قره سو: نوروز 2026 يعكس وحدة الكرد وزخم النضال نحو السلام والديمقراطية

أشار عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني إلى أن الزخم الجماهيري الواسع الذي شهدته احتفالات نوروز هذا العام، عكس وحدة الشعب الكردي وزخم النضال والدعوة للسلام والديمقراطية. وأكد على رمزية هذه المناسبة في ترسيخ قيم الحرية، وأن الحرية الجسدية للقائد شرط أساسي لنجاح عملية السلام.

قره سو: نوروز 2026 يعكس وحدة الكرد وزخم النضال نحو السلام والديمقراطية
الخميس 26 آذار, 2026   13:58
مركز الأخبار   

قيّم عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قره سو، خلال برنامج خاص على قناة (Medya Haber TV) أبرز التطورات الراهنة.

وكان تقييمه كالتالي:

* اُحتُفل بعيد نوروز في كل مكان بحماسة كبيرة، كيف استقبلتُم هذه الحماسة هذا العام...؟

في البداية أهنئ القائد آبو وشعبنا بعيدي؛ الفطر ونوروز، وآمل أن يكونا وسيلة لتحقيق السلام والحرية والديمقراطية، أستذكر بكل احترام وامتنان شهداء نوروز الكبار: مظلوم دوغان، وزكية آلكان، ورهشان ديميريل، وبيريفان، وروناهي، وسما يوجا، كما أستذكر أيضاً الرفاق: سنان الأحمر الذي استشهد عام 2019 في قنديل، وسرحد فارتو، وسرحد شفق، ونافدار سينغر، والشاب شيار فراشين، بكل تقدير وامتنان. ولا شك أن لنا شهداء كُثر في نوروز، وأستذكرهم جميعاً باحترام، كما أستذكر أحمد كورت، وسلمان دوغرو، ومحمد كورت الذين استشهدوا في 28 آذار 1980 في شكستون، وكما هو معروف، استشهد أيضاً رفيقنا معصوم قورقماز في 28 آذار، ولذلك أُعلن ما بين 20 و28 آذار أسبوعاً للبطولة، وأستذكر جميع شهدائنا فيه بكل احترام.

لقد احتُفل بنوروز بقوةٍ وحماسة كبيرتين في أجزاء كردستان الأربعة، وفي الخارج، وفي كل مكان يوجد فيه الكرد. وكانت حماسة هذا العام مختلفة، وسبب ذلك النضال المستمر على مدى 53 عاماً، دون شك، نوروز موجود دائماً في تاريخ الكرد ولن يُمحى أبداً، لكن في سبعينيات القرن الماضي جرت محاولات لإبادة الشعب الكردي من خلال القضاء على نوروز، أتذكر أننا احتفلنا عام 1977 في غازي عنتاب بشكلٍ قوي، حيث جمعنا الإطارات وأشعلنا ناراً كبيرة، ما أدهش السكان، خاصةً الأتراك الذين لم يكونوا على دراية بهذه الطقوس. كما تم تفجير عدة بنوكٍ في شارع البنوك، وشارك في ذلك حقي وكمال وآخرون، ثم أُضرمت النيران في كل مكان لإحياء نوروز. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، وعلى مدى 53 عاماً، كبر نوروز ووصل إلى ما هو عليه اليوم، كلما تطور النضال، ازداد الاحتفال بنوروز حماسة، وكلما ازدادت الحماسة، منح ذلك نوروز قوة أكبر، وصولاً إلى نوروز 2026. فكل نوروز يشبه مؤتمراً عاماً للشعب الكردي، يشارك فيه الجميع ويعبّرون عن مشاعرهم وأفكارهم ويحددون أهدافهم، وقد تميز نوروز 2026 بزخم كبير، نتيجة تراكم هذا النضال الطويل، ولا ننسى أن نوروز شهد مجازر، خاصةً في أعوام 1992–1993، حيث تعرض لهجمات عنيفة في التسعينيات واستُشهد مئات الوطنيين، وكان كل نوروز بمثابة انتفاضة تُرعب العدو، الذي كان يملأ المدن بالجيش والشرطة، لذلك وُصف الكرد بأنهم "شعب نوروز وشعب الانتفاضة"، وبالفعل أصبح الكرد في التسعينيات شعب نوروز، واستمر نضالهم في التوسع في أجزاء كردستان الأربعة، محققاً تطورات مهمة.

