حروب غير محسومة وضربة أمريكية محتملة ضد إيران

يرى محللون أن القوة العسكرية لم تعد قادرة على إنهاء الصراعات أو ضمان نصر حاسم. فمن فيتنام إلى أوكرانيا، تتكرر الكلفة المرتفعة والنتائج غير المحسومة، ما يجعل أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران محفوفة بتكاليف باهظة ومآلات مفتوحة.

حروب غير محسومة وضربة أمريكية محتملة ضد إيران
الخميس 26 شباط, 2026   09:47
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف ومراكز الأبحاث، اليوم، تراجع قدرة الحروب على حسم الصراعات، والسيناريوهات المحتملة لمسار ضربة أميركية ضد إيران.

لماذا لم تعد الحروب تحسم الصراعات؟

أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن العقود الأخيرة كشفت تراجعاً واضحاً في قدرة القوة العسكرية على تحقيق نصر حاسم، حتى لدى الدول الكبرى. من فيتنام إلى أفغانستان والعراق، وصولاً إلى أوكرانيا، تتكرر النتيجة: كلفة هائلة، مكاسب محدودة، ونهايات غير محسومة.

ولا يقتصر السبب على ضعف الجيوش، بل يرتبط بتغيّر طبيعة الحروب. فقد بات السلاح متاحاً لجهات أصغر عبر المسيّرات وحروب العصابات، فيما يقيّد الردع النووي سقف التصعيد ويمنع الذهاب إلى أقصى درجات الحسم. وحتى التفوق الجوي، رغم فعاليته أحياناً، فشل مراراً في إدارة مرحلة ما بعد إسقاط الأنظمة.[AD1] 

وحذّرت الصحيفة من مفارقة خطرة: فإذا ترسخ الاعتقاد بعدم جدوى الحرب، قد تفقد الديمقراطيات الحافز الشعبي للاستثمار في الدفاع، بخلاف الأنظمة السلطوية القادرة على فرض ذلك بالقوة. ويستحضر الكاتب تحذير الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور، لكن بصورة معاكسة: فالمشكلة اليوم ليست عسكرة المجتمع، بل ابتعاد المجتمع عن الجيش نتيجة إخفاقات متراكمة.

وخلصت إلى أن عبارة "لا رابح في الحرب" لم تعد مجرد شعار أخلاقي، بل توصيفاً واقعياً لعصر تتزايد فيه الحروب وتتراجع فيه الانتصارات الحاسمة.

سيناريوهات محتملة لمسار الضربة الأميركية ضد إيران

يرى تحليل صادر عن "المجلس الأطلسي" أن خيار العمل العسكري ضد إيران بات أكثر واقعية مع تعثر المفاوضات النووية وفشلها في إنتاج اتفاق مُرضٍ.

ويفترض التحليل أن المرشد الإيراني علي خامنئي لن يقدم تنازلات جوهرية، خصوصاً التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، لما يمثله ذلك من "تهديد مباشر لبقاء النظام". في المقابل، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تفضيله المعلن لتفادي الحرب، أصبح أقل استعداداً لقبول اتفاق ضعيف بعد سنوات من المماطلة الإيرانية وتغير موازين القوى الإقليمية.

ويشير المجلس إلى أن واشنطن قد تجد نفسها أمام خيارات عسكرية متدرجة، تبدأ بضربات محدودة لفرض "خط أحمر" وردع طهران، ولا تستبعد نظرياً "استهداف بنية النظام وقيادته". السيناريو الأرجح، وفق التحليل، هو ميل ترامب إلى الخيار الأقل تصعيداً لتجنب حرب شاملة وتكرار تجارب أميركية مكلفة سياسياً واستراتيجياً.

غير أن هذا المسار لا يخلو من التعقيد، إذ قد يدفع أي اتجاه أميركي نحو تسوية رخوة إسرائيل إلى التحرك منفردة، ما يجعل دور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عاملاً ضاغطاً على القرار الأميركي. كما أن أي رد إيراني يتسبب بخسائر أميركية مباشرة قد يفرض تصعيداً سريعاً أوسع نطاقاً.

داخلياً، يرجّح التحليل أن تؤدي الضربات إلى إعادة إشعال الاحتجاجات في إيران، لكن مع خطر رد السلطات بقمع دموي واسع، ما يضع واشنطن أمام مأزق أخلاقي وسياسي. ويحذر المجلس من أن الولايات المتحدة قد تنجرّ في هذه الحالة إلى مواجهة تتجاوز الضربة المحدودة، مع نتائج مفتوحة وغامضة على مستقبل إيران والمنطقة.

(م ش)