المهجرون بانتظار العودة والطلاب بانتظار المدارس

ما زال المهجّرون الذين لجؤوا إلى منطقة الجزيرة بسبب الهجمات الأخيرة ينتظرون العودة الآمنة. وبحسب الاتفاقية الموقّعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، كان من المفترض أن تتم العودة منذ فترة، غير أنّ عوائق عدّة ظهرت. هذا الأمر، إلى جانب تفاقم مشكلات المهجّرين، حال دون تمكّن المدارس التي يقيم فيها المهجّرون من بدء الفصل الدراسي الثاني.

المهجرون بانتظار العودة والطلاب بانتظار المدارس
الأحد 8 آذار, 2026   12:32
قامشلو
سيما بروكا

تُعدّ العودة الآمنة للمهجرين إحدى النقاط المهمة في اتفاقية 29 كانون الثاني (2026) المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا.

فعندما هاجمت فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا، أحياء الشيخ مقصود، والأشرفية، وبني زيد في حلب في الفترة من 6 إلى 12 كانون الثاني 2026، اضطر نحو 150 ألف شخص للعبور إلى مدن الطبقة، والرقة، وكوباني ومنطقة الجزيرة.

وفي 18 كانون الثاني، تعرضت الطبقة والرقة للهجوم أيضاً. وبسبب الهجمات التي استمرت حتى 28 كانون الثاني، نزح عشرات الآلاف إلى الجزيرة، جنباً إلى جنب مع المهجرين القادمين من عفرين والشهباء وحلب.

ووفقاً لبيانات الهلال الأحمر الكردي، عبر 175 ألف شخص إلى منطقة الجزيرة، وتم إيواؤهم في المدارس، المساجد، مؤسسات الإدارة الذاتية، ورياض الأطفال في مدن: قامشلو، الحسكة، الدرباسية، عامودا، كركي لكي، رميلان، تربه سبيه، جل آغا، وديرك.

التأثير على التعليم

تُعدّ مدينة قامشلو أكبر مركز لتجمّع المهجّرين، ونظراً لازدياد أعدادهم تم إيواؤهم في المدارس والمساجد والأكاديميات. وعندما وقعت موجة التهجير، كان الفصل الدراسي الأول في مدارس المنطقة قد انتهى بتاريخ 15 كانون الثاني 2026، ولذلك فإن استقرار المهجّرين في المدارس لم يشكّل عائقاً أمام العملية التعليمية في ذلك الوقت.

محاولات العودة

وبعد توقيع الاتفاقية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في 29 كانون الثاني، أصبح موضوع المهجرين إحدى الأجندات الرئيسة. لا سيما وأن إحدى نقاط الاتفاقية هي العودة الآمنة للمهجرين.

وفي إطار الاتفاقية، أُجريت لقاءات مع مؤسسات الأمم المتحدة والحكومة المؤقتة من أجل عودة المهجرين، كما تم تشكيل لجان. ووفقاً للأعمال التي يجريها مجلس مهجري عفرين والشهباء ورابطة عفرين الاجتماعية، وُضعت خطة للبدء بعودة المهجرين.

وفي 16 شباط، أعلن مجلس مهجري عفرين والشهباء عبر بيان أنه كبداية ستعود 400 عائلة إلى عفرين (جندريسه، شيه، وموباتا)، ومن ثم سيعود كل المهجرين على شكل مجموعات. ولكن بعد البيان، وبسبب بعض المشكلات التي لم يكشف عنها المسؤولون، لم تتحقق العودة.

كما صرحت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، في إحدى لقاءاتها مع وسائل الإعلام، بأن 400 عائلة قد جُهزت للعودة، لكنها لم تذهب بعد بسبب العوائق.

بدأ الفصل الدراسي الثاني لكن المدارس ممتلئة

وفقاً للنظام التعليمي، كان من المفترض أن يبدأ الفصل الدراسي الثاني في 25 كانون الثاني، ولكن بسبب وضع المهجرين تم تمديد العطلة. ومع استعدادات العودة، كان من المقرر أن يذهب المهجرون الموجودون في المدارس إلى عفرين ضمن الدفعة الأولى. ولكن نظراً لعدم تحقق العودة، لم يتم إخلاء المدارس أيضاً. وقد أثر هذا الأمر على التعليم.

وبعد تأجيل دام 17 يوماً، بدأ الفصل الدراسي الثاني في 12 شباط، إلا أن المدارس التي يوجد فيها المهجرون لم تُفتح للطلاب.

عدد المدارس

ووفقاً للمعلومات التي أدلى بها مسؤولو هيئة التربية والتعليم في الجزيرة وإدارات المدارس في المدن لوكالتنا (ANHA)، فإن المهجرين موجودون في غالبية المدارس ببعض مدن الجزيرة؛ حيث بدأ الفصل الدراسي الثاني في بعض الأماكن، بينما لم يبدأ في أماكن أخرى.

وأشارت إدارة المدارس في مدينة قامشلو إلى وجود 115 مدرسة في المدينة وريفها، ومن بينها 45 مدرسة في الريف يستمر فيها التعليم منذ 12 شباط.

أما من أصل 70 مدرسة في مركز مدينة قامشلو، فإن التعليم مستمر في مدرستين ابتدائيتين فقط. وبحسب معلومات الإدارة، فإن هناك 101 مدرسة في مركز قامشلو وريفها لا يتم فيها تلقي التعليم.

ولكي لا يبتعد طلاب الصف الثاني عشر (المرحلة الثانوية) عن دراستهم أكثر، جهزت إدارة المدارس 6 مراكز في مدينة قامشلو وبلداتها. وقد بدأ التعليم في هذه المراكز في 8 آذار.

وفي مدينة تربه سبيه وريفها يوجد 123 مدرسة، وهناك 7 مدارس في مركز المدينة يوجد فيها المهجرون.

وفي مدينة ديرك وريفها يوجد 142 مدرسة، وفي مركز المدينة توجد مدرسة واحدة فقط خالية من المهجرين، وقد جُهزت لطلاب الصفين التاسع والثاني عشر. كما يوجد مهجرون في عدة مدارس بالقرى، ولكن بشكل عام بدأ التعليم في 17 شباط في ريف ديرك.

وفي مدينة كركي لكي وريفها يوجد 55 مدرسة، من بينها 7 مدارس في المدينة والقرى يوجد فيها مهجرون.

وفي مدينة تل تمر وريفها، يوجد مهجرو سري كانيه في 3 مدارس فقط، وتعليم الطلاب مستمر منذ بداية آذار.

أما في مدينة عامودا وريفها فيوجد 66 مدرسة، والمهجرون موجدون في 9 مدارس منها. وفي المدارس الأخرى، بدأ الطلاب تعليمهم للفصل الدراسي الثاني منذ الأول من آذار.

وفي العديد من المدن التي استقر فيها المهجرون في المدارس، وضعت إدارات المدارس خطة لتمكين جميع الطلاب من مواصلة تعليمهم. وفي بعض المناطق، يتم تقديم التعليم على فترتين (صباحية وما بعد الظهر).

وبحسب المعلومات، ستتوجه غداً 400 عائلة من المهجرين إلى عفرين. وستعود المجموعات الأخرى لاحقاً إلى ديارهم وفقاً لجدول زمني. ومع العودة، سيعود وضع التعليم أيضاً إلى طبيعته.

(ح)

ANHA