اليوم، يشهد الشرق الأوسط حرباً واسعة، والكرد واعون لما يجري فيها. وكما في الحرب العالمية الأولى، أُلقيت أعباء الحرب على عاتقهم، وتعرضوا للتقسيم وسياسات الإبادة. لكن بعد نضال استمر عقوداً طويلةً، وصل الكرد إلى مستوى عالٍ من الوعي، ولم يعودوا يقبلون بالبقاء دون حرية أو دون كيان. وبهذا الوعي احتفلوا بنوروز، وكان ثباتهم في هذه الحرب أحد أهم أسباب هذه الحماسة الكبيرة، إذ أظهروا موقفهم من أجل الحرية والديمقراطية، لم يعد الكرد كما كانوا في السابق، بل أصبحوا شعباً يناضل من أجل حريته، وكان الهدف الأساسي منذ ظهور الحركة الآبوجية وحزب العمال الكردستاني هو "خلق شعب يناضل من أجل حريته". وبعد تحقق ذلك، أصبح من الممكن تحقيق بقية الأهداف. وهذا يُعدّ إنجازاً عظيماً؛ فالكرد اليوم ليسوا فقط في الشرق الأوسط، بل أصبحوا روّاداً بين الشعوب التي تناضل من أجل الحرية. وهذا أيضاً ثمرة من ثمار نوروز، إذ إن روحه هي روح الحرية والديمقراطية وروح الانتفاض ضد الظلم.

* لقد شهدنا مشاركة جماهيرية واسعة في نوروز، بهذه المناسبة، نهنئ شعبنا على هذا الحضور القوي. ونؤمن بأن هذا الثبات وهذا الموقف وهذه الحماسة ستحوّل كردستان والشرق الأوسط إلى واقع تسوده الحرية ما الذي يوحي به مشاركة الشعب الكردي وأصدقائه في عيد نوروز؟

لكل نوروز هدفه الخاص. ففي كل نوروز يُحتفل بما يشبه مؤتمراً للشعب الكردي، حيث تُتخذ قرارات ويُحدد الهدف الذي سيتم العمل عليه خلال العام في ذلك المؤتمر. أما نوروز هذا العام فقد تم الاحتفال به تحت شعار حرية القائد والوحدة الوطنية الكردية.

إن قضية حرية القائد آبو تُعدّ مسألة بالغة الأهمية. فهو معتقل منذ 27 عاماً، ومن هذا المنطلق فإن حريته مسألة في غاية الأهمية. لقد كرّس القائد حياته بالكامل لهذا الشعب، ولا يوجد في العالم قائد قدّم حياته بهذا الشكل من أجل هدفه المنشود. هذه الحقيقة بحدّ ذاتها تمثّل بداية ونموذجاً يُحتذى به، ويجب التأكيد عليها. لقد تجاوز الشعب الكردي الكثير من الصعوبات بفضل أفكار ومشاعر القائد آبو. فلماذا يتم احتجازه منذ 27 عاماً؟ لأنه ساهم في إيقاظ هذا الشعب، وتنظيمه، وبناء قوة نضاله. ولهذا يُحتجز منذ 27 عاماً في سجن إمرالي تحت أشد ظروف العزلة قسوة. نعم، تخفّ حدة العزلة من حين لآخر، وهذا نتيجة للنضال. فنتيجة هذا النضال، تواجه الدولة أيضاً صعوبات. ومن وقت لآخر، يطلق القائد آبو دعوات للحل الديمقراطي ويعلن وقف إطلاق النار، وعلى هذا الأساس تُجرى لقاءات، ولهذا السبب يتم أحياناً تخفيف العزلة المفروضة.

وقد وجّه القائد آبو دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي في 27 شباط 2025. ومنذ ذلك الوقت، توقفت الحرب فعلياً. وقد أسفرت هذه الدعوة عن بروز نتائج مهمة للغاية، ومن أجل إنجاح هذه الدعوة، اقترح القائد آبو حلّ حزب العمال الكردستاني (PKK) ووقف الكفاح المسلح، وقد تم اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. لكن على الرغم من مرور عام، فإن شرط تحقيق تقدّم أكبر في هذه العملية هو حرية القائد آبو.

فقد امتلأت ساحات نوروز بالجماهير التي طالبت بأن يتمكن القائد آبو من العمل في ظروف حرة. كما وجه الشعب دعوة إلى الدولة التركية مفادها أنه ما لم يتحرر القائد آبو، فلن يتم حلّ أي مشكلة. وبهذه الروح والمشاعر، احتشدت الجماهير في الساحات. فالشعب لم يعدّ يقبل ببقاء القائد آبو في السجن. إذ إن قائد الشعب الكردي يُحتجز في السجن منذ 27 عاماً. ويُعدّ حزب العمال الكردستاني والنضال التحرري للشعب الكردي النضال الأكبر في تاريخ كردستان، حيث يستمر في خوض النضال منذ 53 عاماً دون انقطاع.

