الأمم المتحدة: هجمات منظمة في الفاشر تحمل سمات إبادة جماعية ضد المجتمعات غير العربية

حذّر تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في السودان من أن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسّقة استهدفت مجتمعات غير عربية في مدينة الفاشر ومحيطها، مشيراً إلى أن أنماط الانتهاكات المرتكبة تحمل "سمات إبادة جماعية" وفق أحكام القانون الدولي.

الأمم المتحدة: هجمات منظمة في الفاشر تحمل سمات إبادة جماعية ضد المجتمعات غير العربية
الخميس 19 شباط, 2026   11:12
مركز الأخبار

كشف تقرير أممي جديد عن تصاعد خطير في الانتهاكات المرتكبة في مدينة الفاشر بإقليم دارفور السودانية مؤكداً أن الهجمات التي نُسبت إلى قوات الدعم السريع ضد مجتمعات غير عربية تحمل مؤشرات واضحة على ارتكاب أفعال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية. 

التقرير، الذي قُدّم إلى مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر"، وثّق ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً توافر أدلة على ثلاثة أفعال على الأقل من الأفعال المكوِّنة لجريمة الإبادة الجماعية، وهي قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق ضرر جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير الجماعة كلياً أو جزئياً.

وخلص التقرير إلى أن "نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد" بالنظر إلى ما وصفه بالنمط المنهجي لعمليات القتل ذات الدوافع العرقية، والعنف الجنسي الواسع، والتدمير، إضافة إلى تصريحات علنية تحرّض على القضاء على مجتمعات غير عربية، ولا سيما الزغاوة والفور.

وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن "نطاق العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع يُظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في سياق الحرب، بل جزءاً من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية".

وأشار التقرير إلى أن السيطرة على الفاشر سبقتها مرحلة حصار استمرت 18 شهراً، تخللتها ممارسات من تجويع وحرمان واحتجاز، ما أضعف السكان المستهدفين وتركهم في أوضاع معيشية قاسية. وذكر أن آلاف الأشخاص، خاصة من الزغاوة، قُتلوا أو تعرّضوا للاغتصاب أو الاختفاء خلال ثلاثة أيام من العنف المكثف عقب اقتحام المدينة.

كما وثّق التقرير استخدام عبارات تمييزية وعنصرية خلال عمليات اغتصاب واسعة النطاق ومنهجية، مع استهداف خاص لنساء وفتيات من الزغاوة والفور، في حين تم في كثير من الحالات تجنيب نساء يُنظر إليهن على أنهن عربيات، ما عدّه مؤشراً على الطابع التمييزي لتلك الانتهاكات.

وشددت البعثة على الحاجة الملحة لتعزيز حماية المدنيين، لا سيما مع امتداد القتال إلى منطقة كردفان، محذّرة من أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال "قائماً وخطيراً" في ظل غياب إجراءات فعالة للوقاية والمساءلة.

وأكد رئيس البعثة أن محاسبة المسؤولين "على جميع مستويات السلطة" تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على عاتق المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن توافر مؤشرات على الإبادة الجماعية يفرض واجباً مضاعفاً في المنع والحماية وضمان تحقيق العدالة.

(م ح)