمل قوائم بأفراد الطاقم والحمولات، إلى جانب تفاصيل الرحلة ووثائق الشحن، وذلك للحصول على الضوء الأخضر من الحرس الثوري الإيراني.

ومن هذه الشروط هو التنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية كما يجب ألا تشارك السفن في أعمال العدوان ضد إيران أو تدعمها بالإضافة إلى الامتثال الكامل للوائح السلامة والأمن المعلنة والقبول السياسي القائم على علاقات دولة العلم التي تحمله أي سفينة، وحدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على وجه الخصوص الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان كدول مؤهلة سفنها للمرور بموجب هذا الإطار.

وبحسب مطلعين على حركة التجارة، لا تزال هذه الإجراءات غير موحدة وقد تختلف من سفينة لأخرى، لكنها تعكس مساعي طهران المتزايدة لفرض سيطرتها على هذا الممر البحري الحيوي عبر نظام شبه رسمي، مع دخول الصراع في الخليج العربي أسبوعه الرابع.

وأضاف الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المناقشات، أن إيران طلبت مدفوعات من بعض السفن دون غيرها. وتُمرر هذه المطالب عبر وسطاء وبقيم متفاوتة، وغالباً ما تُفرض على ناقلات النفط والغاز أو السفن التي تحمل شحنات مرتفعة القيمة.

ويرى مراقبون إن النمط الذي يتبلور ليس نمط تعطيل عشوائي، بل نمط تحكم انتقائي. فبعض السفن تستمر في المرور، غالباً بموافقة ضمنية أو تنسيق مسبق مع إيران، بينما تواجه سفن أخرى مخاطر متزايدة وهذا ليس تخلياً عن الهيكل القانوني، بل هو إدارة للملاحة؛ ضغط غير مباشر بدلاً من أن يكون مُعلناً.

(أم)

ANHA