وقد نشأت أجيال عديدة في خضم هذا النضال، وتربّت على وعي الحرية وتحرير كردستان. ولقد أسس القائد آبو واقعاً لمجتمع من هذا النوع. وكان لشعار "الحرية للقائد آبو" في نوروز هذا العام، تأثيراً مهماً. الجميع يدرك أن قائد الشعب الكردي يمتلك القدرة على إيجاد الحلول وتطوير الديمقراطية والحرية والسلام، كما يدرك الجميع الإرادة القوية للقائد آبو وقدرته على اتخاذ القرار. لذلك، يريد الشعب الكردي أن يرى مثل هذا القائد حراً، ومن خلال ذلك يسعى إلى الوصول إلى حياة حرة وديمقراطية.

ومن جهة أخرى، هناك عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، حيث تحظى هذه العملية بدعم الشعب الكردي. فدعم القائد آبو يُعدّ في جوهره دعماً لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي. وقد رُفعت في الساحات شعارات الحرية للقائد آبو في كل مكان، حيث شكل هذا الشعار العنوان الأساسي والأبرز في جميع الساحات.

* كان انخراط النساء والشباب في احتفالات نوروز لافتاً جداً. فقد تم الاحتفال بنوروز في كل مكان بقيادة النساء والشباب. فما الذي يدل عليه ذلك؟

في نضالنا من أجل الحرية، كانت النساء والشباب دائماً في المقدمة. لقد اعتبر القائد آبو حرية المرأة أساس النضال، وقد استحقت المرأة الكردية بالفعل أن تكون طليعة نضال الشعب الكردي، ففي تسعينيات القرن الماضي، كان لانخراط النساء في الانتفاضات دور حاسم في تصاعدها. كما كان لزخم يوم 8 آذار تأثير كبير على نوروز، حتى بات هذا اليوم يعطي مؤشرات مبكرة عن كيفية الاحتفال بنوروز، وبالفعل، بشر 8 آذار هذا العام بأن نوروز سيُحتفلُ به بقوة، لذلك نهنئ النساء والشباب.

لطالما كانت النساء في طليعة نوروز، الموقف والصوت، والأزياء القومية للنساء شكلت ثقافة نوروز. وعند ذكر نوروز، أول ما يتبادر إلى الذهن هو حضور النساء. فقد أصبح نوروز قيمة ثقافية، وكان للمرأة دور أساسي في ذلك. من خلال مشاركتهن وحضورهن، تشكل النساء روح الثقافة الكردية. وكردستان هي الجغرافيا التي كانت فيها المرأة في موقع القيادة منذ العصر النيوليتي، حيث لعبت دوراً أساسياً في نشوء المجتمع، بل إن المرأة هي التي أسست المجتمع، وقد تبلورت أولى أشكال التنظيم الاجتماعي في هذه الجغرافيا، وهذه الحقيقة التاريخية تظهر اليوم بقوة في نوروز. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه يعمّق قيم الحرية والديمقراطية، نوروز يبيّن كيف يجب أن تكون الحرية والديمقراطية والحياة الجديدة، وأكثر من يجسد ذلك هن النساء الكرديات، اللواتي يقدّمن نموذجاً ليس فقط للشعب الكردي بل للعالم أجمع، أما الشباب فهم مستقبل الشعب الكردي، إن الحضور القوي للنساء في نوروز يمنحنا الأمل بالمستقبل، وكذلك حماس الشباب، الذي يؤكد أننا سننتصر، لذلك لا ينبغي لأحد أن يفقد الأمل، فالمستقبل سيكون حتماً ديمقراطياً وحُرّاً بقيادة النساء والشباب، وقد أثبت نوروز هذا العام ذلك في كل مناطق كردستان، وفي المدن الكبرى وخارج الوطن أيضاً، ما يدل على أن المستقبل سيشهد تطورات مهمة، هذا الحضور للنساء والشباب، أوضح ماذا يعني القائد آبو بالنسبة للشعب الكردي؛ إذ إن تمسك النساء والشباب بقيادته وأيديولوجيته دليل واضح على أن هذه القيادة قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة.

