انقسام خليجي حول إنهاء الحرب مع إيران وتساؤلات عن الحسم الأميركي

يتصاعد الخلاف بين دول الخليج بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تفاقم الخسائر الاقتصادية والأمنية، فيما تطرح تحليلات أميركية وإسرائيلية تساؤلات حول مستقبل التصعيد وإمكانية تحقيق حسم استراتيجي.

انقسام خليجي حول إنهاء الحرب مع إيران وتساؤلات عن الحسم الأميركي
السبت 21 آذار, 2026   10:51
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تداعيات الحرب في المنطقة على دول الخليج، إلى جانب مصير حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسعي إيران لامتلاك السلاح النووي.

انقسام خليجي وتباين في المواقف

ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية في تحليل لها أن دول الخليج تواجه انقساماً متزايداً بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة مع إيران، مع دخولها أسبوعها الثالث وتزايد كلفتها الاقتصادية والأمنية. فبينما تدعو بعض الدول إلى وقف سريع لإطلاق النار حتى لو بقي النظام الإيراني، ترى أخرى ضرورة الاستمرار حتى إضعافه أو إسقاطه بالكامل.

واشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الإيرانية الواسعة على منشآت الطاقة والمطارات في دول الخليج، أدت إلى تشدد مواقف بعض القادة، خصوصاً مع استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية وتهديد صادرات النفط والغاز.

وفي المقابل، تضررت اقتصادات المنطقة بشكل ملحوظ، إذ اضطرت قطر إلى إغلاق جزء كبير من منشآت الغاز، فيما شهدت الإمارات تراجعاً في السياحة والاستثمار، مع بدء تسريحات في قطاعات حيوية. ورغم أن دولاً مثل السعودية وعُمان تأثرت بشكل أقل نسبياً، فإن استمرار الهجمات يهدد بتوسيع نطاق الضرر.

وذكرت الصحيفة أن هذا الواقع خلق معسكرين، فالأول تقوده دول مثل السعودية والإمارات ويميل إلى مواصلة الحرب لتحقيق نتائج حاسمة، والثاني تقوده قطر وعُمان ويدعو إلى إنهاء سريع للصراع لتجنب مزيد من الخسائر.

هل سيكمل ترامب المهمة في إيران؟

يرى الكاتبان رويل مارك غيريشت وراي تاكيه في تحليل لصحيفة "وول ستريت جونال" الأميركية أن الحملة العسكرية ضد إيران ألحقت أضراراً عميقة بالنظام، لكنها لم تنه التهديد بعد، خاصة لدول الخليج.

ويقارن التحليل وضع دونالد ترامب بتجربة الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون بعد هجوم "تيت"، حيث تحقق نصر عسكري دون ترجمة سياسية واضحة. ويحذر من أن ترامب قد يواجه المأزق ذاته إذا لم يستكمل التصعيد لتحقيق أهداف استراتيجية.

ويؤكد التحليل أن القدرات العسكرية والنووية الإيرانية تضررت بشكل كبير، وأن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات، إن تمكن النظام من البقاء أصلاً. لكن استمرار الحرب، خاصة في حال استهداف مضيق هرمز، قد يفرض على الولايات المتحدة التزاماً طويل الأمد بحماية الملاحة الدولية وتحمل تداعيات اقتصادية وعسكرية.

وداخلياً، يتوقع التحليل أن يخرج النظام الإيراني أكثر تشدداً وأقل كفاءة، مع صراعات داخلية بين النخب، وصعود دور الحرس الثوري، وتزايد نفوذ التيارات الأيديولوجية المتشددة. كما يرجح حدوث موجات احتجاج جديدة في ظل تدهور الاقتصاد وتآكل شرعية الحكم.

مخاطر التصعيد النووي

يرى اللواء المتقاعد يتسحاق بريك في مقال بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن مسار الحرب الحالية مع إيران يثير شكوكاً حول الاستراتيجية الأميركية، في ظل حسم سريع.

فالتقديرات الميدانية تشير، بحسب التحليل، إلى أن طهران لا تتجه نحو التراجع، بل تعتمد على إطالة أمد الصراع واستنزاف خصومها، مستفيدة من قدرتها على الرد التصعيدي واستهداف مواقع حساسة في المنطقة.

ويحذر التحليل من أن غياب "هزيمة استراتيجية" لإيران سيجعل إعلان النصر الغربي مجرد غطاء لانسحاب تدريجي، ما قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في تعزيز قوة إيران بدعم روسي وصيني، مع امتلاك مخزون يورانيوم قابل للتحول إلى أكثر من 10 قنابل نووية.

كما أن استمرار هذا السيناريو قد يكرس نفوذ طهران في ممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز، ويدفع دول الخليج إلى تجنب مواجهتها، ما يغير ميزان القوى الإقليمي بشكل جذري.

(م ش)