غموض تسوية عساكر النظام السابق في سوريا وتحذيرات من تصعيد أخطر مع إيران

يرى تحليل أميركي أنّ التحذيرات من تعثّر تسوية أوضاع جنود النظام السوري السابق قد تؤدي إلى تفاقم التوتر الطائفي، فيما يشير تحليل بريطاني إلى أنّ المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران قد تكون أكثر خطورة على الولايات المتحدة.

غموض تسوية عساكر النظام السابق في سوريا وتحذيرات من تصعيد أخطر مع إيران
الثلاثاء 10 آذار, 2026   09:40
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الغموض الذي يعتري تسوية أوضاع جنود النظام السوري السابق والحرب على إيران.

غموض تسوية أوضاع جنود النظام السوري السابق يهدد بإثارة استياء جديد

حذر تحليل نشره معهد نيو لاينز الأميركي من أن الغموض الذي يكتنف عملية تسوية أوضاع عناصر الجيش والأجهزة الأمنية السابقين في سوريا قد يفاقم التوترات الطائفية ويهدد الاستقرار، خصوصاً في المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية.

وبحسب التحليل، طلبت الحكومة المؤقتة بعد سقوط نظام بشار الأسد من العسكريين السابقين تسليم بطاقاتهم العسكرية وأسلحتهم ضمن عملية تُعرف باسم "التسوية"، حيث يحصل المسجلون على بطاقة مؤقتة إلى حين إصدار بطاقات مدنية جديدة. إلا أن هذه العملية التي كان يفترض أن تكون مؤقتة ما زالت متعثرة بعد مرور نحو عام، ما ترك مئات الآلاف من الجنود السابقين في حالة قانونية غير واضحة.

ويشير التحليل إلى أن التأثير كان أكبر داخل الطائفة العلوية بسبب تمثيلها الواسع في مؤسسات الجيش سابقاً. ففي بعض المدن الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس، بات آلاف الرجال يحملون بطاقات التسوية فقط، وهي بطاقات يصفها بعض السكان بـ "بطاقات الموت" خوفاً من أن تؤدي إلى اعتقالهم عند الحواجز الأمنية.

كما أسهمت حوادث احتجاز أو سوء معاملة لبعض حاملي هذه البطاقات في الأشهر الأولى بعد سقوط النظام في تعزيز مشاعر الخوف وانعدام الثقة، خصوصاً مع غياب الشفافية حول أسباب الاعتقالات أو مصير المحتجزين. ويؤكد التحليل أن هذا الغموض يغذي الشائعات والدعاية التي تدفع بعض الجنود السابقين نحو الانخراط في شبكات تمرد موالية للنظام السابق.

ويرى تحليل المعهد أن تأخر إعادة البطاقات المدنية يعود جزئياً إلى ضغط هائل على النظام القضائي المكلف بالتحقيق في جرائم الحرب المحتملة لعناصر النظام السابق، إضافة إلى المخاوف الأمنية المرتبطة بتمرد مسلح شارك فيه بعض الجنود السابقين عام 2025.

المرحلة التالية من حرب إيران قد تكون أكثر خطورة على الولايات المتحدة

يرى تحليل نشرته صحيفة التايمز البريطانية للكاتب ويليام هيغ أن الضربات الأميركية- الإسرائيلية الأخيرة دمرت جزءاً كبيراً من البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، وهو الهدف الذي سعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ عقود. لكن المرحلة التالية من الصراع قد تكون أكثر تعقيداً وخطورة بالنسبة للولايات المتحدة.

ويشير التحليل إلى أن نتنياهو مستعد لتحمل تداعيات اقتصادية أو سياسية واسعة مثل ارتفاع أسعار النفط أو استمرار الحرب، طالما أنها تضعف إيران أو تسقط نظامها. في المقابل، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسابات مختلفة، إذ يخشى من تداعيات اقتصادية عالمية مثل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى خطر اتساع الصراع.

وبحسب الصحيفة، فإن التحدي الأكبر المقبل يتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، حيث قد تحاول إيران تعطيل الملاحة عبر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو الألغام البحرية. ويعني ذلك أن الولايات المتحدة قد تضطر لنشر قوة بحرية أكبر لحماية ناقلات النفط، ما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة ومكلفة.

كما يطرح التحليل إشكالية التغيير السياسي داخل إيران، فعلى الرغم من استياء قطاعات واسعة من الإيرانيين من النظام، إلا أنهم يفتقرون إلى التنظيم والسلاح لإسقاطه، ما يجعل أي محاولة لدعم تغيير النظام معتمدة على تدخلات خارجية قد تشمل دعم جماعات معارضة أو عمليات خاصة.

ويخلص تحليل الصحيفة إلى أن المرحلة العسكرية الأولى من الحرب تقترب من نهايتها، بينما تبدأ مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية. ويرى الكاتب أن الخيار الأكثر حكمة لواشنطن قد يكون التوقف عند الأهداف العسكرية التي تحققت بالفعل، قبل الانزلاق إلى صراع أوسع وأكثر خطورة.

(م ش)