* قُرئت رسالة القائد عبد الله أوجلان بمناسبة نوروز في الساحات، واستُقبلت بحماسة كبيرة، فماذا كان تأثير عملية السلام والمجتمع الديمقراطي على ذلك؟

بلا شك، كان لدعوة السلام والمجتمع الديمقراطي تأثير كبير على نوروز هذا العام، بل إنه أبرز سماتها، يمكن القول إن روح عام 2026 هي روح السلام والمجتمع الديمقراطي. فهذه العملية هي التي منحت نوروز هذه القوة، لأنها ليست عملية عادية، بل هي عملية حرية الشعب الكردي ونيل إدارة الذات، ولهذا، جاء نوروز هذا العام قوياً، صحيح أن جميع احتفالات نوروز ذات طابع سياسي، لكن هذا العام بلغ هذا الطابع ذروته، ففي ظل الصراعات في الشرق الأوسط، أظهر الشعب الكردي موقفه ووحدته الديمقراطية، وساهم مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طرحه القائد آبو في تحقيق وحدة الشعب الكردي، وعلى الرغم من كذب وديماغوجية بعض الاشخاص، يدرك عموم الشعب الكردي أن هذه العملية ستحقق نصراً كبيراً إذا ما تقدمت، فهل ستستجيب الدولة التركية لهذه العملية أم لا وسوف تقوم بتخريبها؟ هذا موضوع آخر، لكن من الواضح أن جميع حركات التحرر تسعى لتحقيق نتائج عبر السياسة الديمقراطية، وهذا بحد ذاته جزء من النضال، فالبحث عن الحلول السياسية هو أيضاً شكل من أشكال النضال، وليس النضال مقتصراً على الوسائل العسكرية.

لقد ساهمت هذه العملية في جعل نوروز بهذا الزخم، وكان الاستقبال الحماسي لرسالة القائد آبو دليلاً على ذلك، ولم تكن رسالته مجرد تهنئة، بل برنامجاً متكاملاً، كيف يمكن حل القضية الكردية؟ كيف يمكن تحقيق الديمقراطية في تركيا والشرق الأوسط؟ وكيف يمكن حل أزمات المنطقة؟ كما أكدت الرسالة على البعد التاريخي لنوروز، القائم على أخوة الشعوب والنضال ضد الاستبداد على أساسها، وأوضحت أن الحروب الطائفية والقومية في الشرق الأوسط لا تنسجم مع روح نوروز، التي تدعو إلى وحدة الشعوب وتقاوم الظلم.

لذلك كانت رسالة نوروز ذات أهمية كبيرة، إذ قدمت برنامجاً للحل الديمقراطي في الشرق الأوسط، وأجابت عن كيفية وصول الشعوب إلى حياة حرة وديمقراطية، وأكدت أن حركة الحرية، بقيادة القائد آبو، قادرة على تقديم هذه الإجابات، كما شدد القائد آبو على الدور التاريخي للشرق الأوسط بوصفه مهد الحضارة، ودعا إلى العمل من أجل أن يصبح مرةً أخرى مركزاً للحضارة الديمقراطية، وهذا أحد أهداف روح نوروز، التي تذكرنا بأخوة الشعوب والنضال المشترك ضد الظلم، وليس مجرد عيد عابر، وفي هذا الإطار، أبرزت رسالة نوروز جميع هذه القيم، ودعت الشعوب إلى النضال وفق روح نوروز، والمساهمة في بناء حياة حرة وديمقراطية في الشرق الأوسط.

* لقد قدمتُم بعض المعلومات حول أهمية عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. كما تم إعداد تقرير اللجنة البرلمانية. والآن يتساءل الرأي العام عما إذا كان البرلمان سيقوم بما يقع على عاتقه أم لا. ماذا يمكنكم أن تقولوا عن المرحلة الحالية من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

كان البرلمان في عطلة، وبطبيعة الحال انتهت هذه العطلة بعد عيد الفطر. والآن تتجه الأنظار نحو البرلمان. نعم، لقد أعدت اللجنة تقريراً، وتوقعت فيه أن يقوم البرلمان، بما يتوافق مع مبادئ الحرية والديمقراطية، بإصدار القوانين اللازمة. إذا كانت هناك جدية في هذه التوقعات، وإذا تحققت بالفعل الأهداف المرجوة، فعندها ينبغي على البرلمان سنّ قوانين تعزز الحرية، وكذلك قوانين تدعم التحول الديمقراطي. ويقولون إن البرلمان يمثل إرادة المجتمع في تركيا والمجتمع يمثل تركيا. هذا ما يدّعونه. في هذه الحالة، ما هي القضية الأساسية في تركيا؟ إنها القضية الكردية. فإذا لم يقم البرلمان بدور فعال في معالجة هذه القضية الجوهرية، فما قيمة هذا البرلمان؟ إذا أراد أن يكون برلماناً حقيقياً، فعليه أن يُظهر إرادة واضحة في حل القضية الكردية. فالبرلمان الذي لا يُبدي إرادة في حل القضية الكردية لن يكون أبداً برلماناً حقيقياً في تركيا، بل سيبقى دائماً برلماناً خاضعاً للوصاية. لأنه إذا لم يتمكن من حلّ هذه القضية أو اتخاذ خطوات نحو حلها، فإنهُ لن يتحرك بإرادته الحرة، بل تحت تأثير بعض الشخصيات.

