الكرد يزفون بشرى الوحدة للفنان محمد شيخو

صوت صافٍ ومليء بالحنين يرتفع من قلب كردستان ويقول: "لي حبيبةٌ اسمها جين، دلالها آسرٌ وهي منّي في خصام، مهرها الغالي ليس ذهباً ولا مالاً، بل تطلب مني دوماً الحياة والدماء. فماذا عساي أن أقول لأُرضيها؟ سأنادي إخوتي الأربعة". بهذه الأبيات نادى الفنان الكبير محمد شيخو الكرد، واليوم، وعند ضريحه، يكسر الشباب الكرد الحدود ويزفون بشرى الوحدة للفنان القومي.

الكرد يزفون بشرى الوحدة للفنان محمد شيخو
الإثنين 9 آذار, 2026   09:26
قامشلو
بيريتان إرلان

ولد الفنان الكردي القدير، محمد شيخو عام 1948 في قرية "خجوكه" التابعة لمدينة قامشلو. ومثل جميع الأطفال الكرد، عاش هو أيضاً في ظل ظروف صعبة، وفقر، وتحت استبداد النظام السوري. وقد عبّر عن هذه الصعوبات، والآلام، والظلم، والمقاومة ضد الطغيان من خلال الأغاني، فأصبح الفنان القومي للشعب الكردي. وأدرك في سن مبكرة أن الخلاص من الفقر والعبودية والجور يكمن في مقاومة الشعب ووحدته.

ومن أجل ذلك، عبّر عن هذا الأمر في كل أغنية من أغانيه، وأحدث تأثيراً كبيراً بين أبناء الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة. لقد وصلت رسائله إلى الشعب من خلال أغانيه مثل: "لي حبيبة Yarek min heye"، "أنينٌ يصل مسامعي Nalînek tê guhê min"، "آه يا وردة Ay lê gulê"، "أمي Yadê"، "الحرية الحلوة Azad e şîrîn"، "يا فلك Ey felek"، "تقدموا Pêşkevin"، وغيرها.

في أغنيته "أنين يصل مسامعي"، يصف الفنان محمد شيخو حرب المحتلين والمستعمرين على كردستان، وينادي بلسان حال كردستان قائلاً: "أنينٌ يصل مسامعي لكنه ضائعٌ وخفي، أضرم النار في قلبي فصار كله لهيباً ودخاناً، وضع حِملاً على عاتقي، ولكنه حِملٌ ثقيل، أنا كردستان العزيزة والكل يطمع فيّ، مضى اثنان وعشرون عاماً والحروب تعصف فوقي، أيها الكردي تعال واخطبني، ولكن بشموخ".

تدفقت مشاعر الفنان الكبير وازدهرت مع انسياب نضال الشعب الكردي، وفي أغنيته التي تحمل عنوان "أمي" يصف محمد شيخو نضال الشباب الكرد قائلاً: "أماه، أيتها المسكينة، لقد قلتُ إن شمسنا أشرقت من جهة الجبال، وألقت بضيائها بين البساتين والمروج والينابيع، انهضوا يا شباب الكرد فقد حان يومكم لنصعد إلى قمم هذه الجبال، سننظر إلى هذه الزهور التي احمرّت بدماء هؤلاء الضحايا، سنداوي جرحانا ونواري شهداءنا الثرى، سنقسم بـ ′قاضي محمد′ و′الشيخ سعيد′، حتى نرى العلم الملون (العلم الكردي) يرفرف فوق مصايف كردستان".

ويبشر الفنان الراحل محمد شيخو كردستان في أغنية "تقدموا" بهذه الكلمات: "يا كردستان لا تئنّي بعد الآن فقد جاء أبناؤكِ، هم المثقفون والفدائيون لتراب الوطن، آه أيتها الأمة الكردية".

ويصادف اليوم الذكرى السنوية الـ 37 لوفاة الفنان الكبير محمد شيخو (9 آذار 1989)، الذي يرقد في مقبرة هلالية بمدينة قامشلو. وعند ضريحه، يكسر الشباب الكرد الحدود التي جزّأت كردستان، ويشبكون أياديهم ببعضها ويقاومون في خندق واحد، ليزفوا بشرى الوحدة لمحمد شيخو.

(ح)

ANHA