فلاحو سهل الغاب يستغيثون: قطعان الأغنام تلتهم ثمار تعبنا

تبقى معاناة مزارعي سهل الغاب قائمة، وتعود إلى الواجهة مع كل موسم نموٍّ للمحاصيل وصولاً إلى الحصاد، نتيجة تعدّيات قطعان الأغنام على أراضيهم، من دون أي رادع فعلي أو إجراءات تنظيمية تحمي محاصيلهم وتضمن استقرار مصدر رزقهم. وقد جدّد المزارعون هذا العام دعوتهم للجهات المعنية للتدخل ووضع حدّ لهذه الانتهاكات.

فلاحو سهل الغاب يستغيثون: قطعان الأغنام تلتهم ثمار تعبنا
الأحد 22 آذار, 2026   07:32
حماة

في مشهد يتكرّر كل موسم، يعيش مزارعو ريف سهل الغاب حالة من الغضب والإحباط جرّاء الاعتداءات المتكرّرة على أراضيهم الزراعية من قبل رعاة الأغنام، ما يتسبّب بإتلاف مساحات واسعة من المحاصيل، ويحوّل موسم حصاد كان يُنتظر بفارغ الصبر إلى كارثة إنسانية واقتصادية.

فالأراضي الزراعية في هذه المناطق، الممتدّة على مساحات شاسعة من سهل الغاب، تمثّل شريان الحياة الوحيد لمئات العائلات التي أفنت أشهراً في حراثة الأرض وبذرها ورعايتها، لتُفاجأ في اللحظات الأخيرة قبل الحصاد بقطعان الأغنام تجتاح المزروعات وتلتهم الأخضر واليابس.

ويقول المزارع، علي مسعود، من قرية شطحة بصوت يملؤه الأسى: "هذه الأرض مشوار عُمر، حرثناها وسقيناها بعرق جبيننا، كنا ننتظر الموسم لنؤمّن لقمة عيشنا وعيش أولادنا، فوجئنا بدخول قطيع كبير من الأغنام إلى الأرض، وما تبقى من محصولنا لم يسد تكاليف البذار والأسمدة، تعب سنة كاملة راح على الفاضي".

هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، بل هي ظاهرة متفاقمة تتكرر مع كل موسم زراعي، وتزداد حدتها مع ازدياد أعداد المواشي وافتقار المنطقة إلى خطط تنظيمية واضحة للرعي، ويحذّر أهالي المنطقة من أن استمرار هذه التعديات لا يهدد فقط دخل الفلاح الفردي، بل يمس صميم الأمن الغذائي في المنطقة، خاصة مع اعتماد السهل على إنتاج محاصيل استراتيجية.

في ظل غياب أي رادع يمنع هذه الاعتداءات، يرفع المزارعون صوتهم، مناشدين الجهات المعنية في المحافظة والزراعة التدخل الفوري لوضع حد لهذه التصرف.

ويطالب الأهالي بضرورة تحديد مسارات للرعي الآمن بعيدة كلياً عن الرقعة الزراعية، مع تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة بحق الرعاة المخالفين الذين يتعمدون إتلاف المحاصيل، إضافة إلى تشكيل لجنة طوارئ لتعويض المتضررين بشكل عاجل، وإنصاف من ضاع تعبهم بسبب الإهمال.

ويختتم المزارع، مصطفى وريده، من قرية الحيدرية في المنطقة ذاتها، حديثه برجاء مؤثر: "الأرض عرض ومال، ومن حقنا أن ننام مطمئنين على ثمرة تعبنا، نأمل أن يصل صوتنا لمن يهمه الأمر، وأن يجدوا لنا حلاً عادلاً قبل فوات الأوان".

(أم)

ANHA