وفي هذا الصدد، بطبيعة الحال نحن أيضاً، وشعبنا، والمجتمع عموماً، نرغب في أن يؤدي البرلمان دوره. حيث يُطرح موضوع إلقاء السلاح والسياسة الديمقراطية، لكن كيف يمكن ممارسة هذه السياسة الديمقراطية؟ وهل يمكن اليوم ممارستها وفق الدستور والقوانين الحالية في تركيا؟ بالتأكيد لا يمكن ذلك. لذلك، يجب سنّ قوانين جديدة في تركيا تتيح ممارسة السياسة الديمقراطية. وفي هذا السياق، هناك حاجة إلى تعديلات دستورية، وكذلك إلى إصلاحات قانونية، لأن الدستور والقوانين الحالية لا تسمح بممارسة سياسة ديمقراطية حقيقية. لماذا لا يمكن ذلك؟ لأننا نرى آلاف السياسيين خارج البلاد، وآلافاً آخرين في السجون، ولا يزال كثير من السياسيين تحت التهديد. ماذا قال نعمان كورتولموش؟ قال: إذا لم تنجح هذه العملية، فإن العمل السياسي سيبقى تحت الضغط. وربما كان يقصد أيضاً توجيه تهديد إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وهذا هو تعليقي، لكن بالفعل، إذا لم تُدر هذه العملية على أساس ديمقراطي، فماذا سيحدث؟ ستُملأ المحاكم والسجون من جديد. لذلك، يجب أن تنجح هذه العملية. وهذا ما نفهمه أيضاً من كلام نعمان كورتولموش. لكن كيف يمكن أن تنجح؟ إن طريق النجاح يمرّ عبر ضمان نضال سياسي ديمقراطي حقيقي، وتأمين حرية التنظيم، وحرية الفكر، وحرية العمل السياسي بكل أشكاله. فبغضّ النظر عن القبول أو الرفض، أو الاتفاق أو الاختلاف، يجب أن يكون لأي فكرة الحق في أن تنظم نفسها، وأن تتحوّل إلى تنظيم، وأن تناضل عبر الوسائل الديمقراطية.

لكن هذا غير متوفر حالياً في تركيا، ولذلك يجب على البرلمان أن يبذل جهداً لتحقيق ذلك. وهذا لا ينبغي أن يكون فقط من أجل الكرد، بل من أجل الشعب في تركيا بأكمله. فعدم حلّ القضية الكردية يعيق أيضاً حرية الشعب الكردي، كما يعرقل عملية التحول الديمقراطي في تركيا. وبسبب عدم اتخاذ خطوات ديمقراطية يستفيد منها الكرد، فإن المجتمع في تركيا أيضاً يتضرر من هذا الوضع. نحن من جانبنا أبدينا إرادتنا، وقمنا بحل التنظيم، ونقبل بإلقاء السلاح، وأنهينا الكفاح المسلح، لكن يجب أن تُسن القوانين اللازمة لذلك. والآن على البرلمان أن يعمل بشكلٍ جدي في هذا الاتجاه. يجب أن يتضح وضع القائد، وأن يحصل القائد آبو على مكانة تمكنه من إدارة العملية. حالياً تُجرى لقاءات، والدولة تتواصل وتجري اللقاءات، وتبحث عن مخاطب، لكن يجب الآن الاعتراف بمخاطب رسمي، وأن تتم اللقاءات بشكلٍ رسمي. كما يجب أن يكون موقع القائد آبو واضحاً ومعلناً، لا أن يبقى محاطاً بالقيود والسرية، فقد حان وقت الوضوح. لا يهم ما قد تقوله بعض الأحزاب أو الجهات الهامشية، فهناك في كل مكان من يعارض أي شيء، وليس من الضروري أن يشارك الجميع كلهم في ذلك. هذا أمر موجود في كل أنحاء العالم. لذلك، فإن حرية القائد آبو مهمة، كما أن عمله بحرية مهم، ويجب تحديد مكانته كمخاطب رسمي.

وعلى البرلمان أن يتخذ قراراً في المجال السياسي بهذا الشأن. إذا كان هناك طرف يُعد مخاطباً، فيجب الاعتراف به كمخاطب. ويجب منحه مساحة من الحرية للمساهمة في حل القضية. يقولون إن على القائد أن يقوم بهذا أو ذاك، وفي الوقت نفسه إبقاؤها في ظروف ضيقة ومقيدة؛ فهذا أمرٌ غير ممكن. فالقائد لا يمكنه أن يقوم إلا بقدر محدود، ولا يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك. وكذلك نحن أيضاً لا يمكننا القيام بالمزيد. أما إذا أصبح القائد حراً، فسوف يثق الجميع بأن هذه العملية ستنجح، وسيقتنعون بها. لكن ما دام وضع القائد على هذا النحو، فستبقى الشكوك قائمة، ولن يتحقق الاقتناع. لذلك، يجب على البرلمان أن يوضح بشكلٍ قاطعٍ وضع القائد آبو. وفي هذا السياق، ينبغي أولاً أن تلعب الحكومة دورها، كما يجب على حزب المعارضة الرئيسي أن يتحمل مسؤوليته أيضاً ويقوم بدوره. فلا يمكن أن تستمر هذه العملية بهذا الشكل، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته. ويمكنني القول ذلك بوضوح.

* أشار القائد عبد الله أوجلان مرات عديدة إلى أنه إذا طالت أمد هذه العملية، فإن المخاطر ستصبح أكبر، اليوم، ونحن نراجع الأحداث بعد دعوة 27 شباط، ثبت هذا بشكلٍ واضحٍ، هل الدولة التركية تدرك هذا الوضع، أم أنها دخلت في حسابات رخيصة؟

لقد أوضحت في سؤال آخر أن هذا موضوع جدّي، ويجب على الإنسان التعامل معه بجدية، لا يمكن الاقتراب من قضية بهذه الطريقة بالتردد أو المراوغة، يجب الاقتراب منها بعزم وإرادة، إذا كانت هناك دولة، سلطة، أو مشكلة كبيرة، يجب على الإنسان الاقتراب بجدية، هذا العمل لا يسير بالمماطلة أو التسويف، لذلك يجب على الإنسان أن يكون جدياً ويثبت إرادته، طبعاً يقولون بأنفسهم إن هذه العملية مهمة، انظروا، الشرق الأوسط أصبح معقداً، وتقوية الداخل مهم في مثل هذا الوضع، طريق تقوية الداخل يمر عبر السلام مع الكرد، ومن خلال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، لا يمكن تحقيق سلام داخلي عبر الحرب مع الكرد، بل سيكون سبب هلاكهم، لذلك، أكد القائد آبو دائماً في التاريخ أن من خلال اتفاق الكرد يمكن تحقيق مكاسب، وبالحرب مع الكرد سيخسرون كل شيء، لذلك، يجب على الدولة التركية أن تقترب بجدية من هذه العملية، هذا ما يأمله الجميع، ولكن إذا أطيل أمد العملية، سيحاول الكثيرون تخريبها، لذلك، يجب عدم إطالة الأمر، التفكير في إبقائه للزمن، ثم انتظار الظروف المناسبة، فهي غفلة، وليست سياسة، نحن أنصار الحل، نحن دائماً ندرس جميع المقاربات المعقولة، لكننا لا ندخل في أمور بهذا الشكل، نحن حركة عمرها 53 عاماً، نمتلك خبرة كبيرة وتاريخاً طويلاً، ومسؤولية كبيرة، أكثر من 50 سنة من العمل، هل يمكننا الاقتراب بشكلٍ عادي...؟ لذلك يجب على الدولة التركية أنْ ترى هذه الحقيقة وتقترب منها بشكلٍ صحيحٍ، الأمر يتعلق بالجدية وليس بالتطورات الإقليمية أو المستقبلية فقط، لا يزال البعض يتباهى، قائلين إننا سنسحق الكرد بهذه الطريقة، وأن هذه هي الفكرة المطلقة، لن يصلوا إلى أي مكان بهذه الطريقة، إنه نضال، أحياناً تكون هناك خسائر وصعوبات، لكن النضال مستمر، فلماذا يُترك هذا الأمر للوقت؟ لماذا لا يُحل؟ المنطق والعقل موجودان، النهج السليم هو حل المشكلة، في النهاية، المشكلة ليست في خسارة الكرد، الكرد يناضلون بالفعل، يقول ماركس: ليس لدى العمال ما يخسرونه سوى القيود، الكرد لا يخسرون شيئاً سوى الظلم والقمع، لذلك، يجب على الدولة التركية أنْ تتعامل مع هذا الأمر بشكلٍ صحيح.

* موقف الشعب الكردي في الأحداث الجارية بمنطقتنا، مهم جداً، من هذه الناحية، أكثر من 200 شخص من جنوب كردستان أرسلوا دعوة اتفاق وطني، ونُشر ردّ اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) على الرأي العام، الوحدة مهمة للكرد، ولكن كيف تكون هذه الوحدة؟

الآن، الوحدة مهمة للكرد، وهذا ما يقوله الجميع دائماً، لا يزال وضع الحرب العالمية الأولى قائماً، طبعاً الوحدة لم تكن موجودة حينها، توجد مقاربات عشائرية مقسمة، لم تظهر إرادة تمثل كل كردستان، هناك نتائج إيجابية لذلك الوضع، الآن لا يريد أحد الدخول في ذلك الوضع، لذا فإن وحدة الكرد مهمة، في الواقع، الوحدة تحققَت، الشعب حقق وحدته على المستوى الاجتماعي، من هذه الناحية، أظهر وحدته، من خلال تبنّي روج آفا، وفي نوروز، لذلك يجب أنْ تتحقق الوحدة في هذا الموضوع، ويجب أن تتحقق أيضاً على المستوى السياسي، يجب أن تتقدم العقلية الديمقراطية، كيف يكون الوضع السياسي الديمقراطي؟ هناك نهج يقول: يجب أن أكون حاكماً، العقلية الديمقراطية غير موجودة، مثال: أحدهم يقول يجب أنْ أكون حاكماً، لماذا؟ ربما يتحقق جنوب كردستان ديمقراطية، وربما تتحقق حرية كل منطقة، عقلية الدولة المركزية هي عقلية القرنين التاسع عشر والعشرين، اليوم يجب أنْ نبني الوحدة بفهم ديمقراطي، ويجب بناء العلاقات السياسية، وتحقيق وحدة الشعب.

على سبيل المثال، في ظل حرية كردستان، قد تتحقق خصوصية بوطان نفسها، قد تتحقق الديمقراطية المحلية، قد تظهر الخصائص المحلية، وقد تظهر خصائص الديمقراطية المحلية في ديرسم، وقد يحدث ذلك بين كردستان وتركيا، الكرد على تواصل، الكرد يعبّرون بالفعل عن تضامنهم، توجد حدود الآن، لكن الكرد ما زالوا متضامين، هل تشكل الحدود عائقاً أمام الوحدة الكردية الجامعة؟ كلا، في هذا الصدد، عندما نتحدث عن النهج الديمقراطي، والثقافة الديمقراطية، والوحدة الديمقراطية، فإن كلاً من الوحدة الديمقراطية للشعب الكردي والنهج الديمقراطي للقوى السياسية ضروريان، يجب أن يتم ذلك من خلال نهج ديمقراطي وفهم ديمقراطي، خاصةً في الحرب العالمية الثالثة، قد يحدث التعاون في جميع الإدارات، لكن لا يوجد ما يُسمى بقول أحدهم: "سأصبح الحاكم، وسيخضع الجميع لسيطرتي، شمال وشرق كردستان وروج آفا سيخضعون لسيطرتي"، يمكن للجميع في كل مكان التعاون مع الإدارات على أساس ديمقراطي بإرادة الشعب. يمكنهم الانضمام إلى الإدارات. في هذا الصدد، تُعدّ الوحدة الكردية الديمقراطية مهمة، يصرُ القائد آبو على ذلك، لقد تم توجيه هذه الدعوة. ونحن ندعمها، نرى أن هذه الدعوة صحيحة، بإمكان جميع المثقفين والفنانين الكرد، بل كل فرد، أن يسهم في إرساء الوحدة الديمقراطية، ونرى أن هذا أمر بالغ الأهمية، فإذا توحد الكرد في بيئة يُعاد فيها تشكيل الشرق الأوسط، وتُرسى فيها أسس التوازنات الجديدة، فإن ذلك سيقويهم ويعزز مكانتهم، لا يعني هذا بالضرورة أنْ تتوحد جميع المناطق لتشكل دولة واحدة، ولكن هذه الوحدة ستعزز مكانة الكرد في كل منطقة، وستقربهم من حياة حرة وديمقراطية، هذا هو مفهومنا للوحدة الديمقراطية.

* تستمر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوتيرةٍ متصاعدةٍ. كيف تقيّمون المرحلة الراهنة من هذه الحرب الطاحنة؟

المرحلة التي وصلت إليها الحرب الآن مرعبة حقاً. نعم، لم تُستخدَم الأسلحة النووية، لكن التطور التقني وصل إلى درجة أن أدوات الحرب المستخدمة مدمرة بشكلٍ هائل، وقد تهدم كل شيء. هذا الأمر في الغالب تحت سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن إيران تستخدمه أيضاً. فالعلوم قد تطورت، والتقنية قد تقدمَت. هذه التكنولوجيا أصبحت متاحة للجميع، والهندسة والفيزياء والعلم باتت بيد الجميع. الجميع طور هذه القدرات. الآن هناك قدر هائل من التدمير. المستوى الذي وصلت إليه الحرب يظهر أن الوضع الحالي غير مقبول. إذ ينبغي للشرق الأوسط أن يكون على هذا الحال. ويجب ألا تكون مقاربة القضايا بهذه الطريقة. بهذا المعنى، مقاربة القوى الدولية للمنطقة خاطئة، وكذلك تعريف القوى الإقليمية لأنفسها خاطئ. وفهمهم لكيفية حل القضايا أيضاً خاطئ. فلا مقاربة الولايات المتحدة ولا إسرائيل صحيحة، ولا مقاربة إيران صحيحة. هذه ليست مقاربة صحيحة. وهذا أيضاً أمر غير صحيح؛ نعم، يمكن انتقاد الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن، هل يمكن لدولة أن تقول: "لدي سيادة وطنية، أستطيع أن أفعل كل شيء داخل بلدي؟ هل يمكن أن يحدث ذلك؟ هذا أيضاً غير مقبول. وهذا بالأساس يترك مشكلات الشرق الأوسط بلا حلول. فهذه ليست السيادة الوطنية الحقيقية. إذن، كيف تكون السيادة الوطنية؟ السيادة الوطنية تعني الحفاظ على إرادة المجتمع الديمقراطية وإرادة الحرية. وبهذا المعنى، المستوى الذي وصلت إليه الحرب خطير جداً. فهو يمتد إلى المنطقة، وينعكس على النفط، ويؤثر على العالم بأسره. هذه الحرب في الواقع مثيرة للتفكير بشكلٍ كبير. فهي توضح كيف تكون حروب الهيمنة والتفوق، وكيف تُولد حالة من اللاحل، فالوضع الحالي في الشرق الأوسط يمثل مشكلة بالنسبة لنا. لماذا وصل الشرق الأوسط إلى هذه الحالة؟ لماذا أصبح معرضاً للتدخلات؟ ولماذا تصبح التدخلات مبررة؟ بالطبع، يجب على شعوب الشرق الأوسط أن تسأل نفسها عن هذه الأمور.

* عندما تستمر هذه الحرب بهذه الوتيرة المتصاعدة، كيف تنظرون إلى وضعية القوى التي سترسخ الحرية والديمقراطية حقاً؟ وكذلك، كيف تنظرون إلى الشعوب التي أصبحت الضحية الحقيقية للحروب القذرة بين القوى الدولية والإقليمية؟   

هناك حرب وتدخلات. يريدون إعادة تصميم الشرق الأوسط من جديد. الولايات المتحدة تسعى لتعزيز موقعها، وإسرائيل كذلك، وإيران تريد تعزيز موقعها بطريقة معينة وجعل نفوذها أقوى. الحرب مستمرة، والحل بالتأكيد هو الحل الديمقراطي والسياسي الذي اقترحه القائد آبو، القائم على مفهوم الأمة الديمقراطية. الحل يعتمد على أخوة الشعوب. فالقائد قدم هذا البديل. كما أن القائد آبو يعارض مشروع إعادة تصميم الشرق الأوسط بالقوة والحرب، ويقول إنه يجب على الشرق الأوسط أن يعيد تصميم نفسه بهذه الطريقة. هناك مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي مع تركيا. ويمكن لكل دولة أن تطبق هذا المشروع على مجتمعاتها الخاصة. ويمكنهم بهذه السياسة الوقوف في وجه هذه الحرب. وبمكنهم أن يتقدموا بهذه السياسة أمام ذلك المشروع. الطريق الثالث هو سدّ الطريق أمام القوى الدولية المسيطرة. وإظهار أن سياسات دول المنطقة أيضاً غير قابلة للحل. وهذا هو الطريق الثالث الذي وضعه القائد آبو. المسألة هي أن تحل الشعوب مشكلاتها عبر الديمقراطية. المسألة هي الاعتراف بإرادة الشعوب. يجب ألا يكسر شعب إرادة شعب آخر. يجب على شعوب الشرق الأوسط أن تخلق حياة مشتركة دون كسر إرادة بعضها البعض. نريد أن نؤكد هذه الرسالة مرةً أخرى في أيام عيد نوروز. يجب على الشعوب أنْ تحدد بنفسها ما هو الحل الأنسب لها. يجب أن تظهر إرادتها الحرة والديمقراطية. ولا ينبغي أن تقبل سياسات القوى الدولية المسيطرة، ولا سياسات الدول الإقليمية. يجب أنْ تُظهر إرادتها الديمقراطية. ولا يمكن حل المشكلات في الشرق الأوسط إلا يتصدر هذا المفهوم الديمقراطي المشهد. وبهذا المعنى، ما طرحه القائد آبو، وما أكده في عيد نوروز، يصبح في الواقع مشروعاً لحل القضايا العالقة في الشرق الأوسط.

(